هل بالفعل كانت “ميا خليفة” ضحية الاتجار بالبشر؟

تقارير 07/09/2019 684
هل بالفعل كانت “ميا خليفة” ضحية الاتجار بالبشر؟
+ = -

كلكامش برس / متابعة

بملامح “فاترة” مهما حاولت إظهار الامتعاض والخجل، خرجت نجمة الأفلام الإباحية المعتزلة ميا خليفة في مناسبتين مؤخراً، للحديث عن ماضيها الذي باتت لا تعتبره مشرفاً، وعن كونها “ضحية” لأناس تاجروا بها واستغلّوا حداثة سنها… لكن هذا لم يقنع الكثيرين.

مطلع آب/أغسطس الماضي، أطلّت خليفة في مقابلة بُثّت عبر يوتيوب مع “صديقتها” مدربة الحياة ميغان أبوت، روت فيها قصتها لأول مرّة، معربةً عن خجلها من ماضيها.

رغم محاولتها التي بدت واضحة لـ”تلميع صورتها” وإبراز الجوانب الإنسانية المؤلمة في حياتها، قبل وبعد الانجراف في تصوير أفلام البورنو، لجلب نوعٍ من التعاطف معها، كانت ضحكاتها ومزاحها مع محاورتها غير مقنع، بل ورآه الكثيرون مستفزاً، واعتبرته مواقع إعلامية “محاولة للعودة إلى الأضواء لكن بصورةٍ أكثر نظافة”.

في المقابلة الثانية، ظهرت خليفة خلال برنامج “هارد توك” عبر “بي بي سي” لتصدم جمهوراً أعرض بحديثها عن “استغلالها وإجبارها على العمل في عالم البورنو القذر والمذلّ”، على حدِّ وصفها.

سعت خليفة لتلمّس بعض العذر لنفسها، فقالت إنها كانت “مجرد آلة تدر المال (بالنسبة لصانعي تلك الأفلام) … ليس أكثر، لم أكن أبلغ أكثر من 21 عاماً”.

وشرحت أن شخصاً استدرجها للعمل في أفلام البورنو قائلاً: “كم أنتِ جميلة. هل ترغبين في العمل كموديل؟ جسمك رائع وستبلين حسناً في العروض العارية”، وأنها شعرت بالارتياح في البداية، قبل أن تكتشف حقيقة العمل بتصوير أفلام البورنو.

وعن خطورة تصوير أحد المشاهد الإباحية وهي ترتدي الحجاب، قالت في المقابلة “لقد أخبرتهم: أنتم يا شباب سوف تتسببون في مقتلي”، مؤكدةً أن الرد جاءها بالضحك فقط. وعن عدم رفضها تصوير المشهد قالت: “إنه الشعور بالرهبة. لم يكونوا ليجبروني على ذلك، لكن توتري دفعني للانصياع إليهم دون اعتراض”.

فقدان الخصوصية وخجل الظهور

وأوضحت أنها على الرغم من اعتزالها ومحاولاتها لتخطي تلك الفترة من حياتها، ما تزال تشعر بالعار بشأن ماضيها، مشيرةً إلى أن الأمر يبلغ ذروته حين تتواجد في الأماكن العامة.

واستطردت: “أشعر وكأن الناس يستطيعون تعريتي تماماً… يشعرني هذا بالعار الشديد. أشعر وكأنني فقدت خصوصيتي تماماً بسبب صوري العارية”، مردفةً “لا يمكنني محو هذه الصور من محركات البحث ولا من ذاكرة أي شخص”.

خليفة ليست “الضحية” الوحيدة، على ما يبدو، إذ أكّدت أنها ومنذ كشفت عما تعرّضت له، تواصلت معها أخريات روين لها قصصاً عن تعرّضهن للاستغلال أو خضوعهن لضغوطٍ للقيام بأشياء لا يردن القيام بها.

وتابعت: “دُمّرت حيوات العديد من الفتيات بسبب رجال استغلوهن ودفعوهن للتوقيع على عقودٍ لا يدركن عواقبها جيداً”.

اللافت أن محاورها على بي بي سي نفسه بدا غير مقتنع بصورة الضحية التي سعت لرسمها لنفسها، فكان يلحّ في أسئلته: “لماذا لم ترفضي، لماذا لم تطلبي مساعدةً قضائية، ألم تخشي القيام بذلك؟”.

لماذا تظهر وتقول هذا الآن؟

“أنا هنا للحديث عن تجربتي لأن آخرين يعانون ما مررت به، وهم يشبهونني تماماً في الشعور بانعدام الأمان، والتعرض للضغط للقيام بأشياء لا يرغبون حقيقةً في فعلها”، هكذا أوضحت.

كما دعت إلى التحذير من مخاطر الأفلام الإباحية وتأثيرها السلبي على العلاقات قائلةً: إن “إدمان الأفلام الإباحية منتشر، وهو يدمّر العلاقات. فما يشاهده الرجال في هذه الأفلام ويتوقعونه من نسائهم ليس حقيقياً، فلن تستطيع أي واحدة أن تفعل هذا بتلك المثالية التي تظهر بالأفلام ولا القيام بتلك الأفعال”.

وضمّت منظمةُ الصحة العالمية (WHO)، في أيار/مايو الماضي، السلوكَ الجنسي القهري ضمن قائمة أمراضها التي تعدّل سنوياً وتصدر كل 30 عاماً وتضم 55 ألف مرض.

وتشير المنظمة إلى أن السلوك الجنسي القهري “يحدث عندما تصبح الأنشطة الجنسية مهيمنة للغاية في حياة المرء، لدرجة أنه/أنها يتجاهل الصحة الشخصية وغيرها من الأنشطة والمسؤوليات على مدار فترة من الزمن”. ويشمل بذلك الإدمان الجنسي ومشاهدة الأفلام الإباحية عبر الإنترنت.

لكن، هل يمكننا اعتبار خليفة ضحية إتجار بالبشر؟

بحسب الأمم المتحدة، فإن الإتجار بالبشر يتمثّل في “تجنيد شخص أو نقله أو تنقيله أو إيوائه أو استقباله بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع لغرض الاستغلال”.

ويجرى الإتجار بالأشخاص لاستغلالهم في مجالات مختلفة، أبرزها: الاستغلال الجنسي (شكل 53% من إجمالي ضحايا الإتجار بالبشر عام 2011) والعمل القسري، أو ما يعرف بالعبودية العصرية، (40% من ضحاياه في نفس العام).

ومن أنواعه الأخرى: الزواج القسري، وتجارة الأعضاء، والتبني غير القانوني واستغلال الأطفال في التسوّل والتجنيد. كما يندرج تحته، بحسب الانتربول الدولي، تهريب المهاجرين والإتجار بالبشر من أجل الأنشطة الإجرامية القسرية.

ولا يوجد إحصاء دقيق لضحايا الإتجار بالبشر، لكن التقديرات تشير إلى أن “ملايين البشر” يتاجر بهم سنوياً. كما أن منظمة العمل الدولية تقدر ضحايا العمل القسري في العالم بـ21 مليون شخص، ويشمل هذا الرقم ضحايا الاستغلال الجنسي.

خليفة ليست “الضحية” الوحيدة، على ما يبدو، إذ أكّدت أنها ومنذ كشفت عما تعرّضت له، تواصلت معها أخريات روين لها قصصاً عن تعرّضهن للاستغلال أو خضوعهن لضغوطٍ للقيام بأشياء لا يردن القيام بها

لا يوجد إحصاء دقيق لضحايا الإتجار بالبشر، لكن التقديرات تشير إلى أن “ملايين البشر” يتاجر بهم سنوياً. كما أن منظمة العمل الدولية تقدر ضحايا العمل القسري في العالم بـ21 مليون شخص، ويشمل هذا الرقم ضحايا الاستغلال الجنسي.

 

الكاتبة: سامية علام

 

 

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة