قصة طبيبة عراقية متعافية.. وصمة عار ومستشفيات متهالكة

قصة طبيبة عراقية متعافية.. وصمة عار ومستشفيات متهالكة

  • 15-05-2020
  • أخبار العراق / تقارير
  • 436 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/بغداد 

 

بينما يسعى العراق للجم تفشي فيروس كورونا خوفا من تفشيه بشكل كارثي، تعود الطبيبة مروة خفاجي إلى منزلها بعد 20 يومًا في قسم العزل بالمستشفى، هذه العودة لم ترق للبعض حيث قام أحدهم بوضع حجر خرساني أمام بوابة منزل عائلتها خوفا من العدوى.

وكانت رسالة الجيران واضحة: "لقد نجت من فيروس كورونا، لكن وصمة العار بسبب المرض ستكون معركة أكثر ضراوة".

هذا وتثير الإصابة بالفيروس "رعب" العراقيين، حيث يصل الخوف إلى التعامل مع مصاب سابق أو ربما دفن جثته خوفا من انتقال المرض.

وفي التفاصيل، ذهبت الطبيبة الشابة إلى الخطوط الأمامية لمعركة العراق مع الفيروس في أوائل آذار. وتتبعت وكالة أسوشيتد برس حكايتها من داخل غرفة الحجر الصحي القذرة إلى عودتها إلى شوارع طفولتها، حيث وجدت نظرات ساخطة بدلا من استقبال الأبطال.

كما يعكس صراعها سوء النظام الصحي الذي كشفه الوباء: مستشفيات بدون إمدادات، وطاقم طبي يخيفه مرض غير معروف، ووصمة عار مرتبطة بالعدوى.

من جهتهم، يقول الأطباء إن الخوف من وصمة العار - التي تغذيها المعتقدات الدينية والعادات وانعدام الثقة العميقة في النظام الصحي- كانت المحرك الرئيسي للوباء في العراق، حيث يخفي الناس مرضهم ويتجنبون طلب المساعدة.

وبدأت رحلة مروة مع الفيروس في منتصف مارس / آذار، حيث شعرت مروة (39 سنة) بالذعر عندما بدا على والدتها المسنة، ذكرى سعود، علامات ضيق في التنفس. كان الوباء قد بدأ لتوه في اجتياح العراق ولم يترك بعد بصماته على مدينة كربلاء حيث تعيش. لكن الطبيبة بدأت تربط الأمور ببعضها. قبل أيام، أظهر والدها أعراضًا شبيهة بأعراض الإنفلونزا التي عالجتها في المنزل. الآن بدا على والدتها الشيء نفسه ولكن بشكل حاد.

كانت على يقين من أنه فيروس كورونا. لكن في ثلاثة مستشفيات مختلفة، رفض الأطباء اختبار والدتها. في ذلك الوقت، تم توزيع مجموعات الاختبار المحدودة على أولئك الذين ذهبوا إلى إيران.

وفي كل زيارة للمستشفى، كانت والدة مروة تخشى أن يعرف الجيران أين ذهبت. وكانت تقول لها "أرجوك.. خذيني إلى المنزل".

إلى ذلك، ساءت أعراضها، حتى توسلت مروة والدموع تنساب من عينيها لطبيب صديق لها في الثالثة صباحًا أن يختبر والدتها، ووافق الطبيب على طلبها.

في 19 آذار، جاء رجال الشرطة إلى المنزل لنقل الأم وابنتها إلى المستشفى بعد أن أثبتت الفحوصات إصابتهما بكورونا. هنا مرة أخرى انعكاس لوصمة العار، فالناس يرفضون في كثير من الأحيان الحجر الصحي، لذلك يتم إرسال الشرطة لإجبارهم.

وقالت مروة "داخل الحجر الصحي، بدا المستقبل غامضا.. في الخارج لا يختلف الأمر".

في اليوم الأول، نظرت والدة مروة باشمئزاز إلى الجناح القذر قالت: "لقد أحضرتني إلى السجن".

أرضيات متصدعة وأسطح "متعفنة"

كانت منطقة الحجر الصحي في مستشفى الإمام الحسين التعليمي عبارة عن جناح مشترك، حيث يتم الفصل بين المرضى عن طريق حواجز معدنية. كانت الأرضيات متصدعة والحمام المشترك يعلوه العفن، والأسطح يكسوها التراب على الرغم من التنظيف اليومي.

لم تكن المعاناة شيئا غريبا على مروة، فهي أم لطفل يبلغ من العمر 5 سنوات وانفصلت حديثا عن زوجها الذي أطلق عليها النار في ساقها بعد نزاع أسري.

وطلبت من العاملين مواد التنظيف ونظفت الغرفة والحمامات بنفسها، بينما بقيت الأغطية والبطانيات دون غسيل لأيام، قامت برميها احتجاجًا.

موجة تفشٍّ كبيرة

وفي العراق، توفي ما لا يقل عن 115 شخصا بين أكثر من 3030 حالة اصابة بفيروس كورونا، وفقا لإحصاءات وزارة الصحة، حيث قفز المعدل اليومي للحالات بعد اختصار ساعات حظر التجوال في شهر رمضان المبارك، من 29 حالة في 22 أبريل / نيسان إلى 119 حالة الأربعاء.

هذا ويخشى المسؤولون من أن تكون موجة التفشي كارثية.

بدوره، ألقى سيف البدر، المتحدث باسم الوزارة، باللوم على الأشخاص الذين ظهرت عليهم أعراض أو أتوا من بلد مصاب و"لم يكشفوا عن هذه الحقائق بسبب الغطرسة".

في المقابل، دعا محافظ بغداد، محمد جابر العطا، الخميس، إلى فرض حظر شامل للتجول وفق ما نقلته وكالة الأنباء العراقية.

ونوه العطا إلى "فقدان السيطرة إذا ما استمرت الإصابات بالتزايد لاسيما أن مستشفى ابن الخطيب امتلأ بالكامل بالمصابين، كذلك مستشفى ابن القف الذي ربما سيمتلئ بالمصابين خلال اليومين المقبلين، وهو ما يعني تخصيص عدد من المستشفيات فقط للمصابين بكورونا".



حــمّــل تطبيق كلكامش: