ايقونة نساء العالم .. العراقيات يحتفلن بيوم المراة العالمي بساحات التظاهر

ايقونة نساء العالم .. العراقيات يحتفلن بيوم المراة العالمي بساحات التظاهر

  • 8-03-2020
  • أخبار العراق / تقارير
  • 176 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/بغداد 

أحدثت مشاركة النساء إلى جانب الرجال في الاحتجاجات في بغداد وجنوب البلاد، الذي تحكمه تقاليد عشائرية، صدمة بين العراقيين الذين لم يكن من الممكن أن يتصوروا ذلك قبل اندلاع التظاهرات المناهضة للحكومة في الأول من أكتوبر.

وبات مألوفا جدا أن تلاحظ حلقات نقاش مشتركة بين فتيات وشبان داخل خيم المعتصمين في ساحات التظاهر، فيما تقوم فتيات بتقديم الإسعافات للجرحى.

وفي المحافظات الجنوبية ذات الطبيعة العشائرية كالناصرية مثلا تتقدم شابات جموع المحتجين وهن يرددن أشعارا حماسية تدعو لاستمرار زخم الاحتجاجات، في مشهد غير مسبوق منذ عقود في البلاد.

وللمرة الأولى في تاريخ البلاد، تحيي العراقيات الأحد الاحتفالات بيوم المرأة العالمي عبر مسيرات حاشدة جنبا إلى جنب مع المحتجين المناهضين للحكومة.

وأجرى موقع الحرة الامريكي ، سلسلة مقابلات مع ناشطات عراقيات شاركن بفعالية في الاحتجاجات التي قوبلت بالقمع من السلطات مما تسبب في مقتل أكثر من 500 شخصا وإصابة آلاف آخرين.

"كنا نخاف الاختلاط، لكن كل ذلك تغير بعد الأول من أكتوبر" تقول الناشطة العراقية فاطمة سليمان التي دأبت على الحضور لساحة التحرير وسط بغداد مركز التظاهرات المناهضة للطبقة السياسية في البلاد.

وتضيف فاطمة (20 عاما) "لقد نضجنا كثيرا بعد الاحتجاجات، كنا مثل المكفوفات ونحسب ألف حساب لنظرة المجتمع، لكن اليوم نحن (الفتيات) ظهرنا متحديات لا نهتم لنظرة المجتمع، لأن الجميع نزلوا للتحرير، وباتوا يتقبلون فكرة الاختلاط الذي أضاف الكثير لشخصيتنا ولوعينا".

وكحال باقي الفتيات العراقيات، لم يقتصر دور فاطمة على المشاركة في الاحتجاجات فقط، بل ساهمت أيضا في توفير الدعم اللوجستي للمحتجين الذين يطالبون بإسقاط النظام وإجراء انتخابات مبكرة وإنهاء النفوذ الإيراني في البلاد.

وكذلك ساعدت فاطمة في عمليات إسعاف الشبان الذين كانوا يتساقطون برصاص قوات الأمن أو بقنابل الغاز المسيلة للدموع من خلال حمل علب الخميرة والمشروبات الغازية وتوزيع الكمامات على المحتجين الذين كانوا يتساقطون أمامها.

تشير فاطمة إلى أن "الاحتجاجات كسرت حاجز الخوف لدينا كفتيات، وأحسسنا أن الجميع في ساحات التظاهر إخواننا ويساندوننا".

وبالإضافة لتغيير نظرة المجتمع تجاه النساء، ترى فاطمة أن "الثورة ساهمت أيضا في كسر الكثير من القيود داخل المجتمع العراقي وعززت من دور الشباب وجعلتهم أكثر وعيا ولا يسيرون خلف رجال الدين كالقطيع".

وتعرضت العديد من الفتيات والناشطات في ساحات التظاهر إلى حملات تشويه وعمليات تهديد وخطف نفذتها جهات مجهولة يعتقد ناشطون أنها تابعة لميليشيات متشددة موالية لإيران.

لكن على الرغم من ذلك، استمرت النساء وبينهن مئات الطالبات في التوافد على ساحات الاحتجاج كل أسبوع وهن يرفعن شعارات تدافع عن دور المرأة وتدعو للاستمرار بالاحتجاجات.

وغالبا ما يشكل الشبان سلسلة بشرية لحماية النساء من الجهتين، خوفا من الاعتداءات التي قد يتعرضن لها من قبل الجماعات المتشددة، ومنها على سبيل المثال "ميليشيا سرايا السلام" التابعة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله.

وكغيرها من الفتيات تؤكد الناشطة فاطمة سليمان أنها لم تتعرض في يوم من الأيام لأي تحرش من قبل المحتجين، "بالعكس هم من كانوا يحموننا كأننا أفراد عائلة واحدة".

وتضيف أن "حملات التسقيط أثرت على الكثير من الفتيات، نتيجة خوف عائلاتهن عليهن من عمليات التهديد أو الخطف، لكن هذا أيضا لم يمنعهن من الحضور لساحات الاحتجاجات، وتمكن من إقناع عائلاتهن بأهمية الحضور لدعم وإدامة زخم الاحتجاج".

وتتابع "لقد أصبح لدينا إدمان على الذهاب لساحة التحرير، فعندما تدخل فيها للمرة الأولى وترى الأجواء هناك، يصبح من الصعب جدا المغادرة".

دور سياسي أكبر

ولم يقتصر التغيير الذي أحدثته الاحتجاجات في المجتمع العراقي على النظرة تجاه النساء، بل تعداه أيضا إلى الدور السياسي الذي يمكن أن تلعبه بعد ذلك.

وتقول الناشطة رؤى خلف (33 عاما) إن هذه "الانتفاضة كسرت الفكرة السائدة عن المرأة العراقية وأنها بعيدة عن العمل السياسي".

وتضيف رؤى، التي شاركت في الاحتجاجات في ساحة التحرير وسط بغداد منذ انطلاقها في أكتوبر الماضي، أن "الجميع أدرك اليوم أن المرأة شريكة أساسية في المجتمع، وأنا متأكدة أن الاحتجاجات ستفرز سياسيات محنكات سيكون لهن دور مهم في بناء العراق في المستقبل".

تعرضت رؤى خلال مشاركتها في الاحتجاجات لضغوطات وتهديدات نتيجة عملها المتمثل بجمع التبرعات والدعم اللوجستي للمتظاهرين، كما تسبب سقوط قنبلة غاز بالقرب منها أثناء تواجدها في ساحة التحرير إلى إلحاق جروح بوجهها.

لم تثنها التهديدات بالخطف عن التواجد دائما في ساحة التحرير، لكنها بدأت تخفي وجهها من خلال وضع كمامة، ومرة أخرى تلبس وشاحا على رأسها، كما أنها باتت تغير مكان سكنها بين فترة وأخرى.

وتقول رؤى لموقع الحرة "رغم الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع ورغم كل الانتهاكات، لكن ساحة التحرير هي البقعة الأكثر أمانا بالنسبة لي، فخارج هذا المكان هناك ملاحقات وخطف واغتيالات".

وتشير إلى أن الاحتجاجات غيرت الكثير في حياة النساء العراقيات "فالشارع اليوم يتحدث عن العدالة الاجتماعية، ونحن جميعنا نشعر بمسؤولية كبيرة أمام الوطن".

وتتابع "الوطن مسؤوليتي، نحن من نصلحه وليست التغريدات من تصلحه".

"نحن المجتمع بأكمله"

وتأثرت النساء العراقيات بالعنف الذي ساد في البلاد بعد عام 2003، حيث زادت حالات العنف الأسري وممارسة الدعارة وقفزت معدلات الأمية وترملت آلاف النساء أو تركن في مهب الريح.

وينتقد كثير من النساء الزعماء السياسيين الذي تولوا مقاليد السلطة في العراق بعد الإطاحة بصدام حسين وكذلك تنامي الاتجاهات المحافظة اجتماعيا التي قضت على دورهن في الحياة العامة.

واحتل العراق، الذي كان يوما ما في صدارة الدول التي تحترم حقوق النساء في المنطقة، مراكز متأخرة في استطلاعات الرأي بقضايا التمييز بين الجنسين، والعنف ضد النساء والحقوق الانجابية ومعاملة النساء داخل الأسرة واندماجهن في المجتمع والمواقف من دور النساء في السياسة والاقتصاد.

وفي أول حكومة تتشكل بعد 2003 شغلت النساء ست حقائب وزارية لكن العدد تراجع شيئا فشئيا ووصل إلى حقيبة واحدة لشؤون المرأة في حكومة نوري المالكي الثانية في 2010، ومن ثم تلاشى نهائيا في الحكومة الحالية.

وسعت الأحزاب الإسلامية، التي سيطرت على مقاليد الحكم في العراق، في أكثر من مناسبة لتعديل قانون الأحوال الشخصية وهو القانون الذي كان ينظر إليه دوما على أنه الأكثر "تقدمية" في الشرق الأوسط، وجعله يتوافق مع أحكام الشريعة من خلال إحالة الفصل في شؤون الأسرة لأيدي السلطات الدينية.

وتقول الناشطة والصحفية فاطمة الدليمي (24 عاما) لموقع الحرة إن "مطالب النساء العراقيات اللواتي خرجن في تظاهرات أكتوبر هي ذاتها التي خرج بها باقي العراقيين والمتمثلة بالعيش بكرامة ومحاربة الفساد والقضاء على الفساد واسقاط الطبقة السياسية الحاكمة".

وتضيف الدليمي، التي شاركت في الاحتجاجات في كربلاء وبغداد، "لكن بشكل خاص نحن كنساء نريد أيضا أن نعيش في بلد لا يميز أو يهمش النساء، نحن لا نمثل نصف المجتمع وحسب، وإنما المجتمع بأكمله، ولنا الحق أن ندرس ونعمل".

وتتابع الدليمي "كنساء في العراق لدينا أيضا الحق في أن نعيش".

وعلى الرغم من أن الدستور العراقي خصص حصة للمرأة (الكوتة) في البرلمان، إلا أنها لم تترجم إلى مساهمة فعالة حسبما تقول العديد من النساء اللاتي يتمتعن بعضوية في البرلمان، وأشرن إلى أن معظم عضوات البرلمان لم يفعلن أكثر من مجرد التصديق على قرارات زعماء الأحزاب التي ينتمين إليها وكلهم من الرجال.

وداخل البرلمان تصطدم جهود النساء لتحقيق التعاون بين الفصائل السياسية المختلفة بالنزاعات بين الشيعة والسنة والأكراد وهي النزاعات التي أصابت العملية السياسية في العراق بالشلل.

وتقول الصحفية والناشطة إسراء خالد إن "النساء أثبتن خلال الاحتجاجات الأخيرة أنهن بمستوى المسؤولية ويتمتعن بإرادة قوية غير قابلة للكسر كما يظن البعض".

وتضيف لموقع الحرة "نحن جيل لا يمكن أن يهزم لأننا ولدنا من رحم المعاناة وسنكمل الطريق حتى النهاية".



حــمّــل تطبيق كلكامش: