حركة الاحتجاج التشرينية ابرز محطات التغيير في تاريخ العراق

حركة الاحتجاج التشرينية ابرز محطات التغيير في تاريخ العراق

  • 10-12-2019
  • أخبار العراق
  • 74 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/ بغداد

أكد الكاتب عبد الحسين شعبان، أن حركة الاحتجاج التشرينية في العراق لم تكن مفاجأة أو دون مقدمات، بل ‏كانت امتداداً لأزمة الحكم المستفحلة منذ العام 2003، والمتمثّلة بنظام المحاصصة والتقاسم الوظيفي.

ويقول الكاتب في مقال نشره موقع "شجون عربية"، إن "غضب الشارع العراقي المُطالِب بالإصلاح والتغيير، والذي اندلع ‏على نحو لم يسبق له مثيل في تشرين الأول 2019، لم يهدأ على الرغم من الإجراءات التي أقدم عليها البرلمان في جلستين عدّتا ‏الأطول في تاريخه ولعلّهما الأسرع في مناقشة وحسم القضايا المعروضة للنقاش وأساسها اتخاذ قرارات وتشريع قوانين حاولت توجيه ‏رسالة إلى حركة الاحتجاج العارمة التي شهدتها الساحة العراقية".

واضاف "وبدلاً من امتصاص النقمة، فإن تلك الإجراءات التي بدأت بتجريد امتيازات كبار المسؤولين بمن فيهم الرئاسات الثلاث، جاءت لتصبّ الزيت على النار وترفع من درجة حرارة المشهد السياسي ‏وسخونة حركة الاحتجاج، لأنها لم تستجب للمطالب الأساسية، التي ارتفع سقفها مع تطور حركة الاحتجاج".

وأشار إلى أن "المتظاهرين الذين احتشدوا ‏في ساحة التحرير في بغداد وحولها في الشوارع والساحات والفروع المؤدية إليها وملأوا الميادين في 9 محافظات هي: بابل وكربلاء ‏والنجف والمثنى والديوانية وواسط وميسان وذي قار والبصرة، تطوّرت مطالبهم بالتدرّج والتراكم، خصوصاً حين ‏تم مواجهتها بالعنف واستخدام الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع والخطف والاعتقال".

وتابع "وإذا كانت المطالب الأولية تركّز على القضايا الاقتصادية والاجتماعية مثل: الحصول على فرص عمل ومحاربة الفساد ‏والمُفسدين وتحسين الخدمات، فإنها اتخذت بُعداً سياسياً جذرياً مثل استقالة الوزارة وحلّ البرلمان وتعديل الدستور أو سنّ دستور جديد ‏وإجراء انتخابات مبكرة وتشريع قانون انتخابي جديد واستبدال مفوضية الانتخابات بأخرى مستقلة، فضلاً عن وضع حدّ للتلاعب ‏بالهيئات المستقلة (غير المستقلة)، ومثل تلك المطالب هي حصيلة تجربة مُرّة مع الطبقة السياسية عمرها نحو 16عاماً، وهي تعكس ‏انعدام الثقة بنظام المحاصصة الطائفي الإثني القائم على الزبائنية السياسية وتقاسم المغانم والتواطؤ بين أطراف العملية السياسية".

ولفت الكاتب الى انه "تم اضافة مطالب اخرى إلى هذه المطالب المتراكمة والذي تعتّق بعضها منذ احتلال العراق العام 2003 مطالب ‏جديدة ألا وهي محاسبة المسؤولين عن ارتكاب جرائم القتل بحق أكثر من 300 شهيد وما يزيد على 16 ألف جريح، وهو الأمر الذي ‏حصل بوضح النهار وبدم بارد، وكان وزير الدفاع نجاح الشمري قد اتّهم طرفاً ثالثاً بالقيام بذلك، وهو ما سبق أن أسمته الحكومة العراقية ‏بالمندسين، وكان لبغداد الحصة الأكبر من القتلى والجرحى، إضافة إلى أعمال الخطف بمن فيهم لمحامين ‏وأطباء، فضلاً عن اعتقالات طالت نحو 2000 شخص، ما زال بعضهم لم يطلق سراحه".

واوضح الكاتب "لم تكن حركة الاحتجاج التشرينية مفاجأة أو دون مقدمات، بل كانت امتداداً لأزمة الحكم المستفحلة منذ العام 2003، ‏والمتمثّلة بنظام المحاصصة والتقاسم الوظيفي حسبما سمّي بالمكوّنات التي وردت في الدستور، والذي يوجد بموازاته مرجعيات ما ‏قبل الدولة وما دونها لتنافسه أو تعلو عليه أحياناً، ناهيك عن الفساد المالي والإداري والسياسي الذي أصبح يزكّم الأنوف، واستشراء ‏ظواهر العنف والإرهاب الذي فقّس بيضه فأنجب تنظيم القاعدة وربيبه تنظيم داعش، وبسبب حلّ الجيش والقوات الأمنية بمختلف صنوفها ‏وتشكيل جيش وقوات أمن وشرطة وفقاً لنظام المحاصصة".

واضاف "ستسجل الذاكرة العراقية المستقبلية إن حركة الاحتجاج التشرينية هي واحدة من المحطات المهمة في ‏تاريخ العراق، تُضاف إلى ما سبقتها من محطات، سواءً حققت أهدافها أم لم تحققها، بتراجعها أو انتكاسها أو إجهاضها لأسباب موضوعية ‏أو ذاتية، داخلية أو خارجية، لاسيّما في ظل عدم تبلور قيادة واضحة ومعلومة، فضلاً عن رموز لها".

وختم الكاتب بالقول "ناهيك عن عدم وجود برنامج ‏سياسي واقعي ممكن التطبيق ومتفق عليه، وسيكون عراق ما قبل تشرين الأول هو غير ما بعده، ومرّة ثانية أقول دون أوهام أو إسقاط ‏الرغبات على الواقع، بأن ما حصل سيترك أثره القريب أو البعيد على مستقبل العراق بكل تضاريسه ومنعرجاته، بمعنى سيكون محطّة ‏توقف ومراجعة وتغيير لمسارات واتجاهات، لأنه لم يعد ممكناً الاستمرار بما هو قائم، حتى وإن لم تحقق الحركة أهدافها".



حــمّــل تطبيق كلكامش: