بعد تجميد أصول 20 بنكا.. النظام المصرفي في لبنان على المحك

بعد تجميد أصول 20 بنكا.. النظام المصرفي في لبنان على المحك

  • 6-03-2020
  • اقتصادية
  • 204 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/متابعة 

قرّرت النيابة العامة المالية في لبنان امس الخميس تجميد أصول عشرين من كبرى المصارف اللبنانية ورؤساء مجالس إدارتها، وسط مخاوف من أن يهدد ذلك بانهيار القطاع المصرفي الذي لطالما شكّل العمود الفقري لاقتصاد لبنان.

وتزامن القرار مع إعلان الحكومة بقيادة حسان دياب عن موافقتها على مشروع آخر لا يقلّ أهمية وهو رفع السرية المصرفية عن كل من تولّى مسؤولية عامة. وهذه سابقة قد تجرّ مسؤولين حاليين وسابقين لمشاكل قضائية.

واتخذت النيابة العامة قرارها بعد ثلاثة أيام من الاستماع لإفادات 15 مسؤولا مصرفيا في شأن تحويل 2.3 مليار دولار إلى الخارج خلال الشهرين الأخيرين من العام الماضي. وقال مصدر قضائي رفيع “تمّ وضع إشارة منع تصرف على أصول 20 مصرفا أساسيا في لبنان وعلى الأملاك العائدة لرؤساء مجالس إدارتها”.

وأوضح أن القرار يعني أن المعنيين “ممنوعون من التصرف بموجوداتهم من عقارات وسيارات وشركات، على اعتبار أنها باتت مرهونة للدولة اللبنانية”.

وبناء على القرار، أبلغ النائب العام المالي، وفق ما أوضح مصدر قضائي ثان، إدارة السجل التجاري والمديرية العامة للشؤون العقارية وهيئة إدارة السير بالقرار لتنفيذ إشارة “منع التصرف”. وقال المصدر إن “هذه الخطوة تمهيدية ستتبعها خطوات لاحقة تُتخذ بناء على استجابة المصارف وتعاملها مع صغار المودعين” في ظل إجراءات مشددة تتخذها منذ أشهر على العمليات النقدية وسحب الأموال خصوصاً الدولار.

ويحتاج التدبير إلى موافقة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة حتى يصبح نافذا، ومن المرجّح ألا يوافق عليه خشية “انهيار القطاع المصرفي”.

ويتعرّض سلامة منذ أشهر لحملة تشويه كبرى من قبل حزب الله الذي بات الممسك الفعلي بالقرار في البلاد، ومأتى هذه الحملة هو إصرار حاكم مصرف لبنان على الحفاظ على آخر شعرة مع المجتمع الدولي، وعدم ضرب صورة لبنان في الأسواق المالية العالمية بالتخلف خاصة عن تسديد سندات مستحقة لعام 2020 تقارب 4.5 مليار دولار، والبحث عن حلول ناجعة أخرى. وتفرض المصارف منذ سبتمبر إجراءات مشددة على العمليات النقدية وسحب الأموال خصوصاً الدولار. وبات يُسمح للمواطن مؤخراً في بعض المصارف بسحب مئة دولار أسبوعيا. كما منعت البنوك التحويلات إلى الخارج.

وتحوّلت المصارف إلى ميدان إشكالات بين مواطنين يطالبون بأموالهم وموظفين ينفذون القيود المشددة. ويحمّل البعض المصارف جزءاً من مسؤولية التدهور الاقتصادي، الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990)، فيما يؤكد خبراء أن سياسات الطبقة السياسية القابضة على القرار هي من تتحمل المسؤولية الأساس عن الوضع المتردي الذي يشهده لبنان.

ويواجه لبنان أزمة مالية خانقة، ومن المتوقع أن تعلن الحكومة السبت عن نيتها عدم سداد سندات دولية مستحقة في 9 مارس الجاري، وقيمتها 1.2 مليار دولار، حيث أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري الأربعاء أن غالبية النواب يرفضون السداد، موجها خلال الجلسة النيابية الدورية اتهامات للمصارف بعدم التعاون، وببيع سنداتها لدائنين أجانب الأمر الذي يعقّد مهمة التفاوض حول مسالة إعادة جدولة الدين.

ويهدّد الانهيار الاقتصادي المواطنين في وظائفهم ولقمة عيشهم تزامنا مع أزمة سيولة حادّة وارتفاع مستمرّ في أسعار المواد الأساسيّة. وأقفلت مئات المؤسسات أبوابها. وخسر عشرات الآلاف من اللبنانيين وظائفهم أو أجزاء من رواتبهم خلال الأشهر الأخيرة. ويقول محللون إن السلطة الحالية التي يقودها حزب الله تريد التخفيف عن الأزمة عبر خنق المصارف، في ظل تحفظات دولية على تقديم الدعم المالي للبلد، ولكن هذا الأمر يهدد بانهيار القطاع المصرفي الذي يشكّل العمود الفقري لاقتصاد البلاد.

ويرفض حزب الله اللجوء إلى الخيار الوحيد الذي يبدو ممكنا وأكثر واقعية بالنسبة للبنان لحل أزمته وهو صندوق النقد الدولي، حيث يعتبر أن تدخّل الصندوق سيهدد وضعه في لبنان.

وقال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الخميس إنه يتعيّن على البلد التعاون مع صندوق النقد للحصول على دعم. وفي موقف لافت يطرح أكثر من تساؤل حثّ جنبلاط، على التعاون الوثيق مع حزب الله لطمأنته بأن الإصلاحات التي يدعمها صندوق النقد لا تهدد سيادة لبنان.

وجنبلاط هو أبرز سياسي لبناني يدعو حتى الآن إلى برنامج من صندوق النقد لمعالجة الأزمة المطولة التي بلغت ذروتها في العام الماضي مع تباطؤ تدفقات رأس المال واندلاع احتجاجات ضد النخبة الحاكمة.

وقال جنبلاط لوكالة “رويترز” إن برنامجا مدعوما من صندوق النقد الدولي هو السبيل الوحيد لضمان الدعم المالي للبنان. وتابع “لا أرى أيّ سبيل آخر. لا العرب ولا الأميركيون ولا الفرنسيون مستعدون لمساعدتنا دون تنسيق صندوق النقد الدولي. هذا انطباعي”.

وبناء على موقف حزب الله اقتصرت الحكومة اللبنانية على طلب المشورة الفنية ولم تطلب دعما ماليا من صندوق النقد. ولا يشارك الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتزعمه جنبلاط في الحكومة الحالية التي صاغ حزب الله تفاصيلها شكلا ومضمونا.

وقال عضو النائب البرلماني اللبناني البارز عن حزب الله حسن فضل الله لرويترز هذا الأسبوع إن حزب الله لا يعارض صندوق النقد الدولي كمؤسسة لكنه يعارض نوعية الشروط التي يفرضها على البلدان، مضيفا أن هذه الشروط ستؤدي إلى ثورة شعبية.

وشدد جنبلاط على أنه يتعيّن التوصل إلى “برنامج مشترك” مع الصندوق. وأضاف “لديهم أفكار ولدينا أفكار”. وتابع “هذا يحتاج تعاونا وثيقا وتفاهما مع حزب الله بأنه لا يوجد خطر يهدد سيادة لبنان إذا تعامل الصندوق مع مشكلات مثل الطاقة والكهرباء وغيرها”.




حــمّــل تطبيق كلكامش:

عاجل