انتخابات الأنبار ..استعدادات سياسية لحرب "المكاسب"

انتخابات الأنبار ..استعدادات سياسية لحرب "المكاسب"

  • 29-09-2019
  • ---
  • 38 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس / الأنبار بعد أن حددت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق الأول من نيسان/ أبريل 2020 موعدا للانتخابات المحلية في جميع المحافظات غير المتربطة بأقاليم. تأتي الانتخابات المحلية 2020 بعد قرابة العامين على انتهاء عمل مجالس المحافظات من الناحية القانونية، وفي ظل تعديل قانون الانتخابات، تعكف غالبية الكتل السياسية والأحزاب على تشكيل تحالفات جديدة لخوض غمار الانتخابات بعد أن تم حسم موعدها، ومن بين أهم المحافظات وأكثرها جدلا تأتي محافظة الأنبار ذات الغالبية السُنية والمكون الثاني في البلاد. تأتي انتخابات 2020 مع نداءات منظمة كثيرة لشطر محافظة الأنبار إلى محافظتين فأبناء مدن غرب الأنبار وزعماؤها يرومون محافظة خاصة بهم بمعزل عن الرمادي والفلوجة بدعوى التظلم من سياسيي هاتين المدنيتين ذات الثقل الأكبر في مجلس المحافظة. مما قد يجعل انتخابات محافظة الأنبار أشبه ما تكون بانتخابات كركوك التي ستشهد هي الأخرى أول انتخابات محلية منذ عام 2005. محللون وباحثون يرون أن انتخابات الأنبار ستشهد حربا سياسية جديدة كما يحدث في كل دورة لكنها سوف تكون الأكبر لأسباب عدة من بينها تقليص عدد أعضاء المجلس إلى 14 عضوا بعد أن كانوا 29 عضوا جلهم من مدن شرقي الأنبار ولا خدمات ولا أعمار ولا اهتمام بمدن غربي الأنبار مع تهميش بدا واضحا بحسب سياسيي مدن حديثة وعانة وراوة والقائم وهيت وكذلك الرطبة مما سوف يزيد الطين بلة وبالتالي ظهور تحالفات جديدة وصراعات هي الأكبر.. الأمين العام لحزب أحرار الفرات عبد الله عطا الله الجغيفي وهو أبرز المنادين والساعين لإنشاء محافظة الغربية بشطرها عن محافظة الأنبار، يرى الجغيفي أن صراع الأحزاب واللهث وراء المناصب من أهم أسباب سقوط الأنبار بيد تنظيم داعش لانشغال المسؤولين بمكاسب شخصية، حيث قال في حديث خص به "كلكامش برس": "إن مجلس محافظة الأنبار الحالي لا يمثل الشارع الأنباري على أرض الواقع وهم لصوص باعوا أرضهم ودمروا مدنهم وشردوا أهلهم" مضيفا إلى: "أن الميزانية التي تخصص للمحافظة يتقاسمها الأحزاب المتنفذة في حكومة الأنبار وما نشاهده من بناء وإعمار هي أموال مخصصة من صندوق اعمار المناطق المتضررة" وأكد الجغيفي إلى: "أننا كممثلين عن المدن وأقضية الغربية سندخل الانتخابات القادمة وأمامنا هدف إعلان المحافظة الغربية" لافتا إلى: "أن إجراءاتنا ستسير عبر الخطوات القانونية" وتابع قائلا: "إن التظلم وسياسة الإقصاء والتهميش لمدن الغربية جعلنا نخطو هذه الخطوة" مؤكدا: "اننا لن نتحالف مع الأحزاب الفاسدة الحالية ومن مهمتنا مجابهتهم واسترداد الأموال التي سرقوها" محذرا: "انه في حال بقاء هذه الوجوه في دفة المسؤولية ستؤول الأمور إلى ما لا يرضى عقباه". بحسب قوله. أما المحلل السياسي والكاتب العراقي أحمد الدخيل فيرى أن الصراعات السياسية بين الأحزاب من أجل كسب المناصب والتربح المالي بات أمرا طبيعيا في ظل الفوضى السياسية العارمة التي يشهدها العراق منذ ٢٠٠٣ الدخيل قال لـ "كلكامش برس": "إن الأحزاب المهيمنة على حكومة الأنبار المحلية تستخدم المناصب التنفيذية منها والرقابية طريقا من طرق جلب المال لأحزابها" مشيرا إلى: "أن انعدام المحاسبة وضعف القانون من خلال سيطرة الحيتان الكبيرة عليه هو سبب من اسباب الذي جعل من المسؤولين في حكومة الأنبار يصولون ويجولون بلا حسيب ولا رقيب" وأضاف الدخيل: "أن المواطن الأنباري يعد عاملا من عوامل ابعاد المسؤولين الفاسدين من خلال انتخاب الشخصيات المعروفة بنزاهتها وكفاءتها" لافتا إلى: "أن الذي يحدث مع قرب كل انتخابات إعطاء المواطن صوته من باب عشائري وليس على حساب الرؤية الحقيقة والتفكير بمستقبل الأنبار" وتابع قائلًا: "إنّ التكسبات المالية النفعية القائمة بين الأحزاب في الأنبار ولدت خلق أحزاب جديدة ستطرأ على الساحة في الايام القادمة ستدخل في صراع مع الأحزاب الكبيرة من أجل المنافسة للحصول على كراسي مجلس محافظة الأنبار الذي يعتبر أهم وسيلة التربح أو المساومة معهم لأجل الحصول على بعض المناصب في دوائر المحافظة" موضحا إلى: "أن القادم هو اسوء مما هو متوقع في ظل الصمت الشعبي الذي يطرأ على أهل الأنبار" وفي أثناء الحديث عن الرؤى المستقبلية لمصير مجلس محافظة الأنبار القادم ومن خلال قراءة الواقع، يؤكد الدخيل: "أن الساحة الأنبارية متاحة للجميع بسبب التباين في وجهات النظر بين المواطنين" لافتاً إلى أن: "من الطبيعي في كل دول العالم أن تجد المنافسة وشدة الاحتدام في عملية الانتخابات شريطة أن لا تستخدم الطرق والوسائل غير المشروعة من خلال بيع الأصوات بالمال أو عمليات التزوير التي غالبا ما تحوم الشكوك حول شفافية الانتخابات في العراق" من جانبه يقول الناقد السياسي والباحث في شأن المحافظة خالد القر غولي في حديثه الخاص لـ "كلكامش برس": "أنه صار واضحا لدى الشارع الأنباري نفوذ الأحزاب السياسية على المناصب والمشاريع والعقود التي تنفذ في المحافظة" لافتا إلى: "أن بعض الشخصيات السياسية التابعة لرئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي تهيمن على الإدارة المحلية في الأنبار وتستخدم المال العام لأغراض حزبية ربحية، وهذا ما سيجعل الصراع يشتد بين حزب الحلبوسي وكتلة الحل التي يتزعمها جمال الكربولي والذي صار من المعلوم انه بدأ يخسر بعض المواقع التنفيذية في المحافظة خصوصا بعد استلام الحلبوسي رئاسة البرلمان" إضافة إلى: "أن خميس الخنجر لن يكون في منأى عن الصراعات السياسية من أجل التربح الشخصي للأحزاب" مضيفا إلى: "أن خلافات الأحزاب السياسية مع قرب الانتخابات مجلس محافظات ولدت انشقاقات تكتلية بين عشائر الأنبار" مشيرا إلى: "أن شيوخ القبائل بانتظار من يدفع أكثر ستكون البيعة والعهدة له". وتابع القر غولي قائلًا: "إن كفة الصراعات السياسية لنيل المقاعد الأكثر لن تكون متساوية بسبب ان بعض الأحزاب قد خسرت رصيدها الجماهيري كالحزب الإسلامي الذي لم يعد بيده اي قرار تنفيذي لعدم دخول قيادته على الساحة بشكل علني إضافة إلى كتلة خميس الخنجر التي باتت تضمحل في المحافظة بسبب قربه للكتل الموالية لإيران" وأكد على: "أن أعضاء مجلس المحافظة ما هم إلا أداة بيد الاجتماعات التي تعقد في العاصمة الأردنية من قبل حيتان السياسة الكبار وهم موظفون عندهم ولا يمثلون راي الشعب الأنباري" كاشفا أن: "هناك مديري بعض الدوائر في الأنبار ما زالوا في المنصب منذ أكثر من ١٦ سنة بسبب دفعهم ملايين الدولارات لمتنفذين في بغداد من أجل الإبقاء على مناصبهم" وكان عضو محلي من مجلس محافظة الأنبار قد كشف لـ "كلكامش برس": "أن عدد كبير من أعضاء مجلس المحافظة سوف يدخلون بكتلة مجتمعين لضمان مقاعد لهم أو مناصب بزعامة محافظ الأنبار علي فرحان الذي سوف يتحالف مع حزب الحلبوسي المتوقع إعلانه قريبا تحت مسمى حزب التقدم". وهذا ما أكده رئيس منظمة رسالتي لحقوق الإنسان محمود نوري الحاتمي في حديث خص به "كلكامش برس" قائلا: "سوف يعلن عن تشكيل حزب التقدم مع بداية شهر تشرين الأول المقبل بزعامة محمد الحلبوسي"  مؤكدا أن: "محمد الكربولي سوف يكون من القيادات المؤسسة للحزب" مضيفا: "إن حزب التقدم سوف يدخل انتخابات مجالس المحافظات المقبلة" وفي سؤالنا عن "انضواء محافظ الأنبار علي فرحان" مع الحزب الجديد، أجاب قائلا: "علي فرحان لن يدخل معنا في الحزب الجديد وإنما سوف يدخل في حزب آخر لكنه سوف يأتلف معنا فيما بعد الانتخابات". "جميع سياسيي الأنبار يفكرون بالتكسب وما سيجنيه من صفقات قادمة، خصوصا ان الأنبار بدت محط الأنظار ومن المتوقع أن تشهد استثمارات كبرى كغاز عكاز مثلا وغيره" هكذا تحدث المواطن الأنباري "محمد رفعت مطر" ذو الرابعة والأربعين سنة. والذي اختتم قائلا: "جميع السياسيين هم الغالب فلا تنتظر من النمل أن ينتج عسلا"! تقرير :محمد الحياني

حــمّــل تطبيق كلكامش: