ثلاث تجارب فاشلة تشرح: هل تنجح المبادرة الأممية بالعراق؟

ثلاث تجارب فاشلة تشرح: هل تنجح المبادرة الأممية بالعراق؟

  • 11-11-2019, 11:22
  • ---
  • 26 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/ متابعة لم تعد تحركات منظمة الأمم المتحدة تخفى على أي متابع للأحداث الساخنة في بؤر النزاعات والصراعات والحروب، لكن ما يثير الانتباه، هو مدى إطالة تلك النزاعات بعد التدخل الأممي فيها.   من سوريا وليبيا وصولاً إلى اليمن عربياً، يعكس استمرار حمام الدم والعنف فيها، الفشل الذي يأتي من نهج الأمم المتحدة في التعامل مع الملفات الساخنة في العالم، واتهامها بالتسبب في إطالة النزاعات والحروب.   هذه المرة تظهر الأمم المتحدة بمبادرة جديدة وربما فرض نفسها في الأزمة العراقية، لاحتواء الاحتجاجات التي تشهدها العراق، وهو ما يخيف العراقيين من أن تكون بداية لنزاع طويل لن ينتهي على المدى القصير.   ما هي مبادرة الأمم المتحدة بالعراق؟ في 10 نوفمبر 2019، طرحت الأمم المتحدة في مكتبها بالعراق، خطة لاحتواء أزمة الاحتجاجات المتصاعدة في العراق؛ تشمل إطلاق سراح كافة المتظاهرين السلميين خلال فترة أسبوع، وعدم ملاحقة المتظاهرين، والبدء في التحقيق الكامل في حالات الاختطاف والكشف عن هوية من يقفون خلفها.   وتنص على: "الإسراع في تحديد هوية المسؤولين عن استهداف المتظاهرين وإحالتهم للعدالة، ومحاكمة ومعاقبة المسؤولين عن الاستخدام المفرط للقوة، أو المتسببين بأعمال العنف الأخرى، ودعوة كافة الأطراف الإقليمية والدولية علناً لعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق واحترام سيادته". أما الإجراءات قصيرة الأمد (خلال أسبوع إلى أسبوعين) فتشمل "الإصلاح الانتخابي، واستكمال الإجراءات البرلمانية في أقرب وقت ممكن، وإصلاح قطاع الأمن، وحظر أي أسلحة خارج سيطرة الدولة، وإجراءات لمحاربة الفساد من خلال كشف المصالح المالية للنخبة السياسية داخل البلاد وخارجها".   أما الإجراءات متوسطة الأمد (خلال شهر إلى ثلاثة أشهر)، تشمل "مراجعة الدستور، وقيام هيئة النزاهة بإحالة قضايا الفساد إلى مجلس القضاء الأعلى أو المحكمة المركزية لمكافحة الفساد، ومساءلة ومحاكمة كافة المسؤولين الذين يثبت فسادهم، وسن عدد من أهم القوانين؛ منها قانون (من أين لك هذا؟)، وقانون المحكمة الاتحادية، وقانون الضمان الاجتماعي، وقانون حل أزمة السكن، وقانون النفط والغاز، وتعديل قانون تشجيع الاستثمار والشراكة بين القطاعين العام والخاص".   مبادرة جيدة..لكن! ويتحدث المحلل السياسي العراقي، الدكتور جاسم الشمري، عن وجود "فقرات جيدة في مبادرة الأمم المتحدة"، لكنه رأى أن الإشكالية الكبرى في العراق، "هو من ينفذ ما يطرح ومن يطبق هذه المقترحات".   وقال الشمري في إن الإشكالية لدى العراقيين تكمن في "الجانب العملي وليس في الجانب التنظيري"، موضحاً: "حينما نتكلم عن ممارسة أقصى قدر من ضبط النفس مع المظاهرات وضمان حق التجمع وضمان حق الحياة قبل كل شيء، وتحقيق المسائلة الكاملة للجناة، والعمل بموجب قوانين ضامنة لهذه الأمور، فمن الذي ينفذ هذا الأمر".   وأضاف: "لدينا إشكالية في السلطة التنفيذية، وعليه كيف سنوجد مخرجاً للعراق في ظل بيئة غير صالحة للمعالجة الخلل؛ لأن النسبة ليس قليلة منهم، متهمون بهذا الخلل الموجود بالبلاد".   ورغم إيجابية المبادرة، إلا أن الشمري انتقد دور الأمم المتحدة في العراق، وقال: "يفترض في المرحلة المثالية أن يكون تدخلها إيجابياً، لكن للأسف بعثة الأمم حتى اليوم لم تساعد العراقيين من الخلاص من الحالة القائمة منذ 2003 وحتى اليوم". وأوضح قائلاً "بعد تفجير مكتبها وانسحابها وعودتها مرة ثانية، لم نجد ممثلاً واحداً لها أوصل رسالة واحدة للعالم أن هناك خللاً كبيراً في المنظومة السياسية القائمة في العراق".   وسخر من الحديث عن إجراءات قصيرة الأمد خلال أسبوع إلى أسبوعين تشمل الإصلاح الانتخابي وإصلاح قطاع الأمن والفساد من خلال المبادرة الأممية، وقال: "نحن نتحدث عن منظومة فاسدة منذ 2004 وحتى اليوم، وتأتي مبادرة الأمم المتحدة لعلاج الأمر خلال أسبوع أو أسبوعين، هذا غريب جداً".   وتابع: "من يريد إيصال العراق إلى مرحلة الخلاص، عليه أن يغربل المشاركين في العملية السياسية غربلة كاملة، ولا يحق لأي فاسد أن يشترك ولا قائد أي ميليشيا أيضاً".   مقترحات لحل الأزمة وأكد أن المقترح الصائب في الأزمة العراقية الحالية "يكمن في الذهاب لحكومة انتقالية تكون عمرها 6 أشهر إلى سنة، وتقوم تلك الحكومة بعملية انتخابية لا يشترك فيها من اتهموا بالقتل والتفجير والفساد المالي والإداري، ويحق لكل القوى العراقية المشاركة في الانتخابات بإشراف دولي تام، ويتم تبييض السجون من كل المظلومين، وإيجاد أرضية للانتخابات قبل بدئها".   وأضاف: "بعد الانتخابات يفترض للكتلة الأكبر أن يشكل الحكومة، وننطلق بعدها إلى بناء العراق".   وأشار إلى أن أي مبادرة حالياً يعتبرها القائمين في العمل السياسي في العراق "خطوة إنقاذية لهم، لأن الخلل فيهم"، مضيفاً: "لذلك يفترض أن لا يكونوا ضمن الخطط المستقبلية، لأن فيهم من يجب أن يحكم بالإعدام والسجن المؤبد، من خلال اتهامهم بالقتل وقيادة الميليشيا والفساد".   كما أكد أن الكلمة اليوم هي "للشارع العراقي وليس لهؤلاء أو للأمم المتحدة التي أثبتت أن لها علاقة غير عملية وفيها شائبة كبيرة مع شخصيات متهمة بالعراق، ولا يمكن الوثوق بها".   ويرى في ختام حديثه أن الأمم المتحدة "ليست حرة بالكامل، بل تنفذ ما تريده أمريكا والدول الكبرى، الذين يمتلكون القدرة الكاملة للحلول في العراق"، مشيراً إلى أن مبادرتها "مجرد حقنة تخديرية للعراقيين، إلا في حال رغبت تلك الدول في وضع حلول واقعية".   الصراع في ليبيا ولعل ما يخشاه العراقيين أن تتحول مبادرة الأمم المتحدة، إلى طريق طويل من النزاع الذي لا يجد له حلاً كما يحدث في عدة دول مثل ليبيا، التي تبنت المنظمة فيها منذ اندلاع ثورة 17 فبراير 2011م مساراً لبناء الدولة عبر دعم العملية السياسية، إلا أنه فشلها في ذلك.   وتعاقب على تمثيل الأمم المتحدة منذ سقوط نظام معمر القذافي، أربعة شخصيات، لم يفشلوا فقط في حل النزاع بل عمدوا إلى تأزيم الموقف، وتمكين الميليشيات من إحكام قبضتها على مناطق سيطرتها.   ولاتزال ليبيا تعاني من العنف والفوضى وتعاظم نفوذ الميليشيات والانقسامات دون أي تغيير في المشهد، مع تدخل عدد من الدول بينها الإمارات ومصر ودول أوروبية ساهمت في تأزيم الموقف، ودعم جماعات مسلحة خارج إطار الحكومة المعترف بها رسمياً.   فشل في إيقاف حمام الدم السوري ولعل سوريا كانت الدليل الأكبر على فشل المجتمع الدولي، والمنظمة الأممية التي عينت أكثر من مبعوث، وفشلوا جميعهم في التعامل مع النزاع الذي حصد منذ مارس 2011 قرابة نصف مليون قتيل وشرد الملايين.   ولعل عجز الأمم المتحدة عن إدارة الملف وتخبط بعثتها في التعاطي مع الفرقاء والانحياز للنظام في أكثر من مناسبة والتعامل الخاطئ مع الجماعات المتشددة، ساهم في إطالة أمد النزاع الدامي.   واكتفت الأمم المتحدة ممثلة بمبعوثيها الذين تعاقبوا على المهمة بعقد جلسات صورية في جنيف، بينما كانت آلة القتل تحصد مزيدا من الضحايا والدمار.   أزمات اليمن شاهدة في اليمن، ومع مرور نحو 9 سنوات على تدخل الأمم المتحدة، تعيش البلاد في حرب مستمرة، وأزمات لم يستطع المبعوثين الدوليين على حلها. كانت البداية بتعيين جمال بن عمر مبعوثاً في 2011، للخروج باليمن من أزمته بعد احتجاجات طالبت برحيل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، قبل أن يساهم المبعوث الأممي في انقلاب قاده الحوثيين على الحكومة الشرعية، واتهم حينها بالتواطؤ مع الميليشيا.   وعينت الأمم المتحدة بعدها مبعوثين آخرين، آخرهم مارتن غريفيث، لكن الحرب الدائرة التي تقودها السعودية والإمارات منذ عام 2015 ضد الحوثيين، لا زالت مستمرة مخلفة عشرات الآلاف من القتلى، وجاءت كنتيجة حتمية لفشل الأمم المتحدة.   وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قد انتقد في يونيو 2019، غريفيث، واتهمه بالتماهي مع الحوثيين فيما وصفه بالالتفاف على اتفاق ستوكهولم المتصل بالحُديدة، وهو ما رفضته الأمم المتحدة، وجددت دعمها لمبعوثها الذي يتهمه اليمنيين بالتساهل مع الأطراف المتصارعة وعدم التوصل لحلول جذرية لإنهاء الحرب.   نقلا عن الخليج اون لاين  

حــمّــل تطبيق كلكامش:

عاجل