"كفاح متظاهرة" يحولها من فتاة منعزلة الى ثائرة في ساحة التحرير

"كفاح متظاهرة" يحولها من فتاة منعزلة الى ثائرة في ساحة التحرير

  • 19-02-2020
  • تقارير
  • 345 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/ متابعة


قد لا يتخيل الكثيرون ان التظاهرات كانت سببا في شفاء فتاة لم تتجاوز السادسة عشر من العزلة والانطواء وحولتها الى ثائرة تتصدر المسيرات التي تقوم بها المدرسة دعما للمحتجين بل وتجمع التبرعات لهم، لكن هذا ما حصل بالفعل.

تقوقعت مريم فراس التي لم تتجاوز ربيعها السادس عشر، منزوية بين كتبها الدراسية التي جعلتها لا تهتم كثيرا بنفسها ولا بالآخرين فهي طالبة مجدة تواظب على سماع الأغاني لتحسين لفظها باللغة الإنكليزية، لكن كل شيء تغيّر فجأة بعد التظاهرات.

من فتاة منعزلة الى ثائرة في التحرير

كانت مريم في غرفتها العلوية الموصدة دائما حين سمعت هتافات المتظاهرين والاضراب الذي اعلنه طلاب المدارس، تابعت كل مقطع وكل خبر وصورة وفيديو باهتمام بالغ ثم هرعت الى الفيسبوك لتتابع لقطات أخرى لم تظهر على التلفاز وتقول "اكثر ما شدني هو ان الناس يطالبون بحقوقهم ويرفضون السكوت، وحينما سقط ضحايا الناصرية استفزتني الحادثة فقررت مع زميلاتي ان ننظم تظاهرتنا داخل المدرسة وبالفعل تم الأمر".

زجت مريم بنفسها بين جموع الطالبات واخذت تهتف بحماس وتطالب بتغيير النظام ورفعت ذراعها حاملة شعارها بيدها، وتحولت بين ليلة وضحاها من فتاة تحبس نفسها في غرفتها الى انسانة جديدة تخرج للمطالبة بحقوقها، بل باتت تقود التظاهرات دون خوف.

غادري يا جدتي انا بخير، لا تخشي شيئاً، قالت مريم لجدتها التي حاولت ان تبقى بجانبها اثناء احدى التظاهرات التي قادتها مريم مع زميلاتها احتجاجا على مقتل طالب في مدرسة المتميزين الذين تنتمي لهم مريم، خرجت يومها وهي تحمل صورة ذلك الطالب وتطالب بمحاسبة القتلة.

زميلات المدرسة اللواتي انتبهن مثلها لما يجري اتفقت آرائهن  معها بضرورة المشاركة، أما العائلة التي كانت تغريها بترك غرفتها والذهاب الى اي مكان ترغب فيه شرط ان لا يهدد حياتها، لم تعد تقوى على الاستمرار بقمع صوتها، توقفت مريم عن سماع الأغاني الإنكليزية التي تبحث عن الانسان وباتت تسمع الأغاني الحماسية للتظاهرات وتملأ هاتفها النقال بها مثلما تملأه بصور المتظاهرين ومقاطع الفيديو.

مطالبات مشروعة

تقول مريم "لم اعد اهتم بالبحث عن الانسان لأنني وجدته في ساحات التظاهر، اكثر شيء احبه في التظاهرات هو انها تطالب بالحقوق ويجب ان يكون لنا دور فيها كطلاب".

لم تكن الحياة ذات بريق جاذب لمريم قبل انطلاق التظاهرات وليس فيها ما يحفز الرغبة في البدء باكتشافات جديدة ، كل شيء يسير وفق ما خططته أمها لها، التفوق الدراسي ، الدراسة بلغة ثانية ، اختيار الصديقات، الانصياع للأوامر التي عليها تنفيذها بانتظام دون ان يكون لها حق الرفض أو القبول السلبي، عليها ان تعلن دائما موافقتها على كل ما تستلمه من نظام تم رسمه بعناية والا فأنها لا تصلح أن تكون أبنة لأم نالت شهادة الهندسة بجهد كبير.

هتاف حواء في التظاهرات

اليوم بات تلفون مريم ارشيفا للتظاهرات في جميع المدن العراقية، فهي تتابع هتاف نساء في مدن  حاولت قمع المرأة بكل قوة تمتلكها، وها هي تقف وسط أمكنة  كانت ممنوعة عليها لتؤدي دورها مع رجل لم يعد ينظر اليها كأنثى مغرية عليه ان يقتنص وجودها للتحرش اينما حانت الفرص، هو الان الاخ الحامي الذي يتكامل معها وبدونها تبدو الصورة ناقصة تماما.

مريم لم تعد تراجع طبيب الاسرة ليتابع سبب نحولها واضرابها عن الطعام الذي تمارسه غالبا تعبيرا عن رفضها لما حولها، واصبحت زيارة مراكز التسوق اخر اهتماماتها، ولم تعد لغتها الانكليزية بحاجة لتحسين النطق عبر اغاني انكليزية فقد اجادت ترجمة هتافات المظاهرات دون الاستعانة بمن يفسر لها معنى وجود الانسان في هذا الكون الفسيح..

صندوق التبرعات 

تقول مريم "انا وزميلاتي لا نشارك في التظاهرات فحسب، بل نجمع التبرعات للمتظاهرين، نجمع مبالغ صغيرة من مصروفنا اليومي ونرسلها الى ساحة التحرير لشراء الغذاء والفراش للمطالبين بالحقوق المسلوبة.

اليوم تشعر مريم بحماس كبير للحياة وتسأل عائلتها قبل ان تغادر المنزل من منكم سيأتي معي الى ساحة التحرير لكنها في الوقت ذاته لا تترد في احراجهم وتسأل دوما السؤال ذاته ، "لماذا سكتم حتى اوصلتم البلاد الى هذه المرحلة"؟ لا احد يجيبها منهم، انهم منذهلون من تلك الفتاة المنعزلة التي باتت تتوهج بشكل مفاجئ وتطرح أسئلة يعجزون عن اجابتها.



حــمّــل تطبيق كلكامش: