ازمة بين صالح والعامري بعد رفض "السهيل" مرشحا لرئاسة الوزراء

ازمة بين صالح والعامري بعد رفض "السهيل" مرشحا لرئاسة الوزراء

  • 21-12-2019
  • أخبار العراق / تقارير
  • 1070 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/بغداد 


اكتملت أركان الأزمة السياسية في العراق، إثر إعلان تحالف الفتح (الجناح السياسي لفصائل الحشد الشعبي) تقديمه قصي السهيل لرئاسة الحكومة العراقية، وهو ما رد عليه الرئيس برهم صالح بالرفض.

وينص الدستور العراقي، في مواد ”جدلية“ على أن الكتلة البرلمانية الأكبر تقدم مرشحًا إلى رئيس الجمهورية لتكليفه برئاسة الحكومة، بينما تشتعل الخلافات حاليًا بشأن تحديد الكتلة الأكبر.

وعقد تحالف الفتح اليوم السبت اجتماعًا واسعًا بحضور قياداته، وأكد رسميًا أن ”السهيل“ مرشحه لرئاسة الحكومة، وعلى الرئيس صالح اعتماد ذلك، لكن الأخير رافض منذ أيام لهذا الخيار، لتعارضه مع مطالب الاحتجاجات الشعبية التي تنادي بشخصية مستقلة وحازمة لتأليف الحكومة.

أزمة بين صالح وتحالف الفتح

ويقاوم الرئيس الكردي برهم صالح، رغبات تحالف الفتح بتكليف مرشحه لتشكيل الحكومة، وأرسل كتابًا إلى المحكمة الاتحادية بضرورة تحديد من هي الكتلة الأكبر، إن كانت ”سائرون“ بزعامة مقتدى الصدر، أم ”الفتح“ بزعامة هادي العامري، ما يعني كسب المزيد من الوقت، في واقعة قليلة الحدوث، إذ لا يتدخل رؤساء الجمهورية غالبًا (المنصب من حصة الكرد) في شخصية رئيس الحكومة، وإنما يكلّفون مرشح التكتل الأكبر أيًا كان.

الباحث في الشأن السياسي أحمد العبيدي، يرى أن ”رئيس الجمهورية يدرك جيدًا معنى ترشيح قصي السهيل إلى رئاسة الحكومة، في ظل الغضب الشعبي المتصاعد من الطبقة الحاكمة، وهو يسعى ربما إلى الضغط لتقديم مرشحين مستقلين قادرين على ضبط إيقاع الأوضاع، وتوظيب الأمور في البلاد“.

وأضاف العبيدي خلال حديثه لـ“إرم نيوز“، أن ”تحالف الفتح كان يناور خلال الأيام القليلة الماضية، ولم يعلن ترشيحه للسهيل إلى وسائل الإعلام، لكن صالح ربما اضطرهم إلى هذا الإعلان ليكونوا في مواجهة الشعب، الذي ينتظر أخبارًا سارّة منذ استقالة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي“.

وبشأن إمكانية ترشيح مستقلين، يرى العبيدي أن ”ذلك غير ممكن، فالدستور العراقي نص على أن يكون رئيس الوزراء من الكتلة النيابية الأكثر عددًا، لكن قد تكون هناك تفسيرات لبعض المواد تسمح بتكليف المرشح بعيدًا عن الكتل، وهذا ينطوي على مخاطر كبيرة تتعلق بكيفية تمريره في البرلمان“.

من جهته، ذكر مصدر مطلع في الرئاسة العراقية، أن ”برهم صالح يتعرض لضغوط منذ أيام، عبر اتصالات ورسائل، من قيادات في تحالف الفتح، ودولة القانون للقبول بالسهيل، رئيسًا للحكومة، فضلًا عن تدخلات من إيران، وتحديدًا قائد فيلق القدس قاسم سليماني”.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ“إرم نيوز“، أن ”الأحاديث الدائرة بشأن تسيير طائرة درون فوق قصر السلام صحيحة، بل سارت طيارة أخرى فوق منزل صالح في منطقة الجادرية كذلك، فضلًا عن اتصال من سليماني شخصيًا تناول فيه الشأن العراقي بالمجمل“.

وطالب المحتجون في العراق باستقالة رئيس الوزراء، وتشكيل حكومة انتقالية تقود البلاد، وتشرّع قانونًا جديدًا للانتخابات، بعد حل البرلمان، وإجراء انتخابات جديدة، وصولًا إلى مرحلة إجراء التعديل الدستوري من قبل البرلمان الجديد.

مساعٍ لسحب الثقة من برهم صالح

وعلى إثر رفض الرئيس العراقي، برزت أزمة كبيرة تتعلق برغبة أطراف في تحالف الفتح سحب الثقة عن الرئيس، وبدؤوا جمع التواقيع لذلك.

وأعلن النائب عن ”الفتح“ عدي عواد، البدء بجمع تواقيع لعزل رئيس الجمهورية بتهمة ما أسماه ”الحنث باليمين وانتهاك الدستور“.

وقال عواد في بيان، إن ”رئيس الجمهورية برهم صالح حنث باليمين ولم يحترم التوقيتات الدستورية“، لافتًا إلى أن ”واجب رئيس الجمهورية الأساسي هو حماية الدستور وهيبته، لكنه تحايل على التوقيتات الدستورية، ولم يسمِّ رئيسًا للوزراء على الرغم من انتهاء المهلة الدستورية“.

ويعارض تحالف ”سائرون“ بزعامة مقتدى الصدر، وتحالف ”النصر“ بزعامة حيدر العبادي، وتيار الحكمة الذي يترأسه عمار الحكيم، هذا الترشيح، ويؤكدون عبر خطاباتهم أهمية تكليف مستقل لرئاسة الحكومة المؤقتة.

وفي الاستجابة التامة للمطالبات الشعبية، والمتمثلة بتشكيل حكومة مؤقتة، وتشريع قانون انتخابات، وفق مواصفات محددة، وإجراء انتخابات مبكرة، إقصاء لأغلب القوى والأحزاب الحالية، من المشهد السياسي في البلاد، ومن المرجح أن تنتج تلك الخريطة قوى جديدة بعيدًا عن تدخل الدول الأخرى، وعلى رأسها إيران.

وتلعب ساحات الاحتجاج هذه المرة، دورًا حاسمًا في توجيه بوصلة الكتل السياسية، نحو اختيار رئيس وزراء جديد، بتظاهراتها الضاغطة، وقدرتها على فرض خياراتها في القرارات السياسية.




حــمّــل تطبيق كلكامش: