ما يتوجّب على الولايات المتحدة وما يُحظّر عليها فعله في العراق

ما يتوجّب على الولايات المتحدة وما يُحظّر عليها فعله في العراق

  • 26-01-2020
  • تقارير
  • 190 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/متابعة

اهتم معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى في تقرير تحليلي موسع، عن الشان العراقي والمشهد السياسي في ظل ترقب ولادة حكومة جديدة بديلة لحكومة المستقيل عادل عبد المهدي، والخطوات الجادة نحو الاصلاحات التي طالبت بها الحركة الاحتجاجية، اضافة الى الدور الاميركي والسياسة الايرانية في بلاد مابين النهرين.

وذكر كاتب التحليل مايكل نايتس، انه في الأسابيع المقبلة، قد يعيّن البرلمان العراقي بديلاً لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي. ويشكّل ذلك تطوّراً إيجابيّاً للغاية، بما أن الفصائل المسلحة في البلاد تفضّل فوق كل شيء إبقاء هذا الزعيم الذي فقدَ مصداقيته تحت تصرّفها كرئيس حكومة تصريف أعمال لفترة غير محددة بعد استقالته في تشرين الثاني الماضي.

وفي المقابل، باستطاعة رئيس الحكومة الجديد الذي يُمنح تفويضاً جديداً دفع الحكومة إلى التحرك مجدداً، وإقرار الميزانية، وتقديم المجرمين المسؤولين عن قتل المحتجّين إلى العدالة، وتهدئة المحتجّين الغاضبين من خلال اتخاذ استعدادات واضحة لإجراء انتخابات مبكرة، حُرّة ونزيهة وبالتالي يتم التعويض عن نتائج التصويت الذي تم الاستخفاف به على نطاق واسع في عام 2018.

هذا هو المجال السياسي الذي فُسِح منذ مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر. وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يكمن التحدّي في كيفية دعم هذه التغييرات من دون تعطيل الديناميّات المحلّيّة الإيجابية.

وبرزت بادرة طيّبة في وقتٍ سابقٍ من هذا الأسبوع، حين أجمع مقتدى الصدر ومجموعة من السياسيين العراقيين الآخرين على الدفاع عن الرئيس برهم صالح بعد أن انتقدته الفصائل المسلحة بشدة بسبب لقائه مع الرئيس ترامب في دافوس في 22 كانون الثاني الحالي. وسبق أن حذّرت هذه الفصائل الرئيس صالح من هذا اللقاء مع نظيره الأمريكي.

واشار الكاتب الى ان الفصائل المسلحة عانت من نكسة أخرى في تصويتٍ جرى في مجلس النوّاب في 5 كانون الثاني، حين قاطعَ كافة الأعضاء الأكراد، ومعظم الأعضاء السنّة، وحتى العديد من الأعضاء الشيعة جلسةً كانت تهدف إلى التصديق على اقتراحٍ بطرد القوات الأمريكية من العراق. ونتيجة لذلك، عُقدت الجلسة من دون اكتمال النصاب القانوني، فأُلغيت صلاحية الأصوات الداعمة وأظهرت أن ترهيب الفصائل لم يكن كافياً لإجبار النوّاب المعارضين على تخريب مصالحهم الوطنيّة الخاصة.

ووفق تلك المعطيات تساءل الكاتب عن كيف يمكن أن تدعم واشنطن هذه التوجهات دون تقويضها عن غير قصد؟ تتبادر إلى الأذهان عدة واجبات ومحظورات كالآتي:

واجب إرجاء المزيد من العقوبات لبضعة أسابيع. الأولوية الأولى هي تجنب مقاطعة سير أحداث القصّة. ويمكن الاستمتاع بقراءة قصة اليوم في العراق: فانطلاقاً من المحتجّين ووصولاً إلى الرئيس، يحاول القوميون استعادة حق العيش في دولة تتمتع بالسيادة والاستقرار والديمقراطية. ولتجنب تشتيت الانتباه عن هذه الأحداث، يجب أن يتمهّل المسؤولون الأمريكيون في الإصدار الوشيك لمجموعات عقوبات "قانون ماغنيتسكي العالمي" لمدة أسبوعيْن على الأقل.

وبعد ذلك يجب أن يشيروا إلى أن واشنطن تراقب عن كثب السياسيين الأفراد الذين من المقرر استهدافهم في مجموعات العقوبات الجديدة، وبعض الأشخاص غير البعيدين عن تصنيفهم في قائمة العقوبات.

كما انه من الواجب التحذير من حملات القمع الإضافية.

في 24 كانون الثاني انتشرت احتجاجات جديدة كبرى في البلاد، وأثناء كتابة هذه السطور، من غير المعروف ما إذا كانت الفصائل المسلحة قد مارست المزيد من العنف ضد المتظاهرين المسالمين. وربما أشارت الولايات المتحدة والشركاء الدوليين الآخرين بشكل عاجل بأنهم سيراقبون الاحتجاجات عن كثب وسيسائلون المسؤولين العراقيين عن إيذاء المدنيين أو ترهيبهم.

ويوضح الكاتب ايضا ان عدم الإفراط في الرد على الاحتجاجات المناهِضة. يجب على واشنطن أن تضع في اعتبارها أنّ أي فصائل مسلحة كبيرة في العراق تستطيع إنزال آلاف الناس إلى الشوارع ليومٍ واحد، وسيقوم الكثيرون منهم على الأرجح بمسيرات خاصة بهم إلى جانب الاحتجاجات السلميّة.

وهذا لا يعني أنهم أو أنّ مجموعة شعاراتهم ورموزهم المعتادة المناهضة لأمريكا تُمثّل غالبية المواطنين العراقيين البالغ عددهم 39 مليون، أو حتى الأغلبية الشيعية في البلاد. وأياً كان عدد أنصار الفصائل المقربة من ايران إلى الشوارع، فإنهم لا يشكّلون سوى نسبة ضئيلة من جميع العراقيين.

ومن الواجب إخبار الحلفاء العراقيين أنّ واشنطن تشكّل سنداً لهم. بعد تجديد موقفها الرادع، ينبغي على الولايات المتحدة الانخراط بسرعة وبهدوء مع القوميين العراقيين بطريقة تجعلهم يشعرون بالأمان والدعم، لأنهم سيواصلون بلا شك مواجهة أنواع التهديدات التي تَحمّلها الرئيس صالح قبل لقائه مع الرئيس ترامب.

ويعني ذلك إخبار المسؤولين الرئيسيين بصراحة مثل رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي بأن واشنطن تقف وراءهم، وتراقب جهودهم عن كثب، وهي مستعدة لدعمهم وحمايتهم وهم يحاولون استئناف العملية السياسية وإنقاذ بلدهم.

وعلى الرغم من أن شركاء مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج يمكن أن يساعدوا في تعزيز هذه الرسائل، إلا أنه لا يوجد بديل للرسائل الخاصة التي ينقلها كبار المسؤولين الأمريكيين مثل وزير الخارجية مايك بومبيو. فالانخراط الرفيع المستوى في الوقت المناسب لن يترك مجالاً للشك في أنّ الزعماء الأمريكيين يركّزون على التطوّرات الإيجابية العاجلة التي تتكشّف حاليّاً في العراق.



حــمّــل تطبيق كلكامش:

عاجل