لايجيد العربية وانطوائي ... بديل سليماني في مواجهة حزمة تحديات غير مسبوقة

لايجيد العربية وانطوائي ... بديل سليماني في مواجهة حزمة تحديات غير مسبوقة

  • 17-01-2020
  • أخبار العراق / تقارير
  • 452 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/بغداد 

سترون جثث الشيطان بأعينكم“، كان هذا هو أول تصريح لإسماعيل قآني، القائد الجديد لفيلق القدس الإيراني، خلفاً لقاسم سليماني، والذي تواجهه حزمة تحديات تتعلق بالداخل العراقي، والتعقيدات التي يشهدها.

يعتبر قآني الرجل الثاني في الحرس الثوري الإيراني بعد سليماني، وعُرف بتصريحاته الداعمة للتدخل في شؤون دول المنطقة.

ويرى مختصون أن قآني يواجه تحديًا كبيرًا في التعاطي مع الأزمة العراقية، في ظل تداعيات الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، مع قلة خبرته في الشأن العراقي، وضعف صلاته بقادة الفصائل  المسلحة.

وبدأ القائد الجديد لفيلق القدس مؤخرًا، حراكًا متمهلاً للقاء قادة الفصائل العراقية، مثل أبو آلاء الولائي، الأمين العام لكتائب سيد الشهداء، وكذلك أكرم الكعبي، الأمين العام لحركة النجباء، حيث يقيم الاثنان في إيران منذ مقتل سليماني والمهندس، فضلًا عن تسريبات بشأن لقاء جمعه بكلٍ من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وزعيم منظمة بدر هادي العامري.

ويقارن مختصون بين خبرة سليماني وقآني في الشأن العراقي، فالأول خَبِر السياسة العراقية، وسَبَر أغوارها، منذ سقوط نظام صدام حسين، وكان عاملًا أساسيًا في لملمة شتات الأحزاب والفصائل الشيعية، وساهم غير مرّة في حسم نزاعات تفاقمت حد الاقتتال الداخلي، خاصة بين الصدر وفصائل اخرى منشقة عنه ضمن صفوف الحشد الشعبي، فضلًا عن دوره في اختيار رئيس الوزراء، وهذا ما حصل لكل رؤساء الوزراء السابقين.

ويرى المستشار السابق للتحالف الدولي ضد داعش، كاظم الوائلي، أن ”قآني لن ينجح في مهمته الجديدة، كما نجح سلفه قاسم سيلماني، فالشخصية والكاريزما التي يتحلى بها الأخير، ساهمت في نجاحه، وتكوين سمعة جيدة لدى قادة الفصائل وحتى السياسيين، وهو مؤسس وقائد الفصائل الشيعية في العراق، أما قآني فهو شخصية باردة، ومنطوية، ولا يتحدث اللغة العربية، وليس لديه علاقات وصلات حقيقية مع زعماء الفصائل والأحزاب العراقية، بالإضافة إلى أن قآني سيجد كل شيء مكتملا وربما لن تكون هناك حاجة ملحة له، كما حصل مع سلفه في أوقات سابقة“.

وأضاف الوائلي بان ”أبرز التحديات التي ستواجه الجنرال الجديد، هي الاحتجاجات العراقية، وصحوة الجنوب الشيعي، بشأن النفوذ الإيراني، وانهيار الصورة التي بناها سليماني لدى الشباب الجنوبي، عندما دفعه للقتال ضمن المشروع الإيراني في سوريا وغيرها، بالإضافة إلى الوضع السياسي المرتبك، وعدم وجود حكومة لغاية الآن“.

وتابع أن ”الاستراتيجية الأمريكية الجديدة (اليد الثقيلة) وهي خاصة في التعامل مع الإيرانيين، ستكون أحد أبرز التحديات التي تواجه الجنرال إسماعيل قآني، وهذا سيؤثر على قيادته في العراق وسوريا ولبنان“.

ومنذ انتهاء الحرب العراقية – الإيرانية، تركزت مهام قآني على قيادة أنشطة إيران في أفغانستان وباكستان وآسيا الوسطى عبر قيادته فيلق الأنصار الرابع.

قآني لن يجد أبو مهدي المهندس

ويرى مراقبون للشأن السياسي العراقي، أن تعيين إسماعيل قآني خلفًا لسليماني لم يحمل أي مفاجأة، حيث كان يعد أقرب المقربين له، وهو أكثر تشددًا وعنفًا، ولعب دورًا أساسيًا في دعوة الرئيس السوري بشار الأسد، وتنظيم زيارته إلى طهران مطلع العام الماضي.

وتقول وسائل إعلام إيرانية، إن ”قآني رجل صلب لا يختلف عن سليماني، وله خبرة طويلة وكافية في التعامل مع الملفات الخارجية وجبهات القتال“.

ويأتي قآني في وقت يغيب فيه أيضًا نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، الذي قتل مع سليماني في الغارة الأمريكية مطلع الشهر الجاري، حيث كان الأخير يمثل ”مجمع“ الفصائل المسلحة، ووصي سليماني على تلك الفصائل وتنتهي لديه الأمور تقريبًا، ويحظى بسمعة وتقدير كل قادة الفصائل المسلحة، وهو ما يعقد مهمة قآني الجديدة في العراق.

من جهته، يؤكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بالسليمانية، عقيل عباس، إن ”قآني لا يمكن أن يلعب نفس الدور الذي لعبه سليماني، لعدة أسباب، أبرزها العلاقة المتميزة التي كانت لدى سليماني مع المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو ما مكّنه من استثمارها لصالح مشاريع إيران في المنطقة، واستغلال موارد الدولة الإيرانية في ذلك“.

وأضاف عباس في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن ”سليماني كان يستطيع اعتراض الكثير من سياسات الحرس الثوري، وسياسة الاستخبارات، وحتى وزارة الخارجية، بسبب تلك العلاقة مع المرشد، والتي تمكنه من  الحصول على موارد  الدولة بسهولة تامة“.

وأشار إلى أن ”مع الجنرال قآني علينا الانتظار لفترة نسبية، لنستكشف قدراته الواقعية على الأرض، وقدرته على صياغة العلاقة الاستثنائية مع المرشد، فضلًا عن رؤية سياسته، ومحاكاته التفاعلات الداخلية في منظومة الحرس الثوري، وسيره وفق الأطر المرسومة“.

وسيكون أمام القائد الجديد، تحدي تحسين صورة إيران لدى العراقيين، بعد تشوّها بشكل كبير، عبر التدخلات الواسعة لسلفه قاسم سليماني، فضلًا عن إثبات قدرته على قيادة الفصائل المسلحة والحفاظ على عقدها بشكل منتظم.

تحركات قآني الأولى

ويشير تقرير أمريكي إلى التحركات الأولى لقآني، حيث طلب من قادة الفصائل العراقية طي صفحة الخلافات بين قادتها من جهة، ومع مقتدى الصدر من جهة أخرى، للتهيئة لإعلان مجلس للمقاومة على المستوى الدولي ضد الوجود الأجنبي في العراق والمنطقة.

ونقلت قناة ”الحرة“ الأمريكية عن مصدر، أن ”قآني اجتمع مع الصدر وزعيم منظمة بدر هادي العامري قبل اجتماع قادة الفصائل مع الصدر (قبل يومين)، وطلب منهم توحيد صفوفهم، وتناسي الخلافات، وتشكيل جبهة مقاومة ضد الوجود الأمريكي ليس في العراق فقط بل في عموم منطقة الخليج“.

وأكد المصدر أن ”قآني طلب أن يكون لهذه الجبهة مجلس أعلى لقيادة المقاومة الدولية ضد الوجود الأمريكي، بحيث يكون مقتدى الصدر في قمة هذا المشروع“.

وأشار إلى أن ”قائد فيلق القدس الجديد طلب من الصدر دعم تولي هادي العامري لمنصب رئيس هيئة الحشد الشعبي في الوقت الحاضر لعدة أسباب، منها تاريخه السياسي وقدمه بالعمل مع الحرس الثوري منذ أن كان قائدًا لفيلق بدر في إيران إبان ثمانينات القرن الماضي“.




حــمّــل تطبيق كلكامش: