نساء في الموصل يبحثن لطرد الأرواح الشريرة!

تقارير 04/02/2019 127
نساء في الموصل يبحثن لطرد الأرواح الشريرة!
+ = -

منوعات- كلكامش برس؛ بالرغم من انتهاء فترة عصابات داعش في الموصل؛ الا انه لاتزال العديد من النساء يبحث عن جلسات طرد الأرواح الشريرة (المعروفة بعمليات الرقي) بناء على شهادة المؤذن عثمان الذي يعمل بمسجد هيبة خاتون وهو أحد مساجد المدينة المكتظة وسط الموصل.

يقول عثمان؛ إنّ كثيراً من أئمة المساجد أنكروا ممارسة هذه الطقوس باي مكان خلال فترة سيطرة داعش على الموصل؛ مضيفا ان “الكثير ليس لديهم أي فكرة عما حصل هنا؛ ربما القليل فقط ممن كان يتردد على زيارة المسجد للصلاة”.

عثمان الذي رفض الافصاح عن اسم عائلته تخوفا من داعش؛ أكد انضمام العديد من السيدات المحليات والأجنبيات لهذه الجلسات داخل المسجد بشكل منتظم يوميا بين منتصف اليوم وحتى الساعة الثالثة مساء.

الهولندية “لورا هـ” (اسم مستعار)؛ روت للصحفي الهولندي “توماس رويب” ما رأته خلال اقامتها وطفليها مع زوجها المنتمي لداعش واثنين من أطفاله بالقرب من المسجد؛ الشهادة التي وثقت ضمها لاحقاً كتاب صدر خلال العام السابق.

“لورا”؛ ترددت على الجلسات بعد إهانة زوجها لها ملقياً اللوم على الجن الذي حجب ايمانها ودفعها للقيام بالأخطاء.

وقالت: “شاهدتُ سيدات يخلعن قفازاتهن (السوداء الإجبارية) ويجلسن في غرف صغيرة وهنّ يقلبن أكفهن، ورأيت كيف تغمض تلك السيدات أعينهن ليأتي قائد الجلسة وهو يتلو آيات من القرآن بصوت غريب ونبرة تعلو تصاعديا، وينهال عليهن بالضرب”.

واقعة أخرى ترويها “لورا” عن سيدة فقدت وعيها وقامت بخلع حجابها، وامرأة اخرى سقطت على الأرض وبدأت بالتقيؤ وكأنها فقدت السيطرة على عضلات جسدها، وشهدت كيف قامت تلك السيدات بالصراخ والضحك والبكاء ومن ثم جمعن ثيابهن ومغادرة المكان بعد انتهاء الجلسة التي دامت لعشرين دقيقة.

ويقول عثمان أن الرجل الذي يدعى “أبو يونس” يعمل خياطا في الموصل، ويبلغ من العمر 55 عاما، كما أنه لا يحمل أي شهادات تؤهله للممارسة أو تعليم الدين؛ وبالرغم من عدم ارتباطه بداعش الا أنهم سمحوا له بالقيام بهذا العمل لشهرته الواسعة في المدينة.

واعتادت العديد من السيدات في مدينة الموصل ومدن عراقية أخرى؛ على زيارة الائمة ورجال الدين عند اصابتهن بأمراض يصعب تشخيصها أو لرغبتهن في الإنجاب بعد سنوات طويلة من الزواج.

والبعض الآخر منهن كان يلجأ لزيارة قبور الأولياء؛ أما ممارسة مثل هذه الطقوس لطرد الشياطين فانحصرت بالصوفيين بناء على شهادات الكثير.

ويذكر أن الصوفية كانت ضمن الجماعات الدينية التي منعت من ممارسة عبادتها من قبل داعش؛ علاوة على كل التيارات الاسلامية التي لا تتفق مع تعاليم السلفية بحجة أنها عبادة للأوثان.

ويُعد “طرد الجن والأرواح الشريرة” أمراً مقبولا في المنهاج السلفي كونه مذكورا في القرآن، كما علق جمال حسين الخبير والكاتب في موضوع الجماعات السلفية بكردستان العراق؛ حيث يعد الجن النوع الثالث من الأرواح بعد الإنسان والملائكة. ويقول بهذا السياق؛ “هم كائنات خلقت من نار لا يراها البشر؛ من الممكن أن يكونوا أشرارا أو جيدين، وهم يشتركون في بعض الصفات مع البشر كالزواج والإنجاب.

حسين يكمل تعليقه بأن الجماعات السلفية تستمد قوة إيمانها بهذا الأمر من وجود سورة كاملة بالقرآن عن الجن؛ كما صدرت تكراراً تصريحات من داعش عن وجود ملائكة وجن تقاتل معهم ضد غير المؤمنين بعقيدتهم.

يؤكد حسين أيضا؛ أنه بناء على مذهب السلفية فإن “السيدات هن الأكثر تعرضاً للجن نظرا لضعفهن وقلة ذكائهن ولهذا السبب ربما لا يوجد أي ذكر لجلسات طرد الشياطين للرجال خلال فترة حكم تنظيم داعش”.

يتابع حسين أن الأعراض التي يتم تشخيصها كإصابة بالجن تصنف بالطب على أنها مرض نفسي؛ لكن بدلاً عن العلاج الطبي يقوم السلفيون بتعريض المصاب لجلسات يستخدم بها نصوص القرآن التي يتم قراءتها لطرد الجن من الجسد؛ “عادة يعاني المريض من الهلوسة أو نوبات من الصرع والتي من الممكن أن تؤدي به إلى الموت ولكن حينها يقال إن الجن رفض مغادرة جسد المريض”.

وفي العادة يمارس الرجال حصرا مهمة الرقية (طرد الأرواح الشريرة) من الجسد؛ ويبين حسين أن الشخص الذي يتم اختياره لهذه المهمة يجب أن يكون معروفاً بتقواه وورعه.

ثم يقرُّ حسين استغرابه من حقيقة أن المجتمع الذي صنعه داعش والذي يمنع بشدة أي قرب بين الجنسين يقبل في نفس الوقت أن ينفرد رجل في مسجد هيبة خاتون بالنساء ليمارس معهن الرقية.

ويذهب حسين إلى القول؛ ان “هذه الجلسات شهدت تعرض العديد من النساء لتحرش واعتداء “الرقاة” والذين اعتبرهم شيوخ الأزهر بأنهم “لا شيء سوى أشخاص مخادعين وفاسدين”.

ويتابع المؤذن عثمان بعد مغادرة داعش لمدينة الموصل اعتقلت السلطات العراقية أبو يونس، ثم يناقض نفسه بعد هنيهة ويقول “للأسف ليس بوسعنا الاتصال بأبي يونس لأنه متوارٍ”.

ويمضي المؤذن إلى القول؛ وبالرغم من انقضاء سنة على تحرير المدينة، إلا أن الكثير من النساء لا يزلن يبحثن عن هذه الجلسات، كما إنّ الكثير من النساء المنتميات للجماعة السلفية يمارسن هذه الطقوس؛ إلا أنه أكد أنّ مسجد هيبة خاتون، لم يعد يقدم مثل هذه الخدمات في أي وقت.

شاركنا الخبر
آخر التحديثات
الأكثر مشاهدة