كاتب يقدم اجوبة: ماذا يريد الصدر من مشاركة تياره في التظاهرات؟

كاتب يقدم اجوبة: ماذا يريد الصدر من مشاركة تياره في التظاهرات؟

  • 24-10-2019
  • ---
  • 109 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/ بغداد نشر المدون صبرائيل الخالدي، الخميس، مقالًا بحث فيه دور زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في الاحتجاجات، واتهامات "ركوب الموجة"، تحت عنوان "دخول الصدر: إنك لا تنزل في التظاهرة مرّتين!". وتضع "كلكامش برس"، المقال كاملًا كما ورد على صفحته في فيسبوك: (3) دخول الصدر: إنك لا تنزل في التظاهرة مرّتين! لا ينفك الصدر عن بث إشارات "صادقة" تؤكد أنه ليس هنا من أجل الركوب، بل لتقديم المساعدة والحماية، لكن المشكلة تكمن في أنه اختار الطريقة التي يريد تقديم المساعدة عبرها، (المشاركة) والصدر لم يستشر أحداً في شكل المساعدة التي يحتاجها المتظاهرون، بل اختار طريقة لن تخدم أي طرف، لا المتظاهرين، ولا الصدر ولا النظام السياسي المتداعي. لا أتفق مع مَن يستخدم مفردة "ركوب الموجة" في توصيف ما يقوم به الصدر بعد إعلانه الانضمام للتظاهرات، فالوضع السياسي للتيار الصدري اليوم لا يشبه وضعه في 2015، وإذا كان الصدر في سنوات حكم حزب الدعوة يفكر بركوب موجات الاحتجاج لتجييرها، فإن مهمته اليوم تختلف تماما، إن مصلحته السياسية أصبحت تقتضي حماية هذا النظام السياسي الذي حظي فيه للمرة الأولى بحكومة يشكلها بنفسه، لا حكومة يشكلها الدعوة ويشترك فيها الصدريون على مضض. لذا فإن ما تقتضيه مصلحة الصدر إزاء هذه التظاهرات، ليس الركوب، بل قل "تمرير الموجة"، إعادة توجيه الموجة من اتجاهها الأول كحركة شعبية لا تحمل مطالب فئوية بل تعلن التمرد على ما يُسمى بالنظام، إلى إعادة إدخالها في المسيرات الاستعراضية، وتوزيع الورود وتبادل الجكليت، وانتظار فوازير وتوجيهات صفحة صالح العراقي "هجووم..رجوع.. إلى ساحة الاحتفالات.. إلى حيدر دبل وإلخ"، ثم إذابة الموجة تدريجياً وإعادة دمجها في النظام. بعبارة أخرى، تفتيت الموجة إلى عناصرها الأولية، مجموعة مفسوخة عقودهم على فقراء على عاطلين، والتعامل معهم كلٌ على حدة. الكوادر الصدرية التي تبدو في تحالف ضمني مع بقية المكونات السياسية للنظام قد تنجح بتحقيق هدف تحويل تظاهرة الغد إلى مسيرة كرنفالية على طريقة يوم القدس أو يوم الطبيعة أو اليوم العالمي للبطاطا الحلوة المشوية، لكن أي تظاهرة مُسيطر عليها لن تكون تظاهرة التشرينيين ببساطة.. وتلك الشريحة لن تتبخر. لا يحتاج متظاهرو تشرين لخدمات أي كوادر حزبية أو تيارية أو منظرين أو مدوّنين أو صفحات ليتعلموا السلمية، فقد تعرضوا خلال عشرة أيام إلى رصاص النظام السياسي على مرأى القائد العام وبعلمه وعلم جميع زعماء هذا النظام وبمختلف تقاطعاتهم ومرجعياتهم، فلم يطلق الشبان رصاصة، ولم يحيدوا عن الهدف البسيط الذي رسموه لأنفسهم، وهو الوصول إلى كل الميادين والشوارع التي يريدونها، وهم عُزّل حتى من العصي. التحالف بين سائرون والفتح الذي كان يستعد لتقاسم مناصب الدولة مع الشركاء، تناوب أيضاً في محاولة التخلص من هذا الحراك الفريد من نوعه، والأول في ثوريته على النظام، بدأ حلفاء "الفتح" المحاولة، بالحملات الإعلامية، تخوين وجلسات لطم طويلة على سلامة "دوائر الدولة!" وتسريبات كاذبة وقيس الخزعلي ومؤامرة وصفقة القرن وبقية محتويات كيس الجنفاص الذي يحمله إعلاميو المقاومة الاسلامية على ظهورهم ويفرغونه عند الطلب، وحين فشلوا وفاحت رائحة الجثث، لملم الجماعة أغراضهم ورصاصهم، وأوكلوا المهمة إلى الجناح الثاني للنظام، سائرون، والذي سيجرب حظه باكسسواراته المعروفة، والمحاولتان الأولى والثانية جرت على مرأى ومسمع النجف، الراعي الأكبر للنظام. من أصل 42 منصباً خاصاً تم التفاهم عليها في 18 حزيران 2019 كدفعة أولى مما يكرر عبدالمهدي الحديث عنه بوصفه (منجز إنهاء ملف إدارة الدولة بالوكالة!)، تم منح: 6 مناصب للحلبوسي 4 مناصب لبارزاني 4 مناصب للحزب الإسلامي 5 مناصب لتيار الحكمة 3 مناصب للعصائب 3 منظمة لبدر 3 للمجلس الاعلى 7 مناصب للتيار الصدري! في 23 من الشهر نفسه، أصدر الصدر بياناً "عصبياً" ضد اشتراك تحالفه في الصفقة، هدد بالبراءة منهم، ثم لا هو تبرأ ولم هم انسحبوا! لم يطلب أحد من الصدر حماية المتظاهرين عن طريق مشاركتهم الميادين، كان بإمكان الصدر استخدام صلاحية كتلته المجمدة أو المتجمدة لقلب الطاولة في الخضراء لا في التحرير، والشبان الصدريون شاركوا بالفعل في الاحتجاجات وجُرحوا وقُتِلوا ولم يكونوا ينتظرون تغريدات صالح العراقي البوليسية. كان مطلوباً من الصدر كبقية الكتل أن يفهموا اللغة التي يتحدث بها الشبان المتمردون على النظام، إنهم لا يريدون رشاوى "من لحم ثورهم" كما يفعل عبدالمهدي حين يفتح الوظائف "بالهبل" وهو يعرف أنه خلال سنوات قليلة، سيكون على الأجيال القادمة الاستدانة وربما رهن البلاد من أجل تسديد رواتب هذه "البطالة الموظّفة". المتظاهرون يريدون نظاماً جديداً، معادلة جديدة، وهذا هو المطلب الذي يعرفه ويحرّفه النظام الحالي ويسميه "اسقاط النظام" لتخويف الناس. لا أزعم أن المتظاهرين هم بروفيسورية اقتصاد، أو قديسون، لكن حتى لو كانوا طلاب وظائف، فإن رشاوى الدولة لن تكفي، إنه في كل الأحوال حراك تغيير وليس حراك مطالب، بإمكان النظام أن يفهم هذه العبارة ببساطة، أو أن يفهمها بعد أن يجرب الاحتيال أو يقتل ويستعدي المزيد ويعمّق قبره. حتى الآن، لم يقدم رموز النظام أي تنازل من ممتلكاتهم وامبراطورياتهم، كل ما يقدمه النظام حتى الآن هو تبرعات من كيس أولاد المتظاهرين وأحفادهم. هذه الخطط المتذاكية لا تصيب الهدف، قتل الناس واغلاق الإعلام لممارسة حفلة دموية ثم التظاهر بالبلاهة وعدم العلم بالمجزرة لم يخدم الهدف، منح الصدر صلاحية تمرير الموجة إلى الملاذات والمصبّات لن يُجدي، التظاهرة التي سينضم لها الصدر دون العبث بروحها وشكلها الحقيقي ستتسع، أما التظاهرة التي يريد أيٌ كان حرفها، أو تشذيبها فإنها لن تكون تظاهرة التشرينيين، ستكون تظاهرة صدريين تبدأ وتنتهي ثم سيعيد التشرينيون الكرّة في تشرين أو غيره، هذا الذي يبدو لك النهر ذاته، هو ليس كذلك. إن كان رموز النظام لا يفهمون اللهجة العراقية، فليسمعوا الصوت من لبنان "كلّن يعني كلّن" والصدر وحلفاؤه وخصومه.. منهم مع هذا، فإن هامشاً لا يُستهان به مازال يلوح في الأفق.. في البوست اللاحق بعد دقائق..

حــمّــل تطبيق كلكامش: