البندقية العراقية تتحوّل إلى “مصب نفايات” الشرق الأوسط

اقتصادية 06/09/2019 192
البندقية العراقية تتحوّل إلى “مصب نفايات” الشرق الأوسط
+ = -

كلكامش برس/ متابعة

سلطت رواية توماس مان “الموت في البندقية”، الضوء على شغف روائي وكاتب عجوز مشهور وتأثره بجمال البلاد خلال فصل الصيف الذي لاح فيه وباء الكوليرا الصامت. ولا تزال صور المدينة بالأبيض والأسود تصور الآثار المفقودة للمنطقة، التي تبحر الزوارق المحلية في مياهها.

في هذا الإطار، أفاد شكري الحسن، وهو أستاذ علوم البحار في جامعة البصرة، خلال حديثه مع ا صحيفة “الموندو” الفرنسية قائلا: “لقد تغير كل شيء بشكل كبير منذ تلك السنوات التي كانت فيها البصرة تُلقب بفينيسيا الشرق وكانت القنوات تشق جميع أنحاء البصرة بجمال لا يوصف. في المقابل، أصبحت هذه القنوات في الوقت الراهن أنهارا من القمامة. لقد اختفت جميع الحدائق من حولها. ويؤلمني أن أتذكرها وأشاهد الصور التي التُقطت منذ ثلاثة عقود خلت”.

من خلال تحليله لمياه شط العرب، نقطة التقاء نهري دجلة والفرات الذي يمر عبر المدينة، لم يبق هناك أي مجال للشك، حيث أكد الحسن قائلا: “لقد وجدنا آثارا للمواد الكيميائية والطحالب السامة والبكتيريا ذات التركيز العالي من الملح. وفي البصرة، لا توجد محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي، حيث تصب كل المجاري ونفايات الشركات، بما في ذلك شركات النفط والمنازل الخاصة، في النهر”. وتجدر الإشارة إلى أن البصرة تقع على بعد حوالي 550 كيلومترا جنوبيّ شرقيّ بغداد، وكانت وجهة صيفية مثالية في الشرق الأوسط للسياح.

لا تزال الشناشيل، المنازل التي بنيت في القرن التاسع عشر مع واجهات شعرية خشبية، تمثل متاهة من القنوات المصممة بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر، عندما عاش العراق تحت نير الإمبراطورية العثمانية. ولعقود من الزمان، أبحرت قوارب مزدحمة بالسياح، كانوا مفتونين بشارع البندقية العراقي إلى المنطقة. وفي الواقع، ترسو القوارب القليلة التي ما زالت تقاوم إلى اليوم على تيارات من الزجاجات البلاستيكية والهياكل العظمية الحيوانية وأكياس القمامة. وفي شط العرب، لم يتبق سوى مجداف وذكريات وحنين إلى الماضي.

وفي هذا الصدد، قال قاسم السحلاني، وهو مقاتل مقيم بالمنطقة رفض التزام الصمت على الرغم من التهديدات التي يتلقاها يوميًا فضلًا عن اعتقاله مؤخرًا: “خلال السنة الماضية، تعرض حوالي 160 ألف شخص للتسمم بسبب المياه، لقد وقع التخفيف من حدة هذه الأزمة نوعا ما بفضل موسم الأمطار الذي جرّ جزءا من الأوساخ. في المقابل، لم تفعل الحكومة شيئا لحل مشاكلنا”.

في ظل وجود حوالي أربعة ملايين نسمة في حدودها غير المستقرة، تعد البصرة المدينة الثانية في العراق. وفي الميناء المجاور، وهو الميناء الوحيد في العراق، يرسو اليخت الفاخر الذي كان في يوم ما القصر العائم لصدام حسين. وتشحن أرصفة هذا الميناء حوالي 95 بالمئة من صادرات البلاد النفطية. في المقابل، جعلت نعمة الذهب الأسود المدينة التي أسسها الخليفة عمر في سنة 637 ميلاد، طي النسيان.

 

 

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة