دراسة تاريخية يهودية: (بائعات الهوى) أسسن دولة الاحتلال

دراسة تاريخية يهودية: (بائعات الهوى) أسسن دولة الاحتلال

  • 19-01-2019
  • ---
  • 14 مشاهدة
حجم الخط:

دولية كلكامش برس ،كشفت مسرحية «في تلك الليلة»، عن دور رئيس لبائعات الهوى اليهوديات في تأسيس دولة الاحتلال، قدمن أنفسهن لجنود الانتداب البريطاني في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي بتوجيه من قيادة الصهيونية من أجل تحقيق أهداف صهيونية، بتأسيس الكيان الإسرائيلي فوق الجغرافية الفلسطينية. المسرحية التي أثارت جدلا واسعا بين طائفة «المتدينيين» داخل دولة الاحتلال، بدأ عرضها أمس الإثنين على خشبة دور عرض مسرحي في القدس المحتلة. والمسرحية مقتبسة من دراسة تاريخية تسجل المناخ والوقائع، التي صاحبت تأسيس دولة الاحتلال، منذ بدايات تحرك المنظمات الصهيونية، وبناء مدينة «تل أبيب» في العام 1908 بجوار مدينة يافا التاريخية، وتم التعامل مع بائعات الهوى كسفيرات ومروجات للمشروع الصهيوني لدى الجنود الأجانب. قصص توظيف «بائعات الهوى» تم طمسها وتروي الدراسة التاريخية، التي أعدتها الدكتورة دانئيلا رايخ من جامعة حيفا، عن ظاهرة انتشار «تجارة الزنا» في الفترة 1940- 1948، وقصص نحو 5000 فتاة يهودية تتراوح أعمارهن بين 18 و25 قمن بالتقرب من الجنود البريطانيين، بالإضافة إلى 1000 فتاة أخرى عملن كـ«بائعات هوى» بتوجيه من قادة الحركة الصهيونية. وتكشف الدراسة، أنه في العام 1943 نشرت صحيفة أمريكية عن الظاهرة، وقالت إن نسبة «الزانيات» مقابل عدد السكان في تل أبيب، كان الأعلى في العالم مقارنة مع الأماكن التي تواجد فيها جنود أجانب، في ذلك الوقت. وتقول الدراسة التاريخية، إن قصص النساء اليهوديات تم طمسها وإقصائها من الرواية التاريخية الصهيونية في فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، لكونها سرا وموضوعا حساسا يرغب الإسرائيليون في نسيانه. الجنود الأجانب تمتعوا بما عرضته عليهم تل أبي وتعلل الدكتورة دانئيلا رايخ، دراستها بالقول، إنها رغبت بالبحث عن فعاليات الترفيه والثقافة كالأفلام والمسرحيات والعروض والمطاعم والمقاهي والنوادي الليلية، وفي تلك الفترة كانت تل أبيب تمتاز بفعاليات الترفيه والسهر والحفلات في منتديات ومقاه بلغ عددها نحو 400، وفي مرحلة الحرب العالمية الثانية بلغ عدد الجنود البريطانيين والأستراليين ممن زاروا المدينة حوالي 100 ألف، لكن ظاهرة زواج المئات من بائعات الهوى اليهوديات من جنود أجانب أثارت غضب الشارع اليهودي في فلسطين وقتها، وزاد الغضب حينما تبين أن «الزانيات اليهوديات» تسببن بانتشار أمراض جلدية أثارت قلقا واسعا. وتشير الدراسة إلى شهادة الصحفي الأسترالي فيلفرد بينز، الذي زار تل أبيب في تلك الفترة، وقال في تقاريره، إن الجنود الأجانب تمتعوا بما عرضته عليهم تل أبيب، بل كانت «جنة عدن» لهم بعكس قبرص المجاورة، التي تكاد تنعدم فيها أماكن الترفيه. «بائعات الهوى» تقربن من 100 ألف جندي أجنبي معظمهم بريطانيون مسرحية «في تلك الليلة»، تعرض جانبا من وقائع الدراسة التاريخية، عن حياة 100 ألف جندي أجنبي معظمهم بريطانيون أقاموا بالأساس في تل أبيب، التي بلغ تعدادها نحو 200 ألف نسمة، وقد اعتاد عدد كبير من الجنود الأجانب على التجوال في شوارع تل أبيب، ما أتاح لهم تقرب النساء اليهوديات بتوجيهات متكررة من الوكالة اليهودية. ومع تفاقم الظاهرة توجهت عائلات يهودية لجمعية «الحفاظ على شرف البنات» من أجل مضاعفة رقابتها على مواخير تل أبيب، وكانت تلك اللجنة قد تأسست في 1942 بمبادرة الحاخامية المركزية وهي جزء من المجلس الديني في تل أبيب بهدف مكافحة الزنا في المستوطنات اليهودية. انتشار واسع لـ«ظاهرة الزنا» وأعدت اللجنة اليهودية تقريرا في العام 1945 عن «ظاهرة الزنا»، وقالت إنها تنقسم لأربعة أنواع: زنا داخل مواخير، زنا بمساعدة سائقي سيارات التاكسي، زنا في المقاهي، وزنا في الشوارع. وبلغت الظاهرة انتشارا واسعا لدرجة أن جنودا بريطانيين قدموا شكاوى بأنه لم يعد بالإمكان دخول أماكن ترفيه دون تحرش نساء محليات بهم. وكشفت الدراسة عن شكاوى سكان عاديين يتذمرون في شكاوى لبلدية تل أبيب عن تحويل بيوت الجيران لمواخير في الليالي، ما دفع قادة الجيش البريطاني لتأسيس معهد طبي بريطاني في تل أبيب لمعاينة كل من كان على اتصال بنساء يهوديات. ودفعت تلك الظاهرة الشاعر الصهيوني مناحم بيالك للقول في 1934: إن عشرات «مواقع الترفيه» تزدهر في تل أبيب وتروج لثقافة الانحلال المثيرة للشبهات، لكن الظاهرة أخذت بالاتساع مع وصول عشرات آلاف الجنود البريطانيين والأستراليين ولاحقا التشيكيين والبولنديين للبلاد عام 1940 ضمن المجهود الحربي في الحرب العالمية الثانية. «بيوت ضيافة» جنسية في المستوطنات اليهودية وتشير الدراسة والمسرحية، إلى أن الظاهرة لم تقتصرعلى تل أبيب فقط، فقد تم تأسيس «بيوت ضيافة» في المستوطنات اليهودية بتمويل مؤسسات صهيونية وبلدية، وكان القسم الدبلوماسي في الوكالة اليهودية هو الجهة الموجهة المنفذة لبيوت الضيافة اليهودية، التي قدمت خدمات لعشرات آلاف الجنود الأجانب، وكذلك بادرن المضيفات لدعوتهم لزيارتهن في بيوتهن، وبعد تأكد الحكومة البريطانية «حكومة الانتداب» من فشل مساعيها في حل الأزمة الفلسطينية، أصدرت الكتاب الأبيض في 17 مايو/ آيار 1939، والذي اعتبرته الصهيونية انحيازا للفلسطينيين، وطالبت الوكالة اليهودية بضرورة زيادة خدمات «بيوت الضيافة»، التي حظيت بدعم «الاستخبارات الصهيونية» و«الصندوق القومي لإسرائيل» و«كيرن هيسود» مع بداية العام 1940. «فتيات الهوى» لخدمة هدف تأسيس المشروع الصهيوني وتقول الدكتورة دانئيلا رايخ، في دراستها عن «ظاهرة الزنا» لخدمة هدف تأسيس المشروع الصهيوني، إن «بيوت الضيافة» اشترطت قبول الفتيات اليهوديات للعمل فيها من الشابات فقط، ويجدن الإنجليزية، وعدم التجند للجيش البريطاني، كما طلب منهن إرفاق ثلاث صور لكل منهن ومعطيات شخصية وتوصيات ضمن طلبات العمل المقدمة من طرفهن، علاوة على التزامهن باجتياز دورة في الصهيونية ومعرفة البلاد ضمن تأهيلهن كحاملات رسائل علاقات عامة، وقد ساهمت الأضواء الخافتة والموسيقى الهادئة والأجواء الرومانسية، في نشوء القرب بين الفتيات اليهوديات وبين الجنود الأجانب.

حــمّــل تطبيق كلكامش: