غش الامتحانات.. يسهله الانترنت وعجز حكومي

تقارير 30/06/2018 114
غش الامتحانات.. يسهله الانترنت وعجز حكومي
+ = -

لم يعد الغش في الامتحانات مشكلة صغيرة أو فرعية في العراق، وإنما ظاهرة دفعت الحكومة لإيقاف خدمة الإنترنت بضع ساعات أثناء امتحانات “البكالوريا” [الثانوية العامة] من أجل ضمان عدم تسريب الأسئلة أو تداول إجاباتها.
وقد بدأ الإجراء الحكومي منذ عامين، بعد تصاعد الشكاوى من وجود حالات “غش إلكتروني” واسعة في المدارس العراقية، أدت إلى تسريب أسئلة العديد من المواد وتناقلها عبر الإنترنت.
ويقوم بعض الطلبة بتناقل الأسئلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو بتمرير الإجابات إلى الممتحنين داخل القاعات المدرسية عبر هواتف محمولة أو سماعات صغيرة يقومون بإخفائها في الرأس أو بين الملابس، ويصعب كشفها.
وسبق أن قامت لجنة التربية النيابية بانتقاد خطوة قطع الإنترنت، معتبرة إياها بمثابة الاعتراف بتسرب أسئلة الامتحانات بشكل واسع.
لكن المتحدث باسم وزارة التربية سرمد سلام لفتة قال إن الوزارة قامت بسلسلة من الخطوات لتحجيم الظاهرة والقضاء عليها بشكل شبه تام.
وأضاف أن الوزارة وضعت خطة للقضاء على الغش الإلكتروني الذي يتم عبر السماعات، عن طريق رعاية اختراع جهاز لكشف الغش الإلكتروني، وقامت بنشره في كافة المراكز الامتحانية، مما أدى إلى تحجيم هذه الحالات وتراجعها.
وأكد لفتة أن هناك إجراءات قانونية تدرس الوزارة اتخاذها بحق كل من يساهم في “عملية الغش الإلكتروني وسرقة جهود الآخرين، أو الإساءة للعملية التربوية في العراق بشكل عام”.
ويشتكي العديد من المواطنين ومن بينهم أصحاب شركات ومؤسسات مالية حكومية وأهلية، من تعطل مصالحهم خلال ساعات القطع هذه.
ويقول أحمد مازن -وهو صاحب شركة صرافة بمنطقة المنصور غربي بغداد- إن هذا الإجراء يؤدي إلى تعطل الحوالات لبضع ساعات، وخاصة تلك الصادرة إلى خارج العراق.
وتبدأ ساعات القطع من السادسة صباحا أحيانا، وتستمر لثلاث ساعات أو أربع على الأغلب حتى نهاية الامتحان.
ويصف مازن هذا القرار بـ”العقاب الجماعي”، حين تعجز وزارة التربية عن معالجة هذه الظاهرة فتلجأ إلى شمل الجميع بهذا الإجراء الذي يعطل مصالح المواطنين ويؤخر معاملاتهم.
لكن وزارة الاتصالات لا تعتبر ما يحصل عقابا جماعيا، وإنما إجراء احترازيا لحماية العملية التربوية بتوصية من الجهات المسؤولة.
وأشار المتحدث باسم الوزارة حازم محمد إلى أن قطع الإنترنت صباح أيام الامتحانات سينتهي مع انتهاء المرحلة الإعدادية [التي تقابلها المرحلتان الإعدادية والثانوية معا في دول عربية أخرى] في شهر تموز، مما يعني استمرار العملية لأكثر من شهرين.
ولا تمر عمليات كشف الغش بسلام أحيانا في المناطق ذات الطابع العشائري أو الريفي، فقد تخلف مشاكل وعداوات بسبب اتهام المدرسين بإهانة الطلاب أو فضحهم، مما يضع الكوادر التربوية في تلك المناطق بين المطرقة والسندان.
ويقول مدير إحدى المدارس الإعدادية في منطقة الحسينية شمال شرقي بغداد إنهم رصدوا نحو ثلاثين حالة غش خلال امتحانات هذا العام، وطردوا جميع أصحابها واستدعوا أولياء أمورهم.
ويضيف المدير -الذي رفض الكشف عن اسمه- أن بعض ذوي الطلبة المطرودين “قاموا باتهامنا بتقصد الإساءة إلى أبنائهم، وتهديدنا باللجوء إلى الفصل العشائري ما لم نقم بإعادتهم وإلغاء العقوبة بحقهم”.
وبعد وساطات مع هؤلاء الأهالي، تمت إعادة بعض أبنائهم مخافة الدخول في مشاكل كبيرة، ربما تؤدي إلى إغلاق المدرسة أو استهداف إدارتها ومدرسيها.
ورغم سعي وزارة التربية لحل هذه المشاكل وتطويقها عبر اللجوء إلى القانون والمحاكم، فإن بعض المتجاوزين لا يؤمنون بشيء اسمه القانون، على حد وصفه.
ويعتبر المدير ما حدث أكبر إساءة وتهديد يمكن أن تتعرض له العملية التربوية في العراق، “مما ينذر بانهيارها إذا استمر الحال على ما هو عليه، دول تدخل الجهات المعنية”.
ويشتكي مدرسون عراقيون من تعرضهم للضغوط أو التهديد بشكل مستمر على مدار العام، وسط عجز السلطات الحكومية عن توفير الحماية اللازمة لهم أو ملاحقة المعتدين عليهم وتقديمهم للقضاء.
وكان رئيس الجمهورية فؤاد معصوم صادق، في 20 من آذار الماضي، على قانون حماية المعلمين والمدرسين والمشرفين التربويين، بعد ان أقره البرلمان في نفس الشهر ويهدف “الحد من ظاهرة العنف والاعتداءات التي يتعرض لها المعلم أو المدرس داخل المدرسة أو خارجها لأمور تتعلق بأدائه لوظيفته أو من جراءها والاهتمام بالمستوى العلمي والمعيشي والصحي للمعلم والمدرس وللارتقاء بهذه المهنة كونها ركيزة هامة لتقدم الأمم وسيادتها وبغية أن تأخذ المدرسة دورها الريادي في بناء المجتمع”.
وتسري أحكام هذا القانون الذي دخل حيز التنفيذ بعد نشره بالجريدة الرسمية على المعلمين والمدرسين العاملين في القطاع التربوي الحكومي من مرحلة رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية أو ما يعادلها”.
وشخَّص فريقٌ استقصائيٌّ تابعٌ لدائرة الوقاية في هيأة النزاهة عدم وضع وتفعيل كاميرات المراقبة داخل غرف خزن أسئلة الامتحان الوزاري [على الرغم من توصية الدائرة بذلك قبل أكثر من عامٍ]؛ لتفادي أية خروقاتٍ قد تحصل فيها.
واوضحت النزاهة في بيان صدر عنها في 28 آيار الماضي، أن “قسم الامتحانات يتسلَّم الأسئلة الوزارية قبل أيامٍ من بدء الامتحان الوزاري ويضعها في [خزناتٍ قديمةٍ] وتكون مفاتيحها الأصلية والمستنسخة غير محفوظةٍ في مكانٍ خاصٍّ قبل الامتحانات وبعدها؛ ممَّا يجعلها عرضةً للاستنساخ بكلِّ سهولةٍ”.

شاركنا الخبر
آخر التحديثات
الأكثر مشاهدة