صحيفة لندنية :الأزمة في العراق أكبر من مجرد خلاف سياسي بشأن موعد الانتخابات المبكرة

صحيفة لندنية :الأزمة في العراق أكبر من مجرد خلاف سياسي بشأن موعد الانتخابات المبكرة

  • 24-07-2020
  • تقارير
  • 99 مشاهدة
حجم الخط:

كلكامش برس/متابعة 

يدور العراق بين ثلاثة مواعيد لاختيار أحدها كي يكون موعدا للانتخابات المبكرة، وسط شكوك بشأن القدرة على إجراء الاقتراع من الأساس بسبب إشكاليات قانونية عميقة.

وأفضت نقاشات مطولة إلى ثلاثة مقترحات بشأن موعد إجراء الانتخابات المبكرة، الأول هو مطلع أكتوبر من العام القادم، وهو التوقيت الذي تراه حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي مناسبا، بينما تعتقد أطراف سياسية عديدة، من بينها كتلة سائرون التي يرعاها مقتدى الصدر وتحالف القوى بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، أن مطلع أبريل من العام القادم هو الموعد الأفضل لإجراء الانتخابات المبكرة.

ولتقريب وجهات النظر، اقترحت المبعوثة الأممية الخاصة في العراق جينين بلاسخارت أن تجرى الانتخابات في الأول من يونيو عام 2021.

وبالرغم من التفاؤل الذي تبديه الأمم المتحدة إزاء موعدها المقترح للانتخابات المبكرة، إلا أنه يبدو أقرب إلى المزحة، إذ عادة ما تكون درجات الحرارة في أشدها خلال هذا التوقيت من العام، ما يهدد بانخفاض معدلات المشاركة، المنخفضة أساسا خلال الاقتراع الأخير في 2018.

لكن خبراء القانون يقولون إن الأزمة أكبر من مجرد خلاف سياسي بشأن موعد الانتخابات المبكرة، إذ أن اختلال نصاب المحكمة الاتحادية العليا قد يحول دون إجراء الاقتراع أساسا.

ومنذ شهور، تعجز المحكمة الاتحادية العليا المختصة بالنظر في النزاعات الدستورية، عن الانعقاد، بسبب إحالة أحد قضاتها التسعة على التقاعد، والافتقار إلى آلية واضحة لتعويضه، نتيجة نزاع قانوني داخل السلطة القضائية في البلاد.

وتقع مصادقة نتائج الانتخابات والبت في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب والطعون الانتخابية على النتائج، ضمن الحقوق الحصرية للمحكمة الاتحادية العليا.

ودون وجود آلية لتعويض العضو المتقاعد، لن يمكن للمحكمة العليا الانعقاد، إذ أن “قانون المحكمة النافذ يوجب أن تتكون المحكمة من رئيس وثمانية أعضاء، ولا يكون انعقادها صحيحا إلا بحضور جميع أعضائها، وطالما أن أحد أعضاء المحكمة أحيل على التقاعد فقد اختل نصاب المحكمة، وبالتالي فإن كل ما يصدر عنها معدوم ولا يمكن أن يوصف قرارها بأنه ملزم”، وفقا لتعبير مجلس القضاء الأعلى.

وتتبع المحكمة العليا إداريا مجلس القضاء الأعلى، لكن تفاهما سياسيا رعاه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي قبل أعوام، مكنها من الحصول على استقلالية كبيرة عن المجلس، حتى في ما يتعلق بتعيين أعضائها.

وحتى أعوام خلت، كانت المحكمة تعوض أعضاءها الأصليين الذين يحالون على التقاعد بأعضاء من قائمة الاحتياط. لكن آخر قوائم الاحتياط في المحكمة كشفت أن جميع أعضائها أحيلوا على التقاعد فعلا لبلوغهم السن القانونية، ولا يمكن اختيار أحدهم لعضوية هيئة المحكمة، ما يعني أن نصابها سيبقى مختلا.

ودون تسوية نزاعها مع مجلس القضاء، لن تتمكن المحكمة الاتحادية من استكمال نصابها، ما يعني تعذر المصادقة على نتائج الانتخابات. ودون مصادقة النتائج، لا يمكن الإعلان عنها، وفقا للدستور والقوانين النافذة.

 ويعتقد مراقبون أن الأطراف التي لديها مصلحة في إجراء انتخابات مبكرة، ربما تتمكن من رعاية مبادرة لتسوية الأوضاع بين مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية.

وبالرغم من إقرار صيغة الدوائر المتعددة على مستوى المحافظة ضمن قانون الانتخابات الجديد، إلا أن ملحق جداول الأقضية التي ستشهد الاقتراع، لا يزال قيد النظر في وزارة التخطيط.

وتقول مصادر إن هناك خلافات بين العرب والأكراد حول حدود العديد من الأقضية داخل الشريط الفاصل بين مناطق الطرفين شمال البلاد. وحتى الآن هناك مشكلة في الوثائق الشخصية للعراقيين، ما يتيح فرصة لتزوير وثائق الكثير ممن يُسمح لهم بالمشاركة في الاقتراع.

ويقول مراقبون إن هناك مشكلة رابعة، تضاف إلى مشاكل المحكمة الاتحادية والنزاع على حدود عدد من الأقضية والوثائق الشخصية، في ما يتعلق بإجراء الانتخابات المبكرة، وهي نقص السيولة المالية، إذ قد لا تجد حكومة الكاظمي في الخزينة ما يكفي لتغطية متطلبات الاقتراع، في ظل الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي تعصف بالبلاد.


المصدر:صحيفة العرب اللندنية


حــمّــل تطبيق كلكامش: