بعد لقاء الصدر المرجع  السيستاني ..انقسام سياسي بشأن عبد المهدي ومدن تتحول لساحات تظاهر

بعد لقاء الصدر المرجع  السيستاني ..انقسام سياسي بشأن عبد المهدي ومدن تتحول لساحات تظاهر

  • 31-10-2019
  • ---
  • 113 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/ بغداد حتى الساعة الخامسة من مساء أمس، الأربعاء، بدا أن بيد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي ورقة تجنيب العراق أزمة سياسية حادة عبر اختياره الاستقالة الطوعية، وذلك بسبب الاختلاف الحاد بين القوى الرئيسية في البلاد، ليس على مستوى دعوات إقالة الحكومة أو الذهاب لانتخابات مبكرة فحسب، بل حتى على كيفية التعاطي مع التظاهرات. وتؤكد مصادر سياسية عراقية رفيعة المستوى في بغداد وجود دعوات متشددة داخل كتل وأحزاب سياسية ومسؤولين في حكومة عبد المهدي تذهب إلى ضرورة مواجهة التظاهرات وتنفيذ عمليات فض الاعتصامات والتظاهرات في الجنوب وبغداد بالقوة، وفرض حظر تجوال وقطع الإنترنت والاتصالات الخلوية لمواجهة ما يسمونه المؤامرة الخارجية. وعند مدخل المنطقة الخضراء التي أعيد إغلاقها مجدداً من جهة الجسر المعلق، تحدث وزير عراقي سابق ونائب حالي في البرلمان، لـ"العربي الجديد"، عما وصفه بسيناريوهات كثيرة، وكلها غير مستبعدة الوقوع، وكشف عن تحركات لرئاسة البرلمان والجمهورية خلال الساعات الأخيرة، بدت وكأنها تريد أن تُقدم خيار حل الحكومة على خيار الانتخابات المبكرة، أو حل الرئاسات الثلاث في سلة واحدة، مبيناً أن السؤال الحالي هو "هل الشارع سيرضى برحيل عادل عبد المهدي وتنتهي التظاهرات، أم أنها ستؤدي لفتح شهية الشارع بشكل أكبر على اعتبار أنه حقق نصراً ويطمح لآخر؟". وأكد أن كتل "سائرون" و"النصر" و"الحكمة" بزعامة مقتدى الصدر وحيدر العبادي وعمار الحكيم هي مع خيار الإطاحة بالحكومة والذهاب إلى انتخابات مبكرة، وهو ما ترفضه الكتل المقابلة في تحالف "البناء"، وهي "الفتح" و"ائتلاف دولة القانون" وكتلة "صادقون" وكتلة "عطاء" و"المجلس الأعلى" بزعامة هادي العامري ونوري المالكي وقيس الخزعلي وفالح الفياض وهمام حمودي، وتتمسك بأن ما يجري مؤامرة خارجية. وأشار إلى أن "هناك دعوات لرفع إجراءات مواجهة التظاهرات، عبر فرض حظر التجوال وقطع الإنترنت والاتصالات الخلوية، كما جرى بين الثالث والثامن من أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، ومن ثم فض الاعتصامات وإزالة الخيام من ساحات المدن الجنوبية ومن ساحة التحرير. ويتبنى هذا الخيار قادة كتل عدة، أبرزهم الخزعلي والعامري والمالكي، مع قيادات في الحشد الشعبي، مثل أبو مهدي المهندس، وكذلك مدير مكتب عبد المهدي، أبو جهاد الهاشمي، لكن رئيس الوزراء يرفضه، بعد وصول تحذيرات من النجف والأمم المتحدة وواشنطن حول ذلك". وأعرب عن مخاوفه من "تحول الأزمة بين الصدر والعامري إلى شخصية"، محذراً من أن "صراع إثبات قوة داخل الشارع الشيعي تحديداً له انعكاسات خطيرة، لذا قد تكون استقالة عبد المهدي أفضل للجميع". وتابع "لكن السؤال هل ستكون كافية وتنهي التظاهرات؟ وهو ما لا يمكن لأحد الإجابة عنه، حتى الصدر نفسه الذي لا يملك سيطرة على كل التظاهرات". الكتل الكردية عادت مجدداً إلى لعبة المنطقة الرمادية، التي أجادت اللعب داخلها، خصوصاً في الأزمات التي تحدث بين الأحزاب الشيعية في بغداد، التي لم تعد أفضل حالاً من القوى السياسية العربية السنية التي انقسمت في مواقفها بين مؤيد للذهاب إلى حكومة إنقاذ وطني من خارج الوجوه الحالية، وأخرى تعتبر نفسها غير معنية بالخلاف، كون منصب رئيس الحكومة من حصة الكتل الشيعية، وثالثة تترقب الطرف الذي تميل معه الكفة باليومين المقبلين. وبحسب قيادي في التيار الصدري، فإن الصدر تلقى، أمس الأربعاء، رسالة شفهية من زعيم تحالف "الفتح" هادي العامري، يعتبر فيها أن استقالة عبد المهدي تهدد بأزمة أكبر في البلاد، وأنها ليست حلاً، وأن التظاهرات ستخف تدريجياً، ولا يجب الاستعجال في اتخاذ قرارات كبيرة ومفصلية، وهو السبب الذي دعا مقتدى الصدر للرد عليه ببيان مكتوب أعلن فيه فسخ تحالفه معه، وبالتالي يعني أن حكومة عبد المهدي فقدت صفة "حكومة التسوية". وكشف عضو تحالف "سائرون" التابع للصدر النائب أمجد العقابي، أخيراً، أن الصدر التقى المرجع الديني علي السيستاني في النجف، وهو ناقم أيضاً على أداء الحكومة، وقد دعم التظاهرات في الأيام الأخيرة عبر توفير العتبات الدينية، وتحديداً العباسية في كربلاء، المياه والأكل والخيم في بعض ساحات الاحتجاج بمدن عراقية. وقال العقابي، في حديث متلفز، إن "الصدر بحث مع السيستاني استبدال عبد المهدي"، مبيناً أن "الصدر قد يُشارك في تظاهرات ساحة التحرير، وسط بغداد"، فيما اعترف بأن "تحالف سائرون أخطأ في تعيين عبد المهدي رئيساً لمجلس الوزراء". من جهته، أشار القيادي في "ائتلاف الوطنية" حامد المطلك إلى أن "العراق يمر حالياً بأزمة سياسية كبيرة وخطيرة، تتمثل بتحول الخلافات السياسية من داخلية إلى أزمة دولية، وتصارع لنفوذ دول أجنبية من أجل اختيار رئيس وزراء جديد يمثل حلقة التوازن بين إيران وأميركا، ولا يتسبب بكارثة أمنية بين قطبين مشاركين في احتلال العراق وضياع سيادته". ميدانياً، دخلت بلدات القرنة في البصرة، والكحلاء في ذي قار، والإمام علي في ميسان، وبنات الحسن في العمارة، ومناطق وعشوائيات في بحر النجف بمحافظة النجف، وطويريج مسقط رأس نوري المالكي في بابل، على خط التظاهرات، بالتزامن مع خروج أعضاء نقابات المحامين والصناعيين واتحاد العمال في الجنوب للانضمام إلى التظاهرات في محافظات البصرة والنجف وكربلاء وواسط والمثنى وبابل والقادسية وذي قار، مع نصب خيام جديدة. وقال ناشطون في كربلاء إن عناصر من "سرايا السلام"، وهو الفصيل التابع لمقتدى الصدر، بات موجوداً قرب ساحة التربية وقرب مبنى الضريبة القديم، مركز التظاهرات، منذ ظهر أمس الأربعاء، لحمايتهم. وفي المقابل، فإن قوات الجيش والشرطة ما زالت تتكدس في المدن الجنوبية، خصوصاً ميسان والديوانية، خوفاً من مواجهات بين عشائرها وفصيلين مسلحين، هما "حركة الأوفياء" و"العصائب"، بسبب مواجهات السبت الماضي التي قتل فيها قياديان من "العصائب"، وجرى حرق مقر "حركة الأوفياء" وضرب عدد من عناصرها، بعد اتهامهم بإطلاق النار على أفراد من المتظاهرين ينتمون لعشائر من تلك المدينتين. وفي بغداد، دخلت ساحة الفردوس التي أسقط فيها تمثال الرئيس الأسبق صدام حسين، على خط ساحات التظاهرات، بعد يومين من انضمام ساحة النسور في المنصور، وسط بغداد، لتكون في العاصمة عدة مناطق تظاهر رئيسية، هي ساحات التحرير والطيران والفردوس والنسور ومناطق أخرى قريبة منها، بالإضافة إلى بروز ظاهرة التظاهرات السريعة التي تخرج من مناطق وأحياء سكنية، ويقودها طلاب الجامعات والمدارس، وأبرزها الكاظمية والحسينية والصدر والسيدية والعامرية وحي الجامعة وحي القاهرة وشارع حيفا وساحة بيروت وحي المستنصرية وزيونة ومناطق أخرى. في المقابل، وبعد توقف وزارة الصحة العراقية عن إعلان حصيلة الضحايا، أكد مسؤول طبي في بغداد ارتفاع عدد الضحايا الذين سقطوا في التظاهرات منذ فجر الجمعة إلى 87 متظاهراً، تتصدر بغداد وذي قار وميسان والبصرة بعدد الضحايا، ومن ثم كربلاء التي دخلت كواحدة من المحافظات التي واجه فيها المتظاهرون قمعاً واسعاً، مقابل أكثر من 4500 مصاب، أغلبهم بالاختناق جراء قنابل الغاز. وأوضح المرصد العراقي لحقوق الإنسان، وهو منظمة غير حكومية، في بيان، أن حصيلة ضحايا التظاهرات منذ مطلع أكتوبر الحالي وحتى أمس الأربعاء، بلغ 232 قتيلاً، بينما تجاوز عدد المصابين العشرة آلاف.  

حــمّــل تطبيق كلكامش:

عاجل