ذي قار خارج النظام الدستوري وهيمنة الاحزاب بعد غياب إداري وسياسي منذ أسبوعين

ذي قار خارج النظام الدستوري وهيمنة الاحزاب بعد غياب إداري وسياسي منذ أسبوعين

  • 10-12-2019
  • أخبار العراق
  • 1120 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/ذي قار 


كلكامش برس/ ذي قار

منذ ما يقارب الأسبوعين، تشهد محافظة ذي قار، فراغا إداريا وسياسيا واضحا، إذ لا أحد يعرف كيف تسير المحافظة وتدار مؤسساتها الخدمية وكيفية توضع الخطط الخدمية بعموم المؤسسات، حيث تشهد المحافظة إرباكا إداريا كبيرا في ظل الإضراب العام الذي يجري وتعطيل دائم للحياة في المدينة التي شهدت أحداثا داميا منذ 1 أكتوبر وحتى الان.

وكانت أحداث التظاهرات الساخنة التي جرت في مطلع أكتوبر الماضي، قد ألقت بظلالها على إدارة المحافظة التي لم يكن بدورها أي دور إيجابي لإمتصاص غضب الجماهير، وأكتفت بالصمت، على الرغم من حرق ديوان المحافظة ومجلس المحافظة، ثم أعقبها تصويت البرلمان على الغاء قرار مجالس المحافظات.

ويقول مسؤول محلي سابق، لـ"كلكامش برس، بأنه "بعد قرار الإلغاء، بقي ديوان المحافظة والمحافظ، هو المسؤول الأول والاخير بما يجري بداخل المدينة التي شهدت أحداث عنف وإستشهاد المئات من المتظاهرين في أعمال عنف حصلت لم يستوعبها المحافظة أو يدرء الفتنة التي حصلت، وبقي صامتا، بلا إجراءات يمكنها التهدئة".

وأضاف المسؤول، "لكن المحافظ عادل الدخيلي، وقع في أزمة أخرى، أدخلته في مأزق غير متوقع، بعد أن أعلن نائبه الاول أكرم الزيدي إستقالته من منصبه في 30 أكتوبر، ليبقى المحافظ وحيد، سوى نائب ثاني ليس لديه أي خبرة وتم تجريده من الصلاحيات منذ مدة طويلة، بسبب ضعف إدارته".

وعقب مواجهات حصلت بين محتجين وقوات الشغب، كانت حصيلتها إرتفاع معدل إصابات المتظاهرين، لتخرج تظاهرات أخرى كثيرة في عدة مناطق من المحافظة، حيث شهدت قطع للطرق واغلاق لمداخل بعض الأقضية والنواحي، وحصول أعمال حرق لبيوت مسؤولين ومقرات أحزاب وسقوط ضحايا من المتظاهرين والقوات الأمنية.

وفي الوقت نفسه، لم تتمكن المحافظة من السيطرة على الأوضاع، حيث أتسعت دائرة الأضراب لتشمل مؤسسات الدولة والمدارس وكل شيء تقريبا، وشهدت المدينة قطع للجسور الحيوية وإيقاف عجلة الحياة بشكل واضح.

وبعد فترة هدوء سادت أجواء المدينة، أعلن المحافظ عن عدة اجراءات واقالات لمدراء دوائر ومدراء نواحي واقضية، ولكن ذلك سرعان ما أربك المشهد، بعد أن أرسلت بغداد في يوم 28 تشرين الثاني الفريق جميل الشمري على رأس خلية أزمة، كان الغرض منها تجريد المحافظ وقيادة الشرطة من الملف الأمني واعطاء كافة الصلاحيات للشمري.

وكان الشمري قد أعلن عن خطة وحيدة لفض إعتصامات الجسور وانهاء الاعتصامات في الناصرية مع قوات خاصة جاء بها من بغداد، ولكن ذلك كلف المدينة كثيرا، بعد أن هجم على المعتصمين فجر يوم الخميس 29 تشرين الثاني، ليوقع مجزرة بين الشباب على جسر الزيتون ويسقط مئات الجرحى والشهداء في واحدة من أعنف الأعمال التي حصلت في الناصرية خلال التظاهرات.

وعلى أثر المجرزة التي سقط فيها 25 شهيدا وإصابة 250 متظاهرا، قدم المحافظ عادل الدخيلي على مضض إستقالته، مساء يوم الخميس بنفس يوم المجزرة، بعد أن دعاه زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم إلى الإستقالة، كونه ينتمي الى الحكمة، وهو ما أثر السخط بين أبناء المدينة الذين لا يزالون يعيشون الفاجعة.

ومنذ إعلان المحافظ إستقالته، والمدينة تشهد فراغا كبيرا، أذ أن ديوان المحافظة أعلن في أكثر من مرة تعطيل الدوام الرسمي، دون معرفة من يعطي أمر العطلة بالمحافظة، في الوقت الذي لم يعرف أحد موقف النائب الثاني للمحافظ أباذر العمر وموقفه من إدارة المحافظة.

موقف قانوني

وبهذا الصدد قال الناشط والحقوقي علي حسين جابر، بأن " قانون المحافظات غير المنتظمة باقليم أتاح وبموجب المادة ٣٧ ان يقدم المحافظ استقالته الى الجهة التي اتت به حصرا طبقا للمادة ١٢٢ من الدستور وهي مجلس المحافظة ولم يرد في القانون ان يقدم المحافظ استقالته الى جهة اخرى كرئيس مجلس الوزراء مثلا، كما اننا لم نعرف هل قدم المحافظ استقالته فعلا والى أية جهة وهل تم الموافقة عليها".

وأوضح جابر، "كما انه وعلى فرض تقديمها فيكون النائب الأول هو من يتولى ادارتها حال غياب المحافظ او عجزه عن اداء مهامه يتولى نائبه بموجب القانون واجباته بحسب نص المادة ٢٨ من قانون المحافظات، الحقيقة انه لدينا فراغ دستوري في المحافظة بسبب عدم قيام المحافظ ونائباه بمهمة بتسيير امور المحافظة بعد الاستقالة".

وأضاف، ان "تصريف الاعمال  الممنوحة بموجب المادة ٧/سابعا من هذا القانون ألزمت المجلس بانتخاب محافظ جديد خلال ٣٠ يوما من تاريخ تحقق الاستقالة، سوف لن تتحقق بسبب الغاء مجالس المحافظات الحالية من قبل مجلس النواب بقراره الاخير والمؤيد  بقانون التعديل الثالث الجديد الذي اصدره مجلس النواب".

وتابع، "لذا اؤكد أن المحافظة حاليا خارج النظام الدستوري مالم يتم تعديل الدستور واصدار التشريعات الجديدة بالتنظيم القانوني للمحافظات بعد الرفض الشعبي لوجودها بهذه الصيغة".

وبحسب مصادر مطلعة من داخل ديوان محافظة ذي قار، فأن محافظ ذي قار عادل الدخيلي، يدير شؤون المحافظة دون الإفصاح عن ذلك، بسبب المخاوف من غضب المتظاهرين بعد إعلانه الإستقالة، وهو ما يجعله في موقف لا يحسد عليه.




حــمّــل تطبيق كلكامش: