السعودية والإمارات تعيدان حساباتهما اتجاه إيران

السعودية والإمارات تعيدان حساباتهما اتجاه إيران

  • 2-12-2019, 12:39
  • تقارير
  • 76 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/ متابعة

يبدو أنّ التوترات التي تعصف بمنطقة الخليج في طريقها إلى الحل. ففي تصريح لافت تطرّق إلى الخلافات السعودية-الإيرانية والأزمة الخليجية، أكّد نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجارالله، يوم أمس أنّ "هناك مؤشرات للتهدئة حول الملف الايراني بعد الأشهر الماضية التي شهدت تصعيداً كبيراً، وإن جهود العمانيين مقدرة في هذا الشأن"، معرباً عن أمله في أن تكون قمة الرياض "هي طريق لعودة القمم الخليجية كما كانت باعتبار أنّ "الأمور تسير في اتجاهها الصحيح".

تتقاطع التصريحات "المتفائلة" مع الأنباء التي تحدّثت مؤخراً عن أنّ المصالحة الخليجية-القطرية تلوح بالأفق بعد عامين على اندلاع الأزمة، لا سيما بعد مشاركة منتخبات السعودية والإمارات والبحرين في بطولة "خليجي 24"، والمقامة في الدوحة. وفي تقرير تحليلي، ربط الكاتب الأميركي ديفيد إغناتيوس بين انفتاح الدول الخليجية المستجد على إجراء محادثات مع إيران وحلفائها، بعدما فقدت ثقتها بالولايات المتحدة، كقوة يمكن الاعتماد عليها عسكرياً. فبعد هجوم "أرامكو"، تأخّر الرد الأميركي، بل قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنّ بلاده مستعدة لمساعدة السعودية مقابل المال ولكن عليها أن تدافع عن نفسها.

وليست التطورات المتسارعة هذه منعزلة عن زيارة وزير الخارجية العماني، يوسف بن علوي إلى إيران اليوم (زارها في أيار الفائت) وإلى واشنطن الأسبوع الجاري، حيث يعتزم إطلاع الولايات المتحدة على النشاط الدبلوماسي الجديد المتعلق باليمن، بصفتها "الوسيط" التقليدي بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران.

وفي هذا السياق، اعتبر مراقبون أنّ سلطنة عمان هي الوسيط الأنسب لقيادة مصالحة سعودية – إيرانية، وإنهاء الحرب في اليمن، وذلك في وقت تخوض فيه السعودية مفاوضات غير مباشرة مع الحوثيين، يُقال إنّها تجري في عمان.

من جهته، علّق إغناتيوس قائلاً "يبدو أن ابن علوي أقنع الولايات المتحدة بضرورة تسوية الحرب في اليمن، خاصة بعدما أطلعه على المحادثات الأخيرة بين السعودية والحوثيين الذين تدعمهم إيران".

ونقل الكاتب عن مسؤولين في واشنطن وأبو ظبي قولهم إن تلك اللقاءات السعودية مع الحوثيين، يبدو أنها ستكون بمثابة خطوة من أجل تسوية في اليمن، مضيفاً: "قاد تلك المفاوضات الأمير خالد بن سلمان، شقيق ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، والتي أسفرت عن الخطوة الإيجابية بالإعلان السعودي عن إفراج السعودية عن 200 أسير حوثي".

وفي خطوة تكتسب أهمية استثنائية، نقل إغناتيوس عن مصدر سعودي قوله إن "المملكة بعثت برسالة خاصة إلى المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي. وكشف المصدر السعودي أن الرياض طلبت في رسالتها بضرورة أن تتعهد طهران بوقف تصدير ثورتها واحترام سيادة جيرانها قبل البدء في أية محادثات، مبيناً أنّ طهران لم تقدم أية ضمانات مطلوبة للرد على الرسالة السعودية.

التفاتة إماراتية

لم تخيّب مواقف ترامب آمال السعودية فحسب: فمن ناحيتها، بدأت الإمارات تعيد حساباتها، إذ قررت تقليص وجودها في اليمن، في خطوة اعتبرها البعض ابتعاداً عن الحليف السعودي، وأرسلت قائد حرس حدود الإمارات إلى إيران حيث التقى بنظيره الإيران للمرة الأولى منذ 2013 لأجل "تعزيز العلاقات الدبلوماسية وتأمين منطقة الخليج الفارسي وبحر عمان". وفي تعليق له، قال مسؤول إماراتي كبير لإغناتيوس: "الاتجاه حاليا ناحية الدبلوماسية ووقف التصعيد بالتأكيد"، مضيفاً: "لكن حذرنا من أن الإمارات تريد بيانا أوضح من إيران بأنها ستتوقف عن التدخل في المنطقة".

هل تجري المفاوضات السعودية-الحوثية في عمان؟

قالت وكالة الأنباء العمانية قبل أيام إن مستشار الأمن الوطني في دولة الإمارات، طحنون بن زايد آل نهيان، وصل إلى سلطنة عمان، في زيارةٍ غير معلنة"، موضحة أن "الفريق أول سلطان بن محمد النعماني وزير المكتب السلطاني استقبل طحنون بن زايد والوفد المرافق له".

وقالت الوكالة إن المفاوضات السرية تجري في سلطنة عمان، مشيرة إلى أن نائب وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، زار العاصمة العمانية مسقط، ومعه السفير السعودي في اليمن، محمد آل جابر، ورئيس الأركان السعودي.

ونقلت "أسوشيتد برس" عن جمال عامر، مفاوض تابع للحوثيين، قوله إن الجانبين تواصلا على مدار الشهرين الماضيين، عبر تقنية "الفيديو كونفرانس"، كما قال ثلاثة مسؤولين من الحوثيين إنهم تحدثوا مع الجانب السعودي من خلال وسطاء أوروبيين. وأوضحت الوكالة أن المحادثات تتم بوساطة عمان منذ أيلول الماضي، عقب الهجمات التي تعرضت لها منشآت النفط التابعة لـ"أرامكو".

القمة الخليجية

أعلن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبد اللطيف بن راشد الزياني، أن القمة المقبلة لدول المنظمة ستنعقد في الرياض يوم 10 كانون الأول الجاري، متوقعا أن تخرج بقرارات بناءة.

وأوضح أن القادة الخليجيين "سيبحثون عددا من الموضوعات المهمة لتعزيز مسيرة التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء في مختلف المجالات السياسية والدفاعية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى تدارس التطورات السياسية الإقليمية والدولية، والأوضاع الأمنية في المنطقة، وانعكاساتها على أمن واستقرار دول المجلس".

وتأتي زيارة "بن علوي" الجديدة، وسط توتر غير مسبوق في المنطقة؛ إذ تحشد واشنطن أكبر عدد من الدول في تحالف لحماية الملاحة في الخليج، بعد هجمات على ناقلات نفط اتُهمت بها إيران، وإسقاط طائرات متبادل لها مع أمريكا.



حــمّــل تطبيق كلكامش:

عاجل