واشنطن تخاطر بـ"إتلاف" ما تبقى من علاقاتها بالحكومة العراقية

واشنطن تخاطر بـ"إتلاف" ما تبقى من علاقاتها بالحكومة العراقية

  • 8-04-2020
  • تقارير
  • 270 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/ متابعة

حذر تقرير نشره موقع "ستراتفور" الأميركي، اليوم الاربعاء، من أن إستراتيجية الولايات المتحدة في العراق قد ترتد عليها، مشيراً إلى أن استمرار الضغط الأمريكي على الفصائل العراقية المسلحة يهدد بـ"إتلاف" ما تبقى من علاقات مع الحكومة العراقية.

وقالت كاتبة التقرير إميلي هوثورن، إنه على خلفية أزمة وباء كورونا، فإن واشنطن بضغطها على الفصائل العراقية الموالية لإيران، وعلاقات طهران الاقتصادية، تخاطر بإتلاف علاقاتها المتبقية بالحكومة العراقية ودفع العراق إلى الفوضى.

وبينت أن اختيار تصعيد الضغط على إيران بينما يصارع العراق المخاطر الاقتصادية والسياسية الشديدة، يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية على الولايات المتحدة.

واضافت إن هذه النتائج العكسية تتمثل في جعل العراق ليس فقط شريكا أقل حماسا في الحرب الأميركية لاحتواء النفوذ الإيراني، ولكن تجعله أيضا، حليفا أقل امتثالا في المعركة العالمية ضد الإرهاب، التي لا يزال العراق مركزا لها

وبين التقرير أن وثائق البنتاغون التي سُربت أواخر الشهر الماضي كشفت عن جدال داخلي في الجيش الأميركي عما إذا كان سيواجه الفصائل العراقية المدعومة من إيران، التي كثفت مؤخرا هجماتها على أهداف أميركية في البلاد. ثم في 26 آذار الماضي، منحت أميركا العراق إعفاء جزئيا من العقوبات المفروضة على إيران لكي تستمر بغداد في شراء صادرات الغاز الطبيعي الإيراني

تغيير الأولويات الأميركية

ذكرت كاتبة التقرير أن الولايات المتحدة ترى أن احتواء الفصائل العراقية، التي تربطها علاقات وثيقة مع طهران، مثل كتائب حزب الله العراقي، يشكل إستراتيجية لمكافحة النفوذ الإيراني المنافس في المنطقة. في المقابل، يعد إحباط تأثير كتائب حزب الله أو أي منظمة شبه عسكرية أخرى في العراق تحديا استثنائيا.

ورغم تفاوت قوة الدعم الشعبي الذي تحظى به هذه المليشيات في مختلف أنحاء البلاد، فإنها متغلغلة بعمق في السياسة والمجتمع العراقي، كما أصبحت عنصرا أساسيا لقوات الأمن والحكومة في بغداد على مر السنين. يعني ذلك أن الحكومة تتحمل تكلفة سياسية في كل مرة تهاجم فيها الولايات المتحدة إحدى الفصائل.

ورغم الضغوط الأميركية، ما زالت الحكومة العراقية غير قادرة على السيطرة على أعمال الفصائل المدعومة من إيران

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي محاولات السيطرة على المليشيات القوية في العراق إلى إحباط قدرة عدنان الزرفي -رئيس الوزراء المكلف الذي يحظى بتأييد نسبي من واشنطن- على تشكيل حكومة، عن طريق تأجيج الأحزاب الموالية لإيران لإحداث المزيد من الجدل ضد تنصيبه الرسمي.

وبالتالي، من غير المستغرب أن تضاعف الحكومة العراقية إصدار بيانات دفاعية ردا على قصف واشنطن المباشر للفصائل واستمرارها في التهديد بالعقوبات. وفي غضون ذلك، تعيد واشنطن تغيير مواقع قواتها العسكرية في البلاد بهدف خفض انتشارها على المدى البعيد، مما أثار ردود فعل متباينة في الحكومة العراقية

العقوبات المفروضة

واوضحت الكاتبة إن التهديد المستمر للعقوبات الأميركية يتوعد بمزيد من زعزعة استقرار الاقتصاد العراقي الهش الذي يواجه صراعاته العميقة بسبب كورونا وتراجع أسعار النفط.

على مر سنوات عديدة، كانت الولايات المتحدة تضغط على العراق للتخلي عن إمدادات الطاقة الإيرانية. لكن واشنطن زادت هذا الضغط مؤخرا من خلال تقصير فترة الإعفاء من العقوبات الأخيرة إلى 30 يوما فقط قبل أن تبدأ في فرض العقوبات على واردات العراق من الغاز الطبيعي الإيراني.

ومن المرجح أن يكون الهدف هو إرغام العراق على استبدال جميع وارداته من إيران على مدى السنوات الثلاث المقبلة، خاصة بالنظر إلى أن استهلاك العراق من واردات الغاز الإيراني ارتفع بالفعل من 24% إلى 31% بين 2018 و2019.

وعلى خلفية انتشار وباء كورونا، فإن القيود المتنامية التي تفرضها واشنطن لتخليص العراق من النفوذ الإيراني لا تساهم إلا في مزيد من إغراق اقتصاد البلاد والحكومة في حالة من الفوضى. ومع ذلك، فإن خفض هذا الاستهلاك بشكل كبير سيتطلب استثمارات دولية ضخمة، بالإضافة إلى زيادة استحواذ العراق على الغاز الطبيعي لتحسين الاقتصاد والاستفادة من إنتاجه المحلي.

هدنة كورونا

أفادت الكاتبة بأنه رغم توجيه كورونا ضربة قوية للاقتصاد العراقي، فإن المخاوف بشأن احتواء تفشي المرض في البلاد تمنح بغداد هدنة من الموجة الأخيرة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

ويفسر ذلك ببقاء المزيد من الأشخاص في منازلهم خوفا من الإصابة أو نشر العدوى، حيث خرج عدد أقل بكثير من العراقيين إلى الشوارع في الأسابيع الأخيرة للتعبير عن شكاواهم من بغداد.

ولكن بعد أن تبدأ الأزمة الصحية الفورية في التلاشي، ومع ظهور النقص الحاد في المياه والكهرباء في العراق مرة أخرى خلال فصل الصيف، يرجح أن تعود المظاهرات مجددا.

وإذا كثفت الولايات المتحدة حملة القصف ضد كتائب حزب الله أو غيرها من المليشيات العراقية المدعومة من إيران، فقد تخاطر بعد ذلك بظهور مزيد من الاحتجاجات في العراق من خلال تأجيج غضب العراقيين الذين سئموا من الوقوع بين تبادل إطلاق النار بين الولايات المتحدة وأذرع إيران بالوكالة.



حــمّــل تطبيق كلكامش: