بشعار "الفاسدون سرقوا علاجي" ..مرضى السلطان يلتحقون بتظاهرات التحرير

بشعار "الفاسدون سرقوا علاجي" ..مرضى السلطان يلتحقون بتظاهرات التحرير

  • 1-11-2019
  • ---
  • 75 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/ بغداد لم يجد إياد السعيدي وسيلة غير المشاركة في الاحتجاجات التي يشهدها العراق، تعبيرا عن شكواه بعدما عجز عن مراجعة المشافي بحثا عن علاج لمرض السرطان الذي يعاني منه منذ سنوات. السعيدي (59 عاما) -وهو خبير إعلامي وموظف متقاعد- خرج وهو بالكاد يتنفس ليشارك مع عدد من مرضى السرطان تعبيرا عن معاناتهم، بعدما جمعوا مبالغ متواضعة لشراء أقنعة مضادة للغازات ليحتموا بها ويوزعوها على كل من يحتاجها من المتظاهرين، وقد عانوا كثيرا من الغازات المدمعة. والسعيدي -الذي استؤصلت حنجرته بسبب مرضه- يتنفس من خلال فتحة الرغامي في العنق، التي لا يمكن تغطيتها بقناع، لذلك كانت مشاركته في الزاوية البعيدة عن مصادر الغازات والدخان. وقد تكلم عن تجربة مريرة مر بها خلال المظاهرات الأخيرة، حيث انفجرت قنبلة غاز قريبا منه فقال "شعرت حينها أنني وصلت إلى الموت، غير أن أحد المتظاهرين أدركني وسحبني بعيدا، ثم أوصلني إلى البيت"، مضيفا أنه عاد وزملاؤه إلى ساحة التظاهر في اليوم التالي. وبين مئات الآلاف من المتظاهرين في بغداد ومحافظات أخرى بمناطق الوسط والجنوب للمطالبة بالإصلاحات، يشارك مرضى في حالات صحية حرجة معرضين أنفسهم لخطر أكبر ليوصلوا صوتهم بأنهم بحاجة إلى رعاية صحية ومستشفيات ودواء. للمرأة نصيب بان شاكر سيدة مصابة بالسرطان وتشارك في مظاهرات بغداد، وتقول إنها أنفقت الكثير من الأموال للعلاج في الخارج، وهي أرملة توفي زوجها خلال قصف أميركي على بغداد عام 2003. وقد أصيبت بالمرض قبل سنوات، ولم تجد العلاج في العراق مما اضطرها للسفر إلى الخارج وأنفقت مبالغ كبيرة لذلك، وحاليا تحتاج إلى متابعات وأدوية لا تتوفر دائما في العراق. وعما يدفعها للمشاركة في المظاهرات، أوضحت بان للجزيرة نت أنها تريد إيصال صوتها إلى الحكومة والمسؤولين في الدولة بأن مئات الآلاف من العراقيين مصابون بالسرطان ولا يجدون الرعاية المطلوبة، وأن تلفتهم إلى أن أجواء العراق الملوثة تساهم في زيادة الأمراض السرطانية. المشفى المتخصص يقول طبيب الأسرة الدكتور أحمد الرديني إن هناك إهمالا كبيرا للمصابين بالسرطان في العراق، مشيرا إلى عدم توفر مستشفى خاص بالحالات السرطانية المتقدمة كما في غالبية بلدان العالم، فضلا عن الأدوية اللازمة. ولفت إلى أن العوائل العراقية تعاني الكثير في حال إصابة أحد أفرادها بالسرطان، وذلك بسبب غياب الدعم الكافي وعدم توفر مستشفيات خاصة. وفيما يتعلق بكيفية الاحتماء من الغازات والدخان في مواقع المظاهرات، أوضح الرديني -وهو ضمن المشاركين في مظاهرات بغداد- أن المتظاهرين صاروا يتمتعون بخبرة عالية في الاحتماء من الغازات المدمعة، وهو ما يولد الكثير من المضاعفات للناس وخاصة المرضى، مشيرا إلى أن هناك محتجين كثيرين قضوا بسبب الاختناق. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لشاب عراقي يدعى "عباس" مصاب بالسرطان، توفي خلال المظاهرات التي شهدتها محافظة البصرة جنوبي البلاد، متأثرا بالدخان والغازات المدمعة. كما تداول ناشطون على مواقع التواصل صورة لطفلة مقعدة مصابة بالسرطان شاركت في المظاهرات وهي تحمل لافتة كتب عليها عبارة "الفاسدون سرقوا علاجي". رئيس الجمعية العراقية النفسية البروفيسور قاسم حسين صالح عزا أسباب خروج مرضى السرطان للاحتجاج وتحمل عناء التنقل والوقوف طويلا، إلى سيكولوجيا القهر الذي يتعدى خطوط الصبر واستيعاب الموت حين يرون الشباب يجودون بأرواحهم. ويقول صالح للجزيرة نت إن هذه العوامل تجتمع وتتفاعل في شخصيات المصاب بالسرطان، مدفوعا بسيكولوجيا أنه أولا وأخيرا سيموت، ويفضل أن يموت في ساحات الاحتجاج على أن يموت في فراشه مهملا.   هل سيصل صوتنا؟ "هل سيصل صوتنا؟"، بهذه العبارة يختم إياد السعيدي حديثه ويؤكد أنه "سبق أن خرج الكثير من مرضى السرطان في جميع المحافظات للتظاهر وبرفقتهم الأطباء المعالجون لتوفير العلاج الذي لا يتمكن المرضى من شرائه لأنه باهظ الثمن، وكذلك توفير جهاز بيتسكان لكشف السرطان، وعلاجات إشعاعية وكيميائية رغم ميزانية العراق المالية الهائلة وما يخصص لوزارة الصحة، لكن دون جدوى". لا توجد إحصائيات رسمية بأعداد مرضى السرطان في العراق، غير أن الشواهد والوقائع تؤكد وفيات وإصابة عشرات الآلاف بسبب تلوث الهواء والمياه وحتى المباني نتيجة للحروب التي شهدها العراق وقلة اهتمام الحكومات المتعاقبة بمعالجة التلوث. وبحسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية فإن معدلات الإصابة بالسرطان آخذة في الارتفاع عالميا وإقليميا، إذ يعد السرطان أحد الأسباب الأربعة الرئيسية للوفاة في شرق المتوسط. وبحسب وزارة الصحة العراقية فإن المعدل السنوي للإصابة بالسرطان في العراق يبلغ 2500 حالة، من بينها 20% نسبة الإصابة بسرطان الثدي. الجزيرة نت

حــمّــل تطبيق كلكامش: