النص الكامل.. هذا ما أبلغت به بلاسخارت مجلس الأمن الدولي عن العراق

النص الكامل.. هذا ما أبلغت به بلاسخارت مجلس الأمن الدولي عن العراق

  • 3-12-2019
  • أخبار العراق
  • 539 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/ بغداد

قدمت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين هينس بلاسخارت، مساء اليوم الثلاثاء، إحاطة مسبهة إلى مجلس الأمن الدولي، عن الأوضاع التي يشهدها العراق، وبالأخص ما يتعلق بالتظاهرات.

وقالت بلاسخارت "في الأشهر الأخيرة، أشرت باستمرار إلى الأعمال المحلية العاجلة غير المكتملة في العراق. ربما لا محالة، اليوم سأتحدث عن الاحتجاجات والاضطرابات المدنية".

وأضافت "الاحتجاجات، مدفوعة في البداية من قبل الشباب على وجه الخصوص. للتعبير عن شعورهم بالإحباط بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وإعطاء صوت لآمالهم الكبيرة بأوقات أفضل. بعيدا عن الفساد والمصالح الحزبية. بعيدا عن التدخل الأجنبي".

وتابعت "خرج مئات الآلاف من العراقيين من مختلف الفئات الاجتماعية إلى الشوارع، بدافع حب وطنهم، مؤكدين على هويتهم العراقية. كل ما يطلبونه هو بلد يحقق إمكاناته الكاملة لصالح جميع العراقيين".

واردفت "ومع ذلك، فهم يدفعون ثمنًا لا يمكن تخيله حتى يتم سماع أصواتهم. منذ أوائل تشرين الاول قُتل أكثر من 400 شخص وأصيب أكثر من 19 الف شخص. نعرب عن تعازينا لأهالي القتلى ونقدم احتراماتنا لتضحياتهم، لكن تظل مُثُلهم ومطالبهم حية أكثر من أي وقت مضى".

وقالت بلاسخارت "أخبرني أحد المتظاهرين بأن مطالبهم تتلخص: حياة كريمة وحرية. أو لا حياة. هذا هو ما تدور حوله كل الاحتجاجات".

واشارت "في الأسبوع الماضي زرت مستشفى في بغداد والتقيت بصبي يبلغ من العمر 16 عامًا، أصيب بجروح بالغة من الشظايا. قالت والدته: عدم وجود أي امل يجعل المراهقين لدينا يائسين. ابنها يبلغ من العمر 16 عامًا فقط. لكن 16 عامًا هو وقت طويل جدًا إذا كان المرء ينتظر القادة السياسيين للوفاء بوعودهم".

واكدت "قلت مراراً: لا يمكن الحكم على الوضع الحالي دون وضعه في سياق ماضي العراق. لكن ما نشهده هو تراكم الإحباط بسبب عدم إحراز تقدم لسنوات عديدة".

ولفتت الى انه "بعد سنوات وحتى عقود من الصراع الطائفي، بدأ الشعور المتجدد بالوطنية. الصبي البالغ من العمر 16 عامًا الذي قابلته في المستشفى هو رمز لذلك، بالإضافة إلى إخوته وأخواته الذين لا حصر لهم يتظاهرون في العراق".

وقالت "اسمحوا لي أن أؤكد: أي دولة ناجحة تحتاج إلى احتضان إمكانات شبابها بحرارة. هذا هو الأهم في العراق، حيث يبلغ عدد سكانه الشباب بشكل ملحوظ".

ونبهت بلاسخارت الى ان "الأحداث خرجت عن نطاق السيطرة في أول ليلة من التظاهرات حيث لجأت السلطات على الفور إلى القوة المفرطة. الخسائر الكبيرة في الأرواح والإصابات الكثيرة والعنف إلى جانب هذه الفترة الطويلة من الوعود غير المنفذة كلها أدت إلى أزمة ثقة".

وبينت انه "على الرغم من أن الحكومة أعلنت عن حزم إصلاح متعددة تعالج قضايا مثل الإسكان والبطالة والدعم المالي والتعليم فغالبًا ما يُنظر إليها على أنها غير واقعية أو قليلة جدًا ومتأخرة جدًا".

وشددت "بالإضافة إلى ذلك، فإن تحقيق الحكومة في أعمال العنف التي وقعت في أوائل تشرين الأول يعتبر غير مكتمل.  من الذي يحطم وسائل الإعلام؟ ويقتل المتظاهرين المسالمين؟ ويختطف الناشطين المدنيين؟ من هم هؤلاء الرجال الملثمين والقناصة المجهولي الهوية والممثلون المسلحون غير المعروفون؟".

وذكرت انه "تم إصدار عدد من أوامر الاعتقال، لكن أود التأكيد على أنه يجب محاسبة الجناة بالكامل. لا يوجد مبرر للعديد من عمليات القتل والإصابات الجسيمة للمتظاهرين المسالمين. ومع ذلك، هذا بالضبط ما كنا نوثقه منذ الأول من تشرين الاول".

واضافت "تمت مراجعة قواعد الاشتباك لتقليل استخدام القوة المميتة وفي الواقع، لوحظ المزيد من ضبط النفس في بداية الموجة الثانية من التظاهرات، خاصة في بغداد".

وقالت بلاسخارت "ومع ذلك، فإن الواقع القاسي هو أن استخدام النيران الحية لم يتم التخلي عنه، وأن الأجهزة غير الفتاكة مثل قنابل الغاز المسيل للدموع لا تزال تستخدم بشكل غير صحيح مما تسبب في وقوع إصابات مروعة أو وفاة، وأن الاعتقالات والاحتجازات غير القانونية لا تزال تحدث وكذلك عمليات الاختطاف والتهديد والترهيب. الأحداث الأخيرة في الناصرية والنجف هي مثال على ذلك".

واردفت "لذلك، أود أن أؤكد من جديد أهمية ضمان الحقوق الأساسية. قبل كل شيء الحق في الحياة، ولكن أيضًا الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير. بالإضافة إلى ذلك، أود مرة أخرى التأكيد على الأهمية الحاسمة للمساءلة والعدالة الكاملة على جميع المستويات".

وتابعت "من المهم أيضًا ملاحظة: إغلاق وسائل الإعلام والإنترنت والوساطة الاجتماعية يضيف إلى التصور العام بأن السلطات لديها ما تخفيه. معالجة خطاب الكراهية لا تعني الحد من حرية التعبير أو حظرها".

وحذرت من ان "أعمال العنف ذات الدوافع السياسية أو التي تقف وراءها ميليشيات ذات ولاءات خارجية، تخاطر بوضع العراق في مسار خطير، وزرع الفوضى والارتباك بما في ذلك المزيد من الخسائر في الأرواح وتدمير الممتلكات العامة والخاصة".

ونبهت الى ان "هذا يقوض بشكل خطير المطالب المشروعة للشعب العراقي. إنه يعقد عمل قوات الأمن. وهو يوفر عذرًا ساذجًا للتقاعس السياسي أو ما هو أسوأ:ذريعة لجميع أنواع المؤامرات لتبرير الحملات العنيفة على المظاهرات السلمية".

وتابعت "لنكن واضحين تمامًا: الغالبية العظمى من المحتجين سلميون بوضوح. الرجال والنساء كل يوم تسعى إلى حياة أفضل. واسمحوا لي أن أؤكد: تقع على عاتق الدولة مسؤولية حماية شعبها. جميع أشكال العنف لا تطاق، ويجب ألا تصرف الانتباه عن المطالب المشروعة للإصلاح. هذا من شأنه أن يعرض الدولة للخطر أكثر".

وقالت "هذا سيضر بثقة عامة متآكلة بالفعل مما يزيد من تضييق قدرة الحكومة على الإصلاح.  تزداد هذه القدرة أضعافًا في كل مرة يتم فيها قتل أو إصابة محتج سلمي".

واضافت "ثقل ماضي العراق وضخامة القضايا الحالية سيكونان بالتأكيد تحدياً لقدرة أي حكومة على التصرف والعمل بسرعة. ومع ذلك، فإن أوجه القصور طويلة الأمد وحقيقية مؤلمة. لتعطيك بعض الأمثلة".

واقترحت بلاسخارت "إجراء انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية، الدعوة إلى إصلاح قانون الانتخابات وهذا ما يردده الجميع في أنحاء العراق. العراقيون يدعون إلى انتخابات مستقلة ومحايدة، وإلى إجراء تغييرات في النظام الانتخابي لتقريب الناخبين من مرشحيهم ومحاسبة ممثليهم المنتخبين".

واكدت "سمعنا الكثير من الكلمات عن الفساد لكننا لم نشهد نتائج ملموسة لمكافحته. سوف تحتاج الطبقة السياسية إلى قيادة قوية لمكافحة الفساد، على سبيل المثال عن طريق الكشف العلني عن أصولها وإلغاء ما يسمى اللجان الاقتصادية للاحزاب".

وبينت "لا ابالغ اذا قلت أن مكافحة الفساد في العراق ستكون أساسية لإطلاق إمكانات اجتماعية واقتصادية وسياسية هائلة.  لكن ليس هناك تقدم حقيقي في هذا المجال. الطلب الرئيسي للمتظاهرين هو بيئة مواتية للعمالة والنمو. في حين أن هذا هو واحد من أفضل سبل الانتصاف ضد الاضطرابات والصراع، لم نر سوى القليل من حيث التنفيذ".

واضافت "منذ حوالي ثلاثة أسابيع، بعد مشاورات مع مجموعة واسعة من العراقيين، بمن فيهم المحتجون والسلطات، اقترحنا عددًا من الخطوات كوسيلة للمضي قدمًا. وهناك مبادرات أخرى لتعزيز الحوار جارية أو في طريقها".

 واشترطت "لكي ينجح هذا الحوار، فإن ظروف المحتجين واضحة. إنهاء سفك الدماء والخطف والاعتقالات غير القانونية. أيضًا يجب أن يُفهم أنه بدون المساءلة والعدالة الكاملين سيكون من المستحيل تقريبًا إقناع الناس بأن الزعماء السياسيين مستعدون بإخلاص للانخراط في إصلاح جوهري".

واشارت الى انه "ليس هناك قيادة مركزية للمتظاهرين، لكن التنسيق والتفاهم بين المتظاهرين يثبت أهميتها الكبيرة أيضًا".

وقالت بلاسخارت "يوم الاحد وافق مجلس النواب العراقي على رئيس الوزراء عادل عبد المهدي. وطلب رئيس البرلمان اليوم من رئيس الجمهورية تعيين رئيس وزراء جديد وسيكون أمامه 15 يومًا للقيام بذلك. في المقابل سيكون أمام رئيس الوزراء المكلف 30 يومًا لتشكيل الحكومة".

ونوهت الى ان "المحادثات حول رئيس الوزراء المكلف جارية بين القادة السياسيين، وأود التأكيد على الحاجة الملحة للظروف الحالية. لا يتمتع القادة السياسيون برفاهية الوقت ويجب أن يرتقوا إلى هذه اللحظة".

وبينت "علاوة على ذلك، سيتعين عليهم أن يقدموا حلولًا حقيقية، بدلاً من تركها لرئيس الوزراء المقبل مع القليل من الدعم أو بدون دعم. لقد أكدت دائمًا على أن الحكومة لا يمكنها أن تفعل ذلك بمفردها. إنها مسؤولية جماعية للطبقة السياسية ككل".

وبخصوص العلاقات بين بغداد واربيل، قالت بلاسخارت "العلاقات بين بغداد واربيل في طريقها بالتأكيد إلى التحسن، لكن يجب أن أكرر هذا، حتى الآن، لم يتحقق ذلك في شكل اختراقات حقيقية على أرض الواقع".

واضافت "في سنجار، ما زلنا نواجه قيودًا كبيرة على عملنا الإنساني. أربيل وبغداد ملزمتان بإنشاء إدارة واحدة وهياكل أمنية مستقرة. فشلهم المستمر في الاتفاق لم يعد من الممكن تفسيره أو التسامح معه".

ونوهت الى انه "من بين المشاكل الأخرى، الوضع في محافظة دهوك، هناك أكثر من 16 الف لاجئ سوري حتى الآن، وما زال المزيد منهم يصلون يوميًا. بعد تسع سنوات من الصراع السوري. لم نتوقع فتح مخيمات جديدة للاجئين في العراق. ودعونا لا ننسى إنهم يضافون إلى ربع مليون سوري يتم استضافتهم بالفعل في اقليم كردستان".

ولفتت بلاسخارت الى ان "العراق عند مفترق طرق. وفي لقائي مع آية الله العظمى السيستاني، أعرب عن قلقه من أن الكتل السياسية غير جادة في تنفيذ أي إصلاح. الوضع لا يمكن أن يستمر كما كان قبل التظاهرات. وفي الوقت نفسه، يبدو أن المحتجين عازمون على المثابرة طالما بقيت مطالبهم دون إدراك".

ونبهت الى ان "السعي وراء المصالح الحزبية، والتشوش على المتظاهرين المسالمين أو قمعهم بوحشية هذه ليست استراتيجيات على الإطلاق. وليس هناك ما هو أكثر ضررا من الغضب والخوف. يجب ألا ندع التاريخ يعيد نفسه. من أي أزمة ، يمكن أن تظهر فرص جديدة وكبيرة لعودة العنف".



حــمّــل تطبيق كلكامش: