انخفاض اسعار النفط وغياب البديل يعمقان ازمة العراق الاقتصادية

انخفاض اسعار النفط وغياب البديل يعمقان ازمة العراق الاقتصادية

  • 12-03-2020
  • أخبار العراق / اقتصادية
  • 190 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/بغداد 


رغم كونه من أكبر المنتجين؛ تأثر العراق بشكل بالغ بأزمة انخفاض أسعار النفط عالميًا في ظل اعتماد الموازنة العامة للدولة على مبيعات النفط بأكثر من 90 بالمئة، بينما تعاني الموازنة في الأساس عجزًا كبيرًا.

وزير النفط العراقي السابق جبار لعيبي قال إن عدم اتخاذ العراق إجراءات للتغلب على تذبذب سعر النفط في السوق العالمي، والاعتماد الكبير علية يجعله يتأثر بشدة، موضحا إن خيارات العراق محدودة في التعامل مع أزمة انخفاض أسعار النفط.

غياب البديل

وقال إنها “ليست المرة الأولى التي تتعرض أسعار النفط العالمي فيها إلى هزات وتذبذب وانخفاض في الأسعار” بينما غاب كالعادة التوصل إلى آلية تخفف من الازمة.

وأشار لعيبي إلى أن “بعض الدول النفطية لا تتأثر في انخفاض الأسعار وتستطيع أن تتعامل مع هذا الملف من خلال الاعتماد على بيع بعض المنتجات وعلى بيع الغاز وعلى صناعة البتروكيمياويات”، مبيناً أن “هناك خيارات محدودة في التعامل مع انخفاض أسعار النفط بسبب غياب الصناعات التحويلية وصناعة الغاز ومنذ عقود عدة”. وفق (وكالة الانباء العراقية).

صدمة مالية

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح حذر من أن هبوط أسعار النفط الى أقل من 30 دولاراً لمدة غير قصيرة الأجل، يعني بطبيعة الحال التعاطي مع صدمة مالية – اقتصادية كبرى أساسها غياب موارد سيادية مهمة وحرمان الموازنة العامة منها، آخذين بالاعتبار أن موازنات البلاد تعتمد بنسبة 92% على عائدات النفط.

وأضاف أن “العراق يخسر من 40 إلى 50 مليار دولار سنوياً بسبب استيراد المشتقات النفطية أو حرق الغاز وأهمال الصناعة النفطية، وعلى الحكومة أن تنظر بجدية في إعادة هيكلة وزارة النفط”، داعياً إلى “تحويل صناعة البتروكيمياويات إلى وزارة النفط ،وكذلك إلى وجود مصدات تحمي البلاد من أي انخفاض بأسعار النفط”.

وشهدت أسعار النفط انخفاضاً إلى أكثر من 30% هذا الأسبوع، بعد فشل “أوبك” في التوصل لاتفاق مع حلفائها، في ما يتعلق بخفض الإنتاج، وقرار السعودية خفض أسعار النفط وعزمها زيادة الإنتاج.

وقال مدير عام شركة تسويق النفط علاء الياسري، إن الشركة “تتابع باهتمام تطورات السوق النفطية وانها تجري اتصالات مكثفة مع المحافظين في منظمة الدول المصدرة للنفط اوبك”.

إغراق السوق

من جهته، اعتبر الناطق الرسمي باسم وزارة النفط عاصم جهاد أن “إغراق السوق العالمية بالنفط هو ليس في صالح الدول المنتجة ويضر باقتصادياتها ويؤدي الى عدم الاستقرار وينعكس سلبا على الاقتصاد العراقي، بالاضافة انه يقوض فرص التنمية”.

وأكد أن عدم الاتفاق بين السعودية وروسيا، أسهم في تدهور أسعار النفط في الأسواق العالمية، فضلاً عن إعلان السعودية عن تخفيض أسعار النفط.

وتابع “العراق يعمل على لعب دور  في تقريب وجهات النظر بين الدول المنتجة من اجل التوصل الى اتفاق يعيد التوازن للسوق النفطية واستقرارها”، مشيرا الى ان “اي حرب سعرية للاستحواذ على اكبر حصة في السوق لا تخدم مصالح الدول المنتجة”.

عجز مالي

وهناك مخاوف من تأثر رواتب الموظقين ومعاشات المتقاعدين، والاضطرار في نهاية المطاف إلى اللجوء للاستدانة.

وحذر ائتلاف النصر، من عجز مالي يشّل التزامات الدولة، ويعرض البلاد لانهيار أمني مجتمعي.

وقال الائتلاف في بيان: إن “فشل السياسات المالية والاقتصادية وسياسة الإنفاق التبذيري الفاسد ساعدت بدخول منطقة الخطر مالياً واقتصادياً، فالعجز بالموازنة يفوق 50 ترليون دينار، وهو بازدياد، على الرغم من الرصيد المالي الضخم الذي ورثته الحكومة الحالية وأضاعته، كما وأن التدني الحالي والمتوقع باسعار النفط سيضع الدولة في خانة العجز لتسديد استحقاقات الرواتب والموازنة التشغيلية بنهاية هذا العام”.

من جهته قال المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، إن “الانخفاض في أسعار النفط يترك تأثيراً لكن هناك معالجات مالية صارمة”.

ولفت صالح إلى أن “هنالك تدابير مالية لتأمين رواتب الموظفين تتبعها الحكومة منها ضغط الإنفاق وتأجيل بعض المشاريع غير المهمة إضافة إلى معالجات أخرى”.

هيكلة الموازنة

ويبلغ عجز الموازنة في العراق 60 تريليون دينار (50 مليار دولار)، بينما يبلغ حجم الرواتب 56 ترليون دينار وهناك مخاوف من تأثرها بالأزمة، فيما عزا بعض السياسيين سبب العجز إلى التوسع في الإنفاق الحكومي والفساد، وأثر استمرار الخلاف على حسم الحكومة الجديدة، في تأخر ملف الموازنة المالية لعام 2020.

وقال مظهر محمد صالح أن الحل الوحيد لتمرير الموازنة هو إعادة هيكلتها .

وأضاف “أمام مجلس النواب مهمة إعادة النظر في التشريعات الصادرة من 2003 إلى اليوم والتي ترتبت عليها تبعات مالية كبيرة غير قابلة للتغيير”.

وأوضح صالح أنه “في حال عدم إعادة هيكلة الموازنة و إيجاد بدائل وحلول أخرى فأنه من المرجح عدم إقرارها هذا العام وتبقى الاستثمارات الحالية والمصروفات جارية وسيكون الإعتماد على حجم الإيرادات فقط”.




حــمّــل تطبيق كلكامش: