المسلسلات البوليسية تساهم بولادة أصغر رجل مرور في البصرة

المسلسلات البوليسية تساهم بولادة أصغر رجل مرور في البصرة

  • 20-12-2019
  • أخبار العراق / تقارير
  • 161 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/ بغداد

لا شك أن للأفلام والمسلسلات تأثيرها على متابعيها وبالأخص المراهقين والشباب، وفي الغالب يكون التأثير سلبياً، لكن على العكس من ذلك كان الأمر الشاب البصري الطموح مجتبى محمد عبد الحسين، الذي نجح في تحقيق مراده بالوصول الى سلك الداخلية الخاص في شرطة المرور ليصبح أصغر من يتولى مهمة ذراع القانون الطولى في الساحات والشوارع العامة.

ومن خلال هذا التقرير نتعرف على القصة الكاملة لاصغر شرطي مرور في البصرة ذو الـ17 ربيعاً.
يقف مجتبى محمد عبد الحسين أمام المرآة لإكمال اللمسات الأخيرة على هندامه قبل الالتحاق بدوريات المرور عند احد مفترقات الطرق في محافظة البصرة، لكنه ليس رجل مرور بل فتى في السابعة عشرة من عمره.

لم يتجاوز عبد الحسين سن الخامسة عشر حين كان يدرس في الصف الثالث المتوسط ويؤدي عمله المروري في تقاطع الجزائر في مركز محافظة البصرة، موجها سير السيارات والمارة بصفارته بعدما سمحت له مديرية المرور بالالتحاق بمنتسبيها كشرطي مرور متطوّع.

عبد الحسين أحب مشاهدة الأفلام والمسلسلات البوليسية على شاشة التلفاز منذ طفولته، ويقول حول ذلك "أحببت مشاهدة المسلسلات البوليسية والدراما التركية بشكل خاص، مثل وادي الذئاب وجذبتني شخصية مراد ودوره في خدمة بلده، كما أحببت افلام التحريات والأكشن، حتى اصبح حلمي ان اصبح ضابط شرطة او استخبارات اتعقب المجرمين للإيقاع بهم".

وحول توجهه إلى المرور يقول "أحببت مشاهدة رجال المرور فهم أشخاص ملتزمون بالقوانين ويبذلون جهودا كبيرة وكنت أراهم في أقسى الظروف، لذلك تطوعت لمساعدتهم ولتعلم قوانين المرور في الوقت الحاضر".

تعلم الفتى الطموح قوانين المرور والسير وكل ما يتعلق بها وبات شغوفا بعمله، حتى أنه في بعض الاحيان يعمل ساعات اضافية وينوب عن بعضهم برغم صغر سنه وضعف بنيته الجسمانية.

وهو يقول متفاخرا "بدلا من اضاعة وقتي في اللعب أيام العطل فأني أقضيه في تقديم خدمة لمدينتي وفي الوقت نفسه اسعى الى اكمال دراستي لأصبح ضابط استخبارات لاحقا".

حواء مجيد التميمي والدة مجتبى تعمل مدرّسة تقول ان أبنها عاش فترة من الوقت متقمّصا شخصية رجل عسكري بكل تفاصيلها منذ استيقاظه صباحا حتى ساعة نومه، معتقدا أنه بذلك يعيش حياة رجل الجيش الحقيقية ويوفر الحماية للعائلة، ثم بدأ بعدها يفكر في ان يصبح ضابط استخبارات وهيمنت عليه الفكرة إلى درجة كبيرة.

وتضيف حول تبعات ذلك "انعكست ميوله على مستواه الدراسي الذي شهد تراجعا، وقد سألت بعض المختصين وعبر متابعتي لما ينشر على الانترنت، فتوصلت إلى قناعة بأن ميوله هذه ربما ناجمة عن مشاكل عائلية تتعلق بفقدان شعور الحماية الابوية، فأبوه منفصل عن حياتنا، اضافة الى مشاهدته المسلسلات الدرامية التي تخلق دوافع نفسية حادة".

دورها ينحصر في توجيهه من دون الضغط عليه أو منعه في الوقت الحاضر، حسب والدته وتقول "يعتقد مجتبى بأنه يقوم  بعمل صائب، ولا يمكنني تغيير تفكيره  كونه لا يزال في سن المراهقة، وهي مرحلة تكوّن فكري ونفسي مهمة لديه وربما تتحول لطاقة هائجة في حال منعه، فالأفضل أن يتجه لنشاط يحبه".

حواء، ترى ان فكرة تطوعه لمساعدة رجال المرور جاءت بعد عدة اختيارات اجراها في شرطة النجده والشرطة المحلية، إذ لاقى تطوعه قبولا وتفهما وتشجيعا من قبل مدير مرور محافظة البصرة.

عادل فياض السوداني مدير مرور البصرة  يقول عن مبادرة مجتبى ان "فكرة المشاركة مع رجال المرور في تنظيم حركة السير مبادرة طيبة من فتى صغير، والأهم أن ذلك يجري بموافقة عائلته، إذ استقبلناه مع والدته في مقر مديرية مرور البصرة وناشدتنا الموافقة على ان يشارك مع رجال المرور".

ويضيف السوداني "عن نجاح الفكرة "أصبح مجتبى أصغر رجل مرور في البصرة، لكن بدون أن يحمل رتبا عسكرية، إنما جرى اخضاعه لتلقي بعض الدروس الخاصة بتنظيم السير وما يتعلق بقوانين المرور، كما أن اعلام المرور اسهم بتسخير كل الامكانيات لنجاح المبادرة وفعلاً نزل إلى الشارع وهو يعمل بجد وإخلاص".

ويلاحظ أبو حيدر احد سواق السيارات الفتى الذي يمضي الوقت في توجيه حركة المرور ويوضح قائلا، عن ذلك "أنا اتعامل معه كرجل مرور واحترم القرارات التي تصدر منه بغض النظر عن عمره، فهو بالتالي يؤدي واجبه بمهنية لا نجدها عند الكثيرين، واتمنى ان تعمم مبادرة مجتبى على جميع دوائر الدولة بشمول الشباب ومنحهم الفرصة لإثبات قدراتهم".

مفوض المرور باسم شياع المالكي الذي رافق مجتبى في العمل يقول ان الشيء الايجابي في هذه المبادرة أيا كانت ظروفها تتمثل في زج الطاقات الشبابية في دائرة المرور، خاصة انها تعاني من نقص في كوادرها، ولكنه يعتقد أنها مبادرات محدودة وخاصة وليس لها استمرارية.

مجتبى لا يزال يرتدي زي رجال المرور ويواصل التحاقه بقاطعه الذي انيط به خلال أيام العطل المدرسية، متقمصا دور رجل المرور، وحالما بأن يصبح رجل أمن يتحرى ويمنع وقوع الجرائم خارج شاشة التلفاز.



حــمّــل تطبيق كلكامش: