البرلمان العراقي امام اختبار.. هل ينجح اليوم في اختيار رئيساً للحكومة؟

البرلمان العراقي امام اختبار.. هل ينجح اليوم في اختيار رئيساً للحكومة؟

  • 19-12-2019
  • تقارير
  • 153 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/ متابعة

ينتظر العراقيون، اليوم الخميس، أن تسمي الكتل السياسية مرشحاً لتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، مع انتهاء المهلة الدستورية، وسط تخوف من دخول البلاد في المجهول في ظل استمرار الاحتجاجات على الرغم من عمليات اختطاف واغتيال ناشطين.

وفي حال لم يتمكن البرلمان عند منتصف الليل من منح الثقة إلى شخصية جديدة لرئاسة الوزراء، ينص الدستور على أن يقوم رئيس الجمهورية برهم صالح مقام الرئيس المستقيل، لمدة 15 يوماً.

ولكن قبل ذلك، سيكون أمام البرلمان مهمة، وهي أن تقدم الكتلة البرلمانية الأكبر اسماً إلى رئيس الجمهورية، الذي سيقدمه بدوره إلى مجلس النواب للتصويت عليه.

وتبقى مسألة الكتلة الأكبر معضلة، فهي ائتلاف يضم أكبر عدد من النواب بعد الانتخابات، وليس بالضرورة أن يكون التحالف الفائز بأكبر عدد من المقاعد بعد الاقتراع.

لم تكن الكتلة الأكبر واضحة بعيد الانتخابات التشريعية في أيار 2018، وجاءت تسمية عادل عبد المهدي رئيساً للوزراء حينها بتوافق سياسي جرى خلال ساعات، بعيد انتخاب صالح رئيساً للجمهورية.

غير أن المهمة اليوم صعبة على أي مرشح ينال ثقة البرلمان، ويكون قادراً على تلبية مطالب الشارع وسحب المحتجين، بعد أكثر من شهرين من التظاهرات التي أسفرت عن مقتل نحو 460 شخصاً وإصابة أكثر من 20 ألفاً بجروح.

وفي حال انعدام التوافق، يبقى الخيار الدستوري في حالة الفراغ أن يصبح صالح رئيساً للوزراء بحكم الأمر الواقع لمدة 15 يوماً وفق المادة 81 من الدستور، على أن يكلف خلالها مرشحاً جديداً.

والبرلمان الحالي هو الأكثر انقساماً في تاريخ العراق الحديث. وقد فشل النواب الأربعاء في الاتفاق على إعادة صياغة قانون الانتخابات، وهو الإصلاح الأكبر الذي قدمته السلطات إلى المحتجين، ورفعوا الجلسة حتى يوم الاثنين.

ومنذ موافقة مجلس النواب في الأول من كانون الأول الحالي على استقالة حكومة عبد المهدي، بدأت بورصة السياسة تداول أسماء عدة، بعضها كان جدياً، وأخرى كانت أوراقاً محروقة لاستبعادها.

لكن ثلاثة أسماء طرحت أخيراً في "المزاد"، وهي وزير التعليم العالي قصي السهيل، ووزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات الوطني مصطفى الكاظمي.

والسهيل عضو سابق في تيار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وانضم في ما بعد إلى كتلة دولة القانون، التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وإن كانت حظوظ السهيل مرتفعة في الساعات الماضية، إلا أن المشاورات في العراق كصندوق أسرار تخرج منه المفاجأة في الوقت بدل الضائع، ما يجعل التكهن مسألة صعبة.

فالأسبوع الماضي، كان الاسم الأكثر تداولاً هو السوداني، الذي أعلن استقالته من حزب الدعوة وكتلة دولة القانون التي ينتمي إليها أيضاً. لكن أسهمه تراجعت بين ليلة وضحاها، من دون معرفة الأسباب.

وأكدت مصادر مقربة من المرجعية الدينية الشيعية العليا في النجف، لوكالة الصحافة الفرنسية أن السوداني حاول مقابلة المرجع الشيعي علي السيستاني، لكنه لم ينجح في ذلك، ما اعتبره البعض فيتو.

لكن المرجعية أعلنت، في وقت سابق، عدم مشاركتها في أي مشاورات أو مفاوضات وسحب يدها من مباركة أي اسم يطرح، خلافاً للسنوات الـ 16 الماضية، حين اضطلعت بدور حاسم غير مباشر في رسم المسار السياسي للبلاد.

يبقى اسم الكاظمي داخل درج رئيس الجمهورية برهم صالح، الذي "يراهن على اللحظات الأخيرة" لتقديم مرشحه، وهو ما يضمنه له الدستور، وفق مصادر سياسية.

لكن الصعوبة تكمن في أن الكاظمي محسوب على الولايات المتحدة، ما يجعل من الصعب أن يحظى بموافقة طهران، إلا في حال تسوية.

في الجهة المقابلة، قدم النائب الليبرالي فائق الشيخ علي، المعروف بانتقاده للفساد المستشري في مفاصل الدولة، ترشيحه رسمياً إلى رئيس الجمهورية.

وقال الشيخ علي في كتاب ترشحه، الذي نشره على تويتر، "أتقدم إلى فخامتكم بالترشح لتكليفي بتشكيل حكومة مهنية متخصصة غير متحزبة بعيدة من المحاصصة الطائفية والعرقية".

وكان هذا النائب أجرى تصويتاً على "تويتر" قبل تقديم ترشيحه، استفتى خلاله آراء الناس، ودعمه 73 % من أصل ما يقارب مئة ألف مشارك، في الترشح.

ويعتبر الشيخ علي نائباً مثيراً للجدل، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اشتهر بتغريداته التي تتضمن الكثير من التلميحات ضد سياسيين من خصومه. وسبق أن رفع البرلمان الحصانة عنه بتهمة "تمجيد البعث".

يقدم الشيخ علي نفسه مرشحاً باسم الشارع، الذي يبقى حكماً في العملية السياسية، ويشترط أن يكون رئيس الوزراء الجديد مستقلاً، ومن غير المضطلعين بأي دور سياسي منذ العام 2003

وبينما تستمر الفجوة بين المسؤولين والمتظاهرين في الاتساع، بعد نحو شهرين ونصف الشهر من الاحتجاجات والعنف، تثير الصواريخ التي تتساقط بين الفينة والأخرى على قواعد عسكرية تؤوي جنوداً أميركيين، قلق واشنطن.

ومنذ 28 تشرين الأول، وقعت عشرة هجمات بصواريخ ضد قواعد تضم عسكريين أميركيين أو السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء الشديدة التحصين وسط بغداد. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن أي من تلك الهجمات، لكن واشنطن تتهم غالباً الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وازداد قلق الولايات المتحدة من تلك الهجمات، خصوصاً أنها تنوي إرسال ما بين خمسة إلى سبعة آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط.

وأكد مصدر أمني عراقي لوكالة الصحافة الفرنسية الاثنين "دخول أرتال عسكرية أميركية محملة بالأسلحة إلى المنطقة الخضراء، بعد الحصول على موافقات رسمية".

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم كشف هويته، أن "الأرتال العسكرية مكونة من 15 ناقلة تحمل عجلات هامر مع أعتدة وأسلحة أميركية".



حــمّــل تطبيق كلكامش:

عاجل