الانغلاق السياسي يتسيّد المشهد العراقي و3 مسارات جديدة لاختيار بدائل عن عبد المهدي

الانغلاق السياسي يتسيّد المشهد العراقي و3 مسارات جديدة لاختيار بدائل عن عبد المهدي

  • 24-12-2019
  • ---
  • 143 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/بغداد 

يرى مراقبون أن الانغلاق بات يترأس المشهد السياسي الحالي، لكن ضغط الشارع سيدفع إلى إحداث متغيرات في إطار الكتل السياسية، مؤكدين أن كتلة "البناء" ستخضع نسبياً لتلك الإرادة وتحاول تمرير مرشحين من المستوى السياسي الثالث كـ"مستقلين".

و يقول رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، إن "الانغلاق السياسي سيّد الموقف، لكن ضغط الشارع قد يكون أحد المحفزات التي قد تدفع إلى وجود اصطفافات سياسية جديدة لإيجاد حلول"، ويكشف الشمري لموقع "اندبندنت عربية"، عن أن "اصطفاف كتل سائرون والنصر والحكمة وانضمام أياد علاوي لهم، جزء من مخرجات إيجاد حلول في المرحلة المقبلة".

ويضيف أن "قوى اليمين المحافظ ستخضع نتيجة لهذا الاصطفاف، فضلاً عن ضغط الشارع العراقي"، موضحاً أنها "ستبحث عن مساحة وسطية لتقديم شخصيات من المستوى الثالث سياسياً ليبدوا مستقلين وتطرح أسماءهم لمنصب رئيس الحكومة المقبلة".

ويستبعد الشمري احتمالات الحرب الأهلية، واصفاً تلك الأحاديث بأنها "محاولة لخلق فوبيا في الشارع العراقي كي يتراجع عن مواقفه"، ومشيراً إلى أن "الإرادة المحلية ستكون سيد الموقف على الرغم من كل التدخلات الإقليمية والدولية".

تيار الحكمة وخيارات الاستقلالية

ويقول "تيار الحكمة الوطني" بزعامة عمار الحكيم، إنه لا ينوي تقديم أي مرشح لمنصب رئيس الوزراء المقبل، فيما يوضح أنه يدعم المطالب الشعبية ورؤية مرجعية السيستاني في ضرورة أن يكون المرشح المقبل مستقلاً يحظى بقبول شعبي وسياسي.

في السياق ذاته، يعتبر القيادي في "تيار الحكمة الوطني" فادي الشمري، أنه "أمام البرلمان مسؤولية تاريخية في تبيان الموقف القانوني السليم، وفقاً لتفسير المحكمة الاتحادية حول الكتلة الأكبر".

ويضيف لـ"اندبندنت عربية"، "تيار الحكمة لم يقدم أي مرشح"، مبدياً دعمهم لـ"المرشح المستقل المقبول شعبياً وسياسياً الذي يملك القدرة والكفاءة على مواجهة التحديات، والاستعداد لتهيئة ظروف انتخابات مبكرة وفقاً للقانون الجديد".

ويكشف الشمري عن اتصالات أجراها "تيار الحكمة" مع تحالف "البناء"، لدفعه إلى التخلي عن موقفه، مردفاً "نصحنا تحالف البناء بالتخلي عن خيارهم بترشيح السهيل، وأبلغناهم بأنه غير مقبول وسيسهم في تعقيد الأمور ودفع الشارع إلى التصعيد، فضلاً عن عدم رضا المرجعية الواضح عن تلك الخيارات"، ومرجحاً عدم إمكانية تمرير ترشيحه للمنصب.

ويتابع "ما عقّد المشهد وتسبّب بالانسداد السياسي الحاصل هو الاتفاق السابق بين الصدر والعامري حول تشكيل حكومة عبد المهدي العام الماضي".

"البناء" تقدم بديلاً

وكشف النائب فائق الشيخ علي، الاثنين 23 ديسمبر (كانون الأول)، عن أن القادة الذين طرحوا "مرشحاً مرفوضاً" لمنصب رئيس الوزراء، جاؤوا بمرشح بديل، في إشارة إلى تحالف "البناء".

وقال إن القادة الذين قدموا "المرشح المرفوض" لرئاسة الوزراء، "قدموا بديلاً جديداً"، محذراً المتظاهرين قائلاً "انتبهوا أيها المتظاهرون، واحذروا يا أبناء الشعب العراقي، الكتل والشخصيات التي وقّعت على مرشحها المرفوض (شعبياً ورئاسياً) فعّلَت خطتها البديلة".

ولفت إلى أن الخطة تقوم على أساس "تقديم مرشح جديد/قديم من ثلاثة أسماء وقعّت على (وثيقة استسلام مهينة) مفادها بأن الحكم لأحزاب السلطة وهم الذين يديرونه ويديرونهم!".

3 أطراف معنية

ويستمر قادة الكتل البرلمانية في تبيان مواقفهم إزاء الترشيحات لمنصب رئيس الوزراء المقبل، بينما يعبّر سياسيون بارزون عن مؤازرتهم لموقف رئيس الجمهورية الرافض لضغط الكتل السياسية، على حد تعبيرهم.

ويقول زعيم "ائتلاف الوطنية" أياد علاوي، إنه أبلغ رئيس الجمهورية برسالة خطية أن المرشح لرئاسة الوزراء من المفترض اختياره بعد استشارة ثلاثة أطراف، هم "المتظاهرون السلميون والاتحادات والنقابات المهنية وبعض القوى السياسية المعتدلة في مجلس النواب"، مضيفاً في تغريدة على "تويتر"، "وبناء عليه، لم ترشح الوطنية أي شخص لرئاسة الحكومة".

من جانبه، نفى ائتلاف "النصر" بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، الاثنين 23 ديسمبر، علمه بالأنباء التي تتحدث عن احتمالية تشكيل حكومة إنقاذ وطني، مشدداً على "ضرورة اختيار شخصية مستقلة لرئاسة الحكومة وانبثاق المرحلة المؤقتة، استناداً إلى الشرعيتين الدستورية والشعبية، بما يضمن إصلاح النظام السياسي وتحقيق طموحات الشعب".

دعوة مؤازرة للرئيس

في المقابل، عبّر زعيم "جبهة الإنقاذ والتنمية" أسامة النجيفي، عن "مساندته موقف رئيس الجمهورية الرافض لضغوط الكتل السياسية بتمرير مرشح ضد إرادة العراقيين.

وبينما حذر من نتائج الفراغ الدستوري ومآلاته، دعا "النواب والفعاليات الوطنية والشعبية وساحات الاحتجاج إلى مؤازرته وتعضيد موقفه".

ضحايا الاحتجاجات هم "الكتلة الأكبر"

وفيما يستمر التصعيد الاحتجاجي عبر ناشطين للتعبير عن استيائهم من استمرار الكتل السياسية بالصراع، ضاربين بعرض الحائط مطالبهم، أكدوا أن كل خيارات التصعيد حاضرة.

وأبدى الناشط والكاتب علاء ستار، استياءه من عودة الجدل مرة جديدة حول "الكتلة الأكبر"، وقال "ضحايا الاحتجاجات هم الكتلة الأكبر، الشعب هو الكتلة الأكبر، وليست أحزاب هذه الطبقة السياسية الفاسدة".

وعن الكتل البرلمانية الداعمة لمطالب المحتجين، أوضح "ألاّ أحداً يمثل المتظاهرين في البرلمان، ومن ينساق مع مطالبنا ومواصفاتنا، فهو موقف مشرّف بالتأكيد".

وعن الفراغ الدستوري، علّق بالقول إن "فلسفة وجود دستور للدول هي لخلق الاستقرار، وعندما يكون الدستور محفزاً على الاضطراب والانسداد السياسي، فلا خير في بعض نصوصه التي تخلق المشاكل".

سياسيون لم يفهموا الدرس

في المقابل، قال علي المياح، أحد معتصمي ساحة التحرير، إن "الطبقة السياسية لم تفهم الدرس، ولا تزال متأخرة زمنياً عن لحظة انتفاضة أكتوبر، ولم تدرك حتى الآن حجم المتغيرات وما يجب أن يترتب عليها"، مضيفاً "ما يهمنا الآن هو مجيء شخصية تتوفر فيها المعايير والشروط التي طرحتها ساحات الاحتجاج بغض النظر عن الكتل الداعمة".

وعن وسائل التصعيد الاحتجاجي، أوضح أن "كل خيارات التصعيد السلمي وأدواته حاضرة، وبدأنا في ساحة التحرير بالإضراب عن الطعام كخطوة أولى تمهّد لباقي الخطوات التي ستُحدد اعتماداً على مدى استجابة القوى السياسية للمطالب المرفوعة منذ 84 يوماً".

تحذيرات مستمرة

وتعوّل التيارات السياسية القريبة من إيران، التي تملك فصائل مسلحة، على تضاؤل الحراك الاحتجاجي وعدم قدرته على إحداث تغيير عملي، وفي الوقت ذاته تتمسك هذه التيارات بوسائل أخرى، أولها التهديد بنتائج عدم الرضوخ لخياراتها، ما سيؤدي إلى "حرب أهلية"، بحسب مراقبين.

ويبدو أن تلك التهديدات لم تجد أصداءً كبيرة في أوساط المحتجين الذين صعّدوا موقفهم ميدانياً، ودعوا إلى الحشد لمليونية عشية انتهاء المهلة الدستورية، فضلاً عن قطع طرق رئيسة في بغداد والمدن الجنوبية الأخرى، معبّرين عن رفضهم لأي مرشح لا يخضع لإرادة الشارع العراقي.

النجف حاضرة هي الأخرى في هذه الأزمة، ففي ظل التسابق على منصب رئيس الوزراء المقبل، أكدت المرجعية في خطبتها الأخيرة ضرورة الاستماع إلى مطالب المحتجين، فضلاً عن دعمها لخيار الانتخابات المبكرة ضمن أجواء بعيدة من السلاح المنفلت، في إشارة إلى الجماعات التابعة لأحزاب وتيارات سياسية موالية لطهران.

بدوره، حذر زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر، من أن تقوم الكتل السياسية بتمرير مرشح كتلة "البناء" قصي السهيل، في محاولة للتماهي مع مطالب المحتجين منذ انطلاق الاحتجاجات العراقية مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. في حين تشير مصادر مطلعة، أن موقف الصدر الداعم أدى إلى تأزيم المشهد بالنسبة إلى القوى الموالية لإيران، ما نتج منه تعرضه لتهديدات من قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، بحسب مصادر.

تعقيد "الكتلة الأكبر"

وكانت "الكتلة الأكبر" في مجلس النواب العراقي مصدر تعقيد دائم للعملية السياسية العراقية منذ عام 2010، حين جرى الالتفاف على فوز القائمة العراقية بزعامة أياد علاوي، ما أعطى الفرصة لنوري المالكي بتشكيل الحكومة بعدما جاء تفسير "الكتلة الأكبر" لصالحه من قبل المحكمة الاتحادية، التي وصفتها بأنها الكتلة المشكّلة من أكثر عدد من النواب من خلال التحالفات، وليست الكتلة الفائزة.

وما يعقد المشهد الآن، هو عدم حسم جدلية "الكتلة الأكبر" التي جرى تجاوزها بعد اتفاق على تقديم عادل عبد المهدي بتسوية مُرضية بين الصدر والعامري.




حــمّــل تطبيق كلكامش: