ثورة اكتوبر السلمية: مراجعات لشرارة الانطلاقة

ثورة اكتوبر السلمية: مراجعات لشرارة الانطلاقة

  • 13-11-2019
  • ---
  • 74 مشاهدة
حجم الخط:

مهند فارس لم يكن اليوم الأول من شهر تشرين كغيره من الأيام فقد تجمهر الناس منذ صباحه الباكر إستعداداً لتظاهرة منددة بالفساد وسوء الخدمات في دولة يفخر أبنائها بنفطها الوفير وخصبها الدثير. في ساحة التحرير الشهيرة على جانب الرصافة وسط بغداد, سلمية ,,, سلمية, هكذا رددها المتظاهرين تعبيراً عن ثورتهم تخنقهم العبرة لما حل بالبلاد بعد أكثر من ستة عشر عاماً على تشكيل الحكومة التي تتناوب ذات الشخوص على مناصبها منذ ذلك التاريخ, فلم تسجل شاشات التلفاز غير قلة من الوجوه الجديدة. الدوافع إنطلقت الدعوة للتظاهرات على صفحات وسائل الإتصال تنديداً لكيفية تعامل القوات الأمنية مع حملة الشهادات العليا المعتصمين لأكثر من شهر أمام مبنى وزارة التعليم العالي في بغداد, حيث إستخدمت القوة المفرطة لفض التظاهرات وسجلت العديد من الإصابات, إضافة لسوء الخدمات المقدمة للشعب حيث يستمر مسلسل إنقطاع التيار الكهربائي وتلوث مياه الشرب وإنتشار البطالة بين أوساط الخريجين, إضافة للوضع الأمني المتذبذب وإنتشار عصابات الخطف والسرقة. كل ذلك يندرج تحت خانة الفساد المستشري في البلاد حيث تزداد صادرات العراق النفطية سنوياً يوازيها إهمال تطوير البنية التحتية للبلاد, وتربح أعضاء البرلمان على حساب الشعب من غير أن يقدم أي حلول وطنية لناخبيه سوى مشاريع لم ترَ النور حتى اليوم, وتقاسم المناصب السيادية وفق نظام المحاصصة الطائفية وسط تراشق الإتهامات والتسقيط السياسي يرافقها إختفاء مليارات الدولارات من أموال الشعب ثم تشكل لجان تحقيقية من داخل الحكومة لتقصي الحقائق وبرواتب خيالية من خارج إطار الموازنة المالية لتخرج بنتائج واهية لا جدوى منها أو تجهض نتائج التحقيق في بعض الأحيان بقدرة المتسلطين. الأحداث منذ اليوم الأول حاولت قوة أمنية فض المظاهرة بإستخدام الغازات الدخانية والمسيلة للدموع كما تم إستخدام الرصاص الحي وقنص عدد من المدنيين العزل حيث خلفت التظاهرة في أيامها العشرة الأولى أكثر من 140 شهيد وما يقارب الـ2000 إصابة, توقفت التظاهرة لأقل من إسبوعين إحتراماً لشعائر أربعينة الإمام الحسين عليه السلام, لتعود في الخامس والعشرين من ذات الشهر بعزيمة وإصرار ولتستمر حتى اليوم بالتأجج, حيث شارك بها مختلف فئات الشعب العراقي نابذين الفروقات الطائفية والطبقية ومرددين لذات الشعار,(نريد وطن) في حالة لم يسبق لها وجود في الشارع العراقي. تم إغلاق مداخل ساحة التحرير ونصب الخيم الطبية والإمدادات والتي يتم تزويدها بالمستلزمات من التبرعات المستمرة لمختلف أبناء الشعب إضافة الى المنظمات الإنسانية والحقوقية والإعلامية. كما تمت السيطرة على مبنى المطعم التركي وهو عبارة عن بناء تم البدء بتشييده في ثمانينات القرن الماضي وتوقف العمل عليه أثناء حرب الخليج الثانية فبقي على حاله كهيكل مهمل, إتخذه القناصين مركز لهم في التظاهرة الأولى أدت هذه الخطوة لإستشهاد عدد من المواطنين, لذلك تم إحتلاله في تظاهرة 25 تشرين لمنع هذه الحالة, وتم تسميته بـ(جبل أحد) دلالة على الصمود داخله كمفتاح في سبيل تحقيق المطاليب السلمية. وبرزت أيضاً في هذه التظاهرات عجلات التُكتُك كوسيلة لإسعاف المرضى ونقل المساعدات لتميزها بسهولة وسرعة الحركة وسط الزحامات, هذه العربة التي لاقت إنتقاداً شديداً من المجتمع العراقي سابقاً لما تسببه من فوضى وإعاقة للطرق, قد أصبحت رمزاً شعبياً للبطولة والنخوة العراقية, حيث يعاني أغلب سائقيها من الفقر المدقع ولكنهم مستمرين بخدمة المتظاهرين مجاناً في سبيل القضية السلمية. نتج عن التظاهرة الثانية إستشهاد أكثر من 100 مواطن ولم يخرج بعدد دقيق لحصيلة المصابين, إلا أن هناك إعتقاد بتجاوزهم للـ5000 مصاب, كما أستخدمت قنابل الغازات بشكل خاطئ حيث أدت الى إستشهاد وإصابة العديدين. ضرب المتظاهرين أروع الصور في الصمود والإصرار إن مطاليب المتظاهرين السلميين بحقوقهم الشرعية حق تكفله القوانين الدولية والدستور العراقي, رغم ذلك فإن التراجيديا لا تزال مستمرة كما لا يزال الحزن على شهداء السلمية وثاكليهم مستمر, هي سلمية وأملنا أن تتحقق المطالب لنضيء شموع الحرية لأرواح المضحين في سبيلها.  

حــمّــل تطبيق كلكامش: