هل اسكت كورونا الاحتجاجات الغاضبة ضد انظمة " الفساد " في الشرق الاوسط وافريقيا ؟

هل اسكت كورونا الاحتجاجات الغاضبة ضد انظمة " الفساد " في الشرق الاوسط وافريقيا ؟

  • 27-03-2020
  • أخبار العراق / تقارير / عربي ودولي
  • 236 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/واشنطن 

نشر موقع "بلومبيرغ نيوز" مقالا للكاتب بوبي غوش، يقول فيه، إن الساحات المضطربة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باتت هادئة في وقت يبحث فيه الناشطون عن الخطوات القادمة.

ويتساءل غوش في مقاله، عما إذا كان فيروس كورونا سيفعل للربيع العربي ما فعلته الثورات المضادة والمسلحة ضد الربيع الأول، مشيرا إلى أن الساحات المشتعلة سكتت الآن.

 ويقول الكاتب: "أتعبت التظاهرات في العراق الحكومة لمدة ستة أشهر، لكنها توقفت الأسبوع الماضي عندما استجاب المنظمون لما هو محتوم من تداعيات الوباء، وكان قرار الناشطين العراقيين متأخرا أياما عن خطوة الحراك الجزائري بإنهاء تظاهرات الجمعة التي بدأت في 20 آذار/ مارس مطالبة بتغيير بنية السلطة في الجزائر، أي بعد عام، وفي لبنان يبدو أن الخوف من الفيروس كان السبب الذي أوقف التظاهرات المحاربة للفساد، مع أنها قاومت حملات الاستفزاز من عناصر حزب الله".

 ويعلق غوش قائلا، إن "الربيع العربي الثاني كان يحقق نجاحات عندما ضرب الفيروس ضربته، ففي السودان والجزائر نجح المتظاهرون في إنهاء حكم عبد العزيز بوتفليقة العجوز وعمر البشير، وفي العراق استقال رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ومنع الرئيس المكلف محمد توفيق علاوي من تشكيل الحكومة، أما في لبنان فخرج سعد الحريري من الحكم، ويبدو خليفته حسان دياب في وضع ضعيف بعد فترة قصيرة من تعيينه".

 ويشير الكاتب إلى أن "هذا كله أنجز بعدد قليل من الضحايا، فالهجمات على المتظاهرين العراقيين أدت إلى سقوط 700 متظاهر، وفي السودان قتل 100 شخص على يد قوات أمنية، وعلى خلاف اليمن وسوريا وليبيا، فلم تشهد أي من هذه الدول حربا أهلية دموية".

 ويستدرك غوش بأنه "في الخرطوم وبغداد وبيروت والجزائر، فإن الشعور بأن المهمة لم تنجز ما يزال ظاهرا، وبقي النظام السياسي في هذه البلدان كلها في محله، وفي يد النخبة، التي لا يثق بها المتظاهرون ويريدون التخلص منها".

 ويجد الكاتب أنه "لهذا السبب تواصلت تظاهرات الحراك كل جمعة، بعد خروج بوتفليقة من السلطة والانتخابات المشكوك في نزاهتها، التي جلبت أحد وزرائه لمنصب الرئاسة، عبد المجيد تبون، وحتى الأسبوع الماضي كان العراقيون يواصلون الضغط على عبد المهدي، الذي ليس إلا رئيسا لحكومة تصريف الأعمال، فيما بدت مظاهر عدم الاستقرار في السودان عندما نجا رئيس الوزراء عبد الله حمدوك من محاولة اغتيال".

 ويلفت غوش إلى أن "الناشطين الذين ينتظرون مرور عاصفة الوباء، يخشون من أن التنازلات التي أجبروا السياسيين على تقديمها قد تختفي، فربما استخدمت الأنظمة الحاكمة الفيروس غطاء للعودة إلى حالة الوضع القائم".

 ويقول الكاتب: "ربما استطاع رئيس الوزراء المكلف في العراق عدنان الزرفي تأمين الحكومة، رغم ما تبدو عليه من عيوب تجعله مثل علاوي غير مقبول للمتظاهرين، مثل التعامل مع مؤسسة فاسدة والجنسية المزدوجة، وربما استطاع دياب استخدام المساحة التي يقدمها الفيروس للجدال مع صندوق النقد الدولي للحصول على حزمة إنقاذ منه، فيما هناك مخاوف من تراجع جنرالات السودان عن تعهداتهم المشاركة في السلطة مع المدنيين".

 وينوه غوش إلى أنه "بالنسبة للمتظاهرين، فإن التحدي هذه المرة من التباعد الاجتماعي هو الحفاظ على التواصل والدافعية ومواصلة الضغط على الحكام، وستكون الأسابيع المقبلة بمنزلة امتحان لقدرتهم على تكييف حركاتهم مع مجموعة من الظروف الاستثنائية".

 ويقول الكاتب، إن "عليهم التعلم من الباحث السياسي الأمريكي جين شارب، الذي يتمتع بمتابعة واسعة من الجماعات السياسية، بعيدا عن ولاءاتها السياسية، من المعارضين السياسيين إلى جماعات حماية البيئة، فرسائل شارب التي نظر فيها لحركات اللاعنف، تحدثت عن 198 شكلا من أشكال المقاومة، وكانت ضرورية للمتظاهرين العرب الشباب الذين قادوا الربيع العربي، وما تزال تلهم الجيل الثاني من المحتجين العرب". 

 ويفيد غوش بأن "أتباع شارب الآخرين يعملون على تكييف توصياته والتحديات التي يمثلها فيروس كورونا على حركاتهم، وكما ناقش كل من جوناثان بيكني وميرندا ريفرز من المعهد الأمريكي للسلام، فإن هناك عددا من أشكال الاحتجاج، من العرائض على الإنترنت (هونغ كونغ) والتظاهر على الإنترنت (إسرائيل) وقرع الأواني في ساعة محددة لإظهار عدم الرضا عن الحكومة (البرازيل)، فيما وضعت الناشطة غريتا ثونبرغ ومن معها صورا لأنفسهم، يحملون شعارات ويستخدمون هاشتاغات مثل (إضراب من أجل البيئة على الإنترنت)".

 ويستدرك الكاتب بأن "الاحتجاج على الإنترنت لديه محدوديته؛ لأن النقاش حول الفيروس بات يسيطر على كل شيء في الوسائل الرقمية، وتزايد عمليات التضليل على الإنترنت جعل من (تويتر) و(فيسبوك) أقل تأثيرا عما كانا عليه في أثناء الربيع العربي الأول".

 ويشير غوش إلى أنه "إلى جانب هذا، فإن الحكومة أصبحت أكثر ذكاء في مراقبة الفضاء على الإنترنت وقمع المعارضة، فقد مرر المغرب قانونا جديدا لمحاربة الأخبار الكاذبة، ويقول الناشطون إنه يحتوي على بنود قد تخرق حرية التعبير والحق في التظاهر".

 ويقول الكاتب: "يعرف المتظاهرون أن النشاط الرقمي يمكن في أفضل الحالات أن يبقي على حركاتهم في عين الرأي العام، فلم تقم حركة على الإنترنت حتى الآن بالإطاحة بنظام".

ويختم غوش مقاله بالقول، إن "فيديو نشره المتظاهرون هذا الأسبوع وعدوا فيه بأن (الثورة ستعود)، وعند العودة فإن أمامهم عملا لاستعادة الزخم الذي أخذه منهم فيروس كورونا".



حــمّــل تطبيق كلكامش: