اندبندنت :الاحزاب لا تملك خريطة طريق لانهاء الازمة والمحتجون يرفضون ترشيحها لمنصب رئاسة الوزراء

اندبندنت :الاحزاب لا تملك خريطة طريق لانهاء الازمة والمحتجون يرفضون ترشيحها لمنصب رئاسة الوزراء

  • 3-12-2019
  • أخبار العراق / تقارير
  • 64 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/بغداد 

تستمر الكتل السياسية العراقية في طرح سيناريوهات لشكل الحكومة المقبلة، مع استعصاء التوصل إلى توافقات سياسية تمرّر تلك التصورات، وبعد استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، بدأت الحوارات السياسية بين الكتل للبحث عن بديل، إلاّ أنّ رفض المحتجين ما تطرحه الكتل السياسية من تصورات زاد من ضبابية المشهد وتعقيده.

ويرى خبراء أن لا اتفاقات بين القوى السياسية الكبرى على خريطة طريق لإنهاء الأزمة، لكن ضغط الشارع سيجبرها على الرضوخ، مشيرين إلى أن بداية الخلاص من "الإقطاعيات" السياسية يتمثّل في تأكيد المطالب الجذرية التي تصحّح المسار الديمقراطي.

مبادرات "برلمانية"

بادرت كتلة "سائرون" التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بإعلان تنازلها عمّا أسمته بـ"الحق الدستوري" بتسمية المرشح البديل لرئيس الحكومة، كونها الكتلة الفائزة في الانتخابات الماضية، مشيرةً إلى أن تسمية رئيس الوزراء المقبل يجب أن تكون من ساحات الاحتجاج.

أما رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، فأكد أن تحالف النصر الذي يتزعمه لن يكون طرفاً في اختيار مرشح لرئاسة الوزراء في هذه المرحلة، مشيراً إلى "حرصه على اتخاذ مواقف تقترب من الشعب العراقي".

فيما تفيد التسريبات بأنّ كتلة "الفتح" النيابية، بزعامة هادي العامري رئيس منظمة بدر، ترى بوجوب أن يكون رئيس الحكومة المقبلة داعماً للحشد الشعبي، في إشارة إلى تخوفات من استهداف الهيئة بعد اتهام بعض الفصائل لها بالاشتراك في قمع المحتجين.

وتشير تسريبات أخرى إلى أن هناك اتفاقاً في تحالف الفتح والقوى القريبة منه على ترشيح شخصية، سيُعلن عنها في اليومين المقبلين.


سليماني والمحتجّون

وكتب فائق الشيخ علي على "تويتر" أن "المتحكمين بأمر العراق قدموا إلى (قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني) قاسم سليماني 3 مرشحين، وسيوافق هو على واحد منهم يتم تقديمه إلى رئيس الجمهورية"، مضيفاً "سيتم الالتفاف على انتفاضتكم، سارعوا إلى تقديم مرشحكم واقطعوا الطريق أمام إيران وأحزابها".

في غضون ذلك، يستمر الرفض الشعبي لما تطلقه الكتل النيابية من ترشيحات، إذ يرى المحتجون أن الأسماء المطروحة هي من رحم العملية السياسية التي يرفضونها، مؤكدين على ثبات موقفهم الداعي إلى تسمية رئيس وزراء من خارج الكتل النيابية، وأن الأولوية بالنسبة إليهم هي لتعديل قانون الانتخابات وتغيير مفوضيتها وتحديد موعد للانتخابات المبكرة.

ويقول غيث محمد، ناشط في تظاهرات بغداد، إن "أول شرط في رئيس الوزراء المقبل أن يكون خارج نسق الكتل البرلمانية الحالية أو السابقة، ولم يشترك في الحكومات السابقة وليست عليه أي شبهات فساد أو انتماءات حزبية".

ويضيف لـ"اندبندنت عربية" أن "الكتل السياسية تعوّل على توقف الاحتجاجات بعد اختيار رئيس الوزراء، وهذا غير صحيح، نحن مستمرون إلى حين تنفيذ المطالب كلها، ولن نتوقف عند تلك النقطة".


تضليل سياسي

ويرى مراقبون أن ما تمارسه القوى السياسية في هذه الفترة، عملية تضليل سياسي من خلال التركيز على مسألة بدائل رئيس الوزراء ومحاولة تناسي المطالب الرئيسة، مؤكدين أن المسار الحقيقي لبناء عراق جديد هو إبعاد الفاسدين عن المشهد السياسي وتنفيذ التعديلات القانونية والانتخابات المبكرة.

في السياق ذاته، يرى الكاتب أحمد الشيخ ماجد أن "بعض الجهات تمارس عملية تضليل قذرة بصرف أنظار العراقيين عن المطالب الرئيسة الآن والحديث عن استقالة رئيس الوزراء ومن سيكون بديله".

ويقول في حديث لـ"اندبندنت عربية" إن "استقالة رئيس الوزراء كانت ثمناً لدماء الشهداء وهي بداية بسيطة. بعدها، سيكون المسار الحقيقي لبناء عراق جديد وإبعاد الفاسدين"، مشيراً إلى أنّ الأولوية الآن هي لتشريع قانون انتخابات منصف وقانون مفوضية وأحزاب والتحضير للانتخابات المبكرة".

ويلفت إلى أن "ما تقوم به الكتل السياسية، عملية تضليل وتسويف عندما قالت القوى إنها أقالت رئيس الوزراء، لأن هذا الأمر يستبطن أن يبقوا هم في السيطرة على المشهد السياسي"، موضحاً أنّ "بداية الخلاص من تلك الإقطاعيات السياسية تكون من خلال التأكيد على المطالب الجذرية التي تصحّح المسار الديمقراطي في العراق وتطوّره إلى دولة حقيقية، يحكمها الشباب، لا أمراء الطوائف والفساد".


"الفتح" مقابل المحتجين

من جهته، يعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة أياد العنبر أن "الكتل السياسية تعيش حيرة في مسألة اختيار مرشح لمنصب رئيس الوزراء المقبل".

ويضيف في حديث لـ"اندبندنت عربية" أن "تنازل تحالف سائرون وهو الكتلة الأكبر في البرلمان، عن ترشيح شخصية للمنصب، جعلت تحالف الفتح في مواجهة صريحة وواضحة مع الشارع في اختيار رئيس الوزراء المقبل"، موضحاً أنّ "تحالف الفتح أمام تحدٍ كبير في كيفية إقناع الشارع بمرشح وكيفية أن لا يمسّ هذا المرشح بمصالحها في الوقت ذاته".

ويبدو أن الكتل السياسية الرئيسة باتت بلا خيارات أمام الشارع المحتج، لكنها مجبرة على القبول بترتيب الأوضاع لانتخابات مبكرة، في حين يرى خبراء أنها ستقوم بمحاولات لتمديد عمر الدورة البرلمانية.

وعن إمكانية التوصل إلى اتفاقات بين الكتل السياسية الرئيسة لإيجاد خريطة طريق تنفّذ مطالب المحتجين، يلفت العنبر إلى أنه "لا اتفاقات بين القوى السياسية الكبرى على خريطة طريق لإنهاء الأزمة وتطمين الشارع على أنهم متجهين إلى حسمها"، مبيّناً أن "محاولات كثيرة ستحصل من الكتل السياسية لتمديد عمر مجلس النواب".

ويضيف "رئيس الوزراء المقبل سيكون أقوى من الكتل السياسية إذا حظي بدعم شعبي. حينها، ستكون الكتل مجبرة على القبول بترتيب الأوضاع لانتخابات مبكرة، لأنها لم تعد تمتلك خيارات أمام ما يجري".

وعن ضغوط الدول الإقليمية والدولية، يكشف عن أن "هناك ضغوطاً كبيرة على القوى الإقليمية تجعلها تفكر بإعادة حساباتها مرة أخرى، إذ بات القرار غير مطلق لها لأن ترتب صفقات مرة أخرى وستعمل تلك الدول على أن تكون هناك تهدئة للأوضاع".


فاتورة 16 عاماً

من جانبه، يقول المحلل السياسي خالد عبد الإله، إن "مسألة حسم منصب رئيس الوزراء يدخل في حسابات سياسية بحتة بالنسبة إلى الكتل السياسية وهذا ما أدى إلى تصعيد مواقفها".

ويضيف لـ"اندبندنت عربية" "اتحاد القوى الوطنية السني، تحدث بشكل واضح عن أن على القوى السياسية ترشيح شخصية من خارج المحاصصة الطائفية"، مشيراً إلى أن "الحديث عن مغادرة المحاصصة أثار حفيظة بعض الكتل الشيعية وأخذت تتحدث عن معيار الغالبية السياسية الذي يتم من خلاله اختيار رئيس الوزراء".

ويلفت إلى أن "حديث تحالف سائرون عن التنازل عن ترشيح شخصية لمنصب رئيس الوزراء هو إشارة إلى تحالف الفتح للبحث عن خيارات لرئيس وزراء من خارج المنظومة السياسية"، مردفاً أنّ "القوى السياسية تخشى من مرشحين من خارج التوافقات السياسية، الأمر الذي قد يدفعها إلى تسديد فاتورة كبيرة على مدى 16 عاماً".

 

 




حــمّــل تطبيق كلكامش: