لماذا اختار المتظاهرون هذه الساحات للاعتصام؟

لماذا اختار المتظاهرون هذه الساحات للاعتصام؟

  • 29-12-2019
  • تقارير
  • 171 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/ بغداد
اهتم موقع "الجزيرة" القطري، اليوم الاحد، بساحات الاعتصام في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، ورمزيتها لدى العراقيين وخاصة المتظاهرين السلميين ودورها في انتفاضة تشرين المطالبة باصلاحات سياسية واقتصادية وتغيير الطبقة السياسية الحاكمة.

 وذكر الموقع في تقريره الذي اطلعت عليه "كلكامش برس"، ان تسمية الساحات البارزة عادة لا تأتي من فراغ إذ تكون لها دلالتها، وفي العراق فإن ساحات الاعتصام التي شهدتها مدن عراقية عدة لها مسميات عرفت بها تشير إلى مكانتها ورمزيتها التاريخية عند العراقيين.

حيث جسدت احتجاجات العراق الأخيرة مقولة "التاريخ يعيد نفسه" واقعا وربطت ماضي البلاد بالحاضر، هكذا وصف أستاذ التاريخ منير عويد، مجريات الأحداث من حيث رمزيتها في نفوس العراقيين.

وأوضح عويد أن أغلب ساحات الاعتصام هي إما رمز يعبر عن ثقافة العراق كالحبوبي بذي قار، وإما تاريخ يشيد بمآثر وشجاعة العراقيين ومناهضتهم للظلم وسعيهم من أجل الحرية من مثل ساحة ثورة العشرين بالنجف والتحرير وسط بغداد، واعتبر أن اختيار أماكن التظاهر دليل وعي المحتجين وفهمهم لما يرنون له.

ساحة الحبوبي

ويستعرض التقرير اهمية ساحة الحبوبي، للاحتجاجات بذي قار، رغم اتجاهها السياسي فإن لها وشاحا ثقافيا عكَس مدى إدراك المنتفضين لمبتغاهم، وأنها لم تكن فوضوية كما يصفها البعض وخاصة من الطبقة السياسية، هذا ما قاله ناصر حسان الحمداني عن سبب اختيار ساحة الحبوبي مقرا للاعتصام.

وبين أن تسمية الساحة جاءت نسبة للثائر محمد سعيد الحبوبي، مشيرا إلى أنه ليس شاعرا وأدبيا فحسب، بل أحد رجالات ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني.

وأضاف "لهذا فأهل الناصرية يعرفون أنه واجب أن يكون الحبوبي ملتقاهم ضد الأحزاب الفاسدة، ويعرفون من أين يبدؤون، ولهذا فهذه الساحة كالعادة منطلق أبناء ذي قار بوجه الظلم بقيادة روح شهيدهم الرمز".

ساحة ثورة العشرين

وانتقل التقرير الى ساحة ثورة العشرين في النجف، حيث وصفها بالقول "لها ذاكرة تاريخية يتفاخر بها العراقيون كونها رمزية ثورة عراقية خالصة تناقلت سيرتها الأجيال، ولهذا فهي ملهمة للنفوس الثائرة"، هذا ما يراه المتظاهر كرار محمد عساف، عاملا منطقيا للتجمع بهذه الساحة.

ويقول عساف، إن النجف شرارة ثورة العشرين ومصدر الفتوى الجهادية ضد الاحتلال الإنكليزي عند عدم إيفاء دول الحلفاء بالوعود المقطوعة للعرب بنيل الاستقلال، مضيفا "وها هم أبناء النجف اليوم يعيدون ثورتهم حين تأكدوا من عدم إيفاء الحكومة الحالية بالوعود المقطوعة للشعب بالرفاهية وتأهيل الخدمات ورفع الحيف عنهم".

النظرة السياسية

لم يبتعد الرأي السياسي كثيرا عما قاله الناشطون عن اختيار ساحات دون غيرها للتظاهر، حيث استطلع التقرير رأي المحلل السياسي حسن العلوي، الذي قال إن اختيار الساحات من قبل المتظاهرين سليم وموفق، وجاء من دراسة تاريخ الانتفاضات العراقية، ودال على أن المنتفضين أصحاب ذاكرة وطنية، وهو ما ذهب إليه السياسي نور الدين الحسني، بأن هناك توجيها من الطبقات المثقفة للاعتصام بهذه الساحات لإحياء الماضي كمُلهمٍ للحاضر وللمحافظة على الروح الوطنية التي تدفع لسلمية الاحتجاجات.



حــمّــل تطبيق كلكامش:

عاجل