فوارق اجتماعية في كربلاء بسبب الهجرة.. وجهات سياسية مستفيدة من استمرارها

اقتصادية 07/09/2019 1157
فوارق اجتماعية في كربلاء بسبب الهجرة.. وجهات سياسية مستفيدة من استمرارها
+ = -

كلكامش برس/ كربلاء 

منذ سنوات تشهد كربلاء زيادة كبيرة في إعداد العوائل المهاجرة اليها من مدن جنوب العراق ، لأسباب مادية واجتماعية.

المدينة الدينية التي تضم اثنين من اكبر مراقد الشيعة في العالم تحولت إلى مدينة اقتصادية وسياحية مهمة بعد الإطاحة بنظام صدام حسين الذي ضيق الحريات الدينية في المدينة وقصف مراقدها واعتقل وأعدم الكثيرين من أبنأءها.

اعداد كبيرة من العوائل من مدن جنوب العراق فضلت العيش في كربلاء ، بحثا عن عمل لأبنائها، أو هربا من القصاص العشائري في مدنها الاصلية المعروفة بتشددها العشائري، حتى بات عدد العوائل المهاجرة أكثر من السكان الأصليين للمدينة.

السياحة الدينية في كربلاء تطورت بعد عام ٢٠٠٣ وتطورت معها حركة رؤوس الأموال الاستثمارات التي ساهمت بتحريك سوق العمل في المدينة، وهو ما جعلها وجهة العوائل الهاربة من فقر الجنوب الغني بالنفط.

مجلس محافظة كربلاء حاول تقليل إعداد العوائل المهاجرة إلى المدينة بإصدار قرار يمنع نقل الأثاث اليها باستثناء من يشغلون وظائف في المدينة، لكن العوائل المهاجرة بدأت تحركات باتجاه أكثر من شخصية سياسية للتوسط بنقل أوراقهم الثبوتية إلى كربلاء.
“الوساطات” .. سيدة الموقف

يقول (م.ا) وهو من اهالي ذي قار ويسكن كربلاء، راجعت قبل أيام إلى دائرة البطاقة الموحدة في كربلاء لطلب موافقتهم على نقل سجل الاحوال الشخصية لعائلتي إلى كربلاء، وفوجئت ان موظفا قال لي ان النقل ممنوع”. ويضيف في حديث لـ (كلكامش برس)، “بعد جدل طويل مع الموظف قال لي بالحرف الواحد (عندك علاقة بمنظمة بدر لو طارق الخيكاني تمشي معاملتك)”.
ويمضي بالقول، بعد اتصالات كثيرة تمكنت من مقابلة الخيكاني -وزير الإسكان والأعمار السابق وهو قيادي في التيار الصدري- الذي تعهد بإكمال معاملتي وقال بلهجته الدارجة “الا اجيب الناصرية كلها لكربلاء”.

تسمية “أبناء الولاية”

في كربلاء ثمة تسمية محلية تطلق على اهالي المدينة الأصليين قبل ٢٠٠٣ وهي (ابن ولاية) وغالبية من تطلق عليهم هذه التسمية هم من عوائل كربلاء المعروفة وعشائرها، وهو ما صنع فوارق اجتماعية بين السكان الأصليين والوافدين.

فـ (أبناء الولاية) ينظرون إلى أبناء العوائل المهاجرة على أنهم وافدين او كما يطلقون عليهم (اللفوة)، كما يمتنعون عن تزويج بناتهم من أبناء الوافدين، أو الزواج من بناتهم.

وفي الآونة الأخيرة تنامت واتسعت تسمية “أبناء الولاية” ليس في كربلاء فقط بل انتقلت إلى المدن المجاورة كبابل والنجف، وأصبحت متداولة بشكل واسع، حتى أصبحت تكتلات “أبناء الولاية” في كل دائرة أو تجمع أو مقهى.

ويتهم عضو مجلس محافظة كربلاء جاسم المالكي “جهات سياسية بالوقوف خلف زيادة معدلات الهجرة إلى كربلاء وتسهيل نقل سجلاتهم للاستفادة منها في الانتخابات المقبلة”. ويوضح المالكي ، لـ (كلكامش برس)، ان “غالبية أعضاء المجلس يعارضون استمرار الهجرة لكن آخرين يؤيدون استمرارها بشكل علني”.

موانع ايقاف الهجرة

ويشير المالكي، إلى أن “الدستور يمنح المواطن العراقي حق السكن في المدينة التي يختارها وهو ما يحول دون وقف الهجرة بالاضافة الى ان هؤلاء يشكلون إحياء إضافية في كربلاء ويطالبون الحكومة المحلية بتوفير الخدمات لهم وهو ما انعكس البنى التحتية للمدينة الأجهزة الخدمية فيها.

وتتخذ غالبية العوائل المهاجرة من الطرق الرابطة بين كربلاء ومحافظات بابل والنجف وبغداد وأحياء التجاوز والبستنة إحياء للسكن فيها.

وشهدت أسعار العقارات والأراضي في المدينة ارتفاعا ملحوظا في السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع معدلات الهجرة إلى المدينة.
وحتى لحظة كتابة هذا التقرير، فان غالبية إحياء كربلاء تعاني نقصا في الخدمات الأساسية باستثناء أطراف المدينة القديمة السبعة والاحياء القريبة من العتبات الدينية.

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة