بعد اغتيال العصمي.. هكذا يتعامل نشطاء الناصرية مع رسائل التهديد المستمرة

بعد اغتيال العصمي.. هكذا يتعامل نشطاء الناصرية مع رسائل التهديد المستمرة

  • 22-12-2019
  • أخبار العراق
  • 171 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/ذي قار 

بينما يعد وجبة غداء لأصدقائه في خيمة الإعتصام بساحة الحبوبي، رن هاتفه على وقع رسالة خاصة، فتحها وقرأها امام اصدقائه، كانت من رقم غريب، يهدده بالانسحاب من ساحة الإعتصام، والإ سيكون مصيره غير محمود، أغلق هاتفه ثم عاد لإتمام وجبة الغداء.

هكذا تلقى علي أحمد (25 عاما) وهو من ناشطي تظاهرات الناصرية، رسالة التهديد من رقم مجهول، لم يهتم لها في البدء، ولكنه بدأ عليه القلق لاحقا بعدما توقف وتأكد بأن هناك من يحاول الإيقاع به ويتابع تحركاته، وقد يجعله هدفا ربما لجماعات متطرفة او ميليشات تحاول إستهداف التظاهرات.

ولا يخفي أحمد مخاوفه الحقيقية، لكنه يحاول بشكل أو بأخر، أن يتظاهر بأنه لا أحد يمكنه أن يصل إليه طالما هو باقا في ساحة الإعتصام ولا يخرج منها، كما يقول خلال حديثه لـ"كلكامش برس"، ويؤكد على أن ساحة التظاهر هي أكثر أمانا من بقية المناطق، الاجراءات المشددة التي يضعها المتظاهرون للدخول والخروج من الساحة يجعل أمر الوصول اليها لفعل نية سيئة امرا صعبا.

لكن أحمد، سيتخذ الخيار الوحيد لديه، كما يقول، وهو الذهاب الى مركز الشرطة وتقديم شكوى ضد الرقم الذي بلغ ضده، على الرغم من أن الاجراءات الحكومية ضعيفة خلال هذه الايام بسبب الاحتجاجات، ولكنه يؤكد على أن ذلك يضمن له حقه فيما لو تعرض الى الاذى ويمكن الوصول لصاحب الرقم.

وتشهد ذي قار منذ عدة أسابيع، إرتفاع بوتيرة إغتيال الناشطين في المحافظة، حيث أكد مصدر في مفوضية حقوق الإنسان في ذي قار، بأنه لحد الان منذ بدء الاحتجاجات ولحد اليوم وصلت عمليات الإغتيال الى 14 حالة، أثنان منهما فقط استشهدا، الأول هو زمان وسام النصر الله بعبوة صوتية استهدفت خيمته قبل اسابيع في الحبوبي والناشط الاخر علي العصمي الذي جرى اغتياله وسط الناصرية بسلاح كاتم قبل يومين.

ولم يكن أحمد هو الوحيد الذي وصلته رسالة تهديد برسالة خاصة، ناصر الموسوي، وهو ناشط بتظاهرات ذي قار، قد وردته رسالة تهديد، ولكنه هذه المرة على صفحته التفاعلية في فيسبوك، أضطر أن يوقف حسابه سريعا، حيث أكد بأنه أستغرب من المعلومات التي أرسلها حساب وهمي على صفحته يعرف بشأن كافة تحركاته واسمه وتفاصيل كاملة عن عائلته.

الموسوي، أوضح خلال حديثه مع "كلكامش برس"، بأن "المخاوف تزداد بشكل يومي بشأن التواجد خارج ساحة الحبوبي، لأن الخطر يبدو كبيرا، وبعد أن وصلته رسالة التهديد تأكد له أن الخروج من ساحة الإعتصام بمثابة نهاية قاتمة لحياته.

ودعا الموسوي، الى ضرورة أن تتواجد القوات الأمنية لتأمين التظاهرات ومحاولة قطع الطريق لأي محاولات تستهدف تظاهرات الناصرية، لأن العواقب ستكون وخيمة بشأن ما قد يحصل من أوضاع في الناصرية في حال انفلات الأمور عن السيطرة.

الى ذلك، تعرض ناشط أخر الى تهديد من قبل مجهولين، بعد أن أرسلوا اليه رسالة على صفحته في انستغرام، أخبروه بأن النشر المستمر بشأن التظاهرات ومهاجمة الأحزاب قد يعرض حياته للخطر.

ويلفت الناشط الذي فضل عدم ذكر أسمه، لـ"كلكامش برس"، الى أنه "قد أهمل التهديد ورد عليهم بنشر الاحتجاجات بشكل مستمر والتنديد ما يفعله الأحزاب وبعض الميلشيات المسلحة بالمحافظة".

وقبل يومين فقط، شهدت ذي قار إغتيال الناشط بتظاهرات الناصرية علي العصمي، بعد أن توقفت سيارة نوع بيك أب واطلق مسلحون الرصاص عليه من أسلحة كاتمة وفروا هاربين، لتفجع العائلة والمدينة بموت أحد  الشباب.

وعلى أثر اغتيال العصمي، أثار الغضب متظاهري الناصرية، فطافت وسط المدينة احتجاجات شعبية احرقت مقرات احزاب بدر والدعوة والعصائب  وفوج المهمات، ونددوا بالموقف السلبي للقوات الأمنية، سيما أن الحادث قد وقع على مسافة ليست بعيدة من مقر قيادة الشرطة الرئيسي في المحافظة.

وقبلها بيومين شهدت الناصرية محاولة اغتيال ناشطين أثنين في شمال المحافظة بمدينة الغراف، أصيب على أثرها  بجروح بسيطة، فيما نجا شابين من محاولة اغتيال ايضا في منطقة حي الصالحية وسط الناصرية.

وفي ساحة الحبوبي، تعرضت أحدى خيم الإعتصام منتصف الشهر الماضي الى استهداف بعبوة صوتية جرح على أثرها 9 أشخاص واستشهد شخص اخر، ثم تلتها استهداف عدة منازل بعبوات صوتية في عدة أحياء بمناطق الناصرية.

وفي ضوء التصاعد الخطير بشأن أحداث الإغتيالات في الناصرية، شكلت قيادة شرطة ذي قار لجنة تحقيقية بشأن اغتيال الناشط علي العصمي، لكن ناشطون إعتبروها مجرد تسويف وإحباط جديد، لأن الحادث قد وقع قرب منطقة تعتبر آمنة نسبيا.

وكانت شرطة ذي قار قد أعلنت عن إعدادها خطة أمنية لتأمين محيط ساحة الحبوبي من أي محاولات وإستهداف محتملة قد تحصل، ولكن هذه الأحداث التي جرت، لم تكشف الشرطة أي شيء بشأن عمليات الإغتيال ال14 التي حصلت في ذي قار منذ إنطلاق الاحتجاجات وحتى الان، ولم تحدد هوية من يمارس هذه الأعمال.

وبالرغم من إجراءات الشرطة البطيئة بشأن الإنفلات الأمني الذي يحصل بين فترة وإخرى، يحرص الناشطين على وضع اجراءات وتدابير احترازية بشأن سلامتهم الجسدية، مؤكدين على أنهم يعتمدون بذلك على جهود ذاتية ومساعدة الأصدقاء لتجنب حصول أي حالات إغتيال أو خطف.



حــمّــل تطبيق كلكامش:

عاجل