قصص ..رجال يدفعون زوجاتهم الى الولادة القيصرية لإشباع غرائزهم

تقارير 19/09/2019 324
+ = -

كلكامش برس/ متابعة

انتظرت آية، شابة لم تبلغ عامها العشرين بعد، موعد ولادتها بفارغ الصبر، اعتبرت طفلها تعويضاً عن الأيام القليلة ولكن شديدة الصعوبة، التي عانتها مع والده صعب المعشر والمدمن على المخدرات، والذي لم تقض في بيته سوى عدة أشهر تحت الضرب والإهانة، وخرجت منه بورقة طلاق، وجنين في رحمها.

لم تكن آية، التي تسكن في قرية بمحافظة الشرقية بمصر، قد قرّرت بعد طبيعة العملية التي ستضع بها طفلها، فالطبيب طلب منها أن تُقرّر وفق ظروفها المادية.

تكلّف الولادة القيصرية ضعف تكلفة الطبيعية على الأقل، وتصل لثلاثة أضعاف أو أكثر في بعض الحالات، إلا أنَّ آية سمعت جارة تتحدّث مع أمها قائلة: “ولّديها قيصري، “بنتك شابة وحلوة خليها بحالتها عشان تتجوز تاني”.

اقتنعت والدة آية أنَّ الولادة القيصرية ستُجنّب ابنتها الإصابة بإحدى المضاعفات التي ترتبط بالولادة الطبيعية، وأصرّت أن تضع ابنتها وليدها بجراحةٍ قيصرية، لتزيد فرصها في زواج جديد.

وضعت آية طفلها بجراحةٍ قيصريةٍ في موعد مبكر عن الموعد الطبيعي لولادته، بحسب روايتها لرصيف22، بعد حساب غير دقيق لموعد حدوث الحمل، ومن ثمَّ الولادة، وتأكيدات الجدَّة على الطبيب بألا يدع مجالاً لحدوث الولادة الطبيعية. لم يستطع الصغير التنفس بصورةٍ طبيعيةٍ، وأصيب بمجموعة من المضاعفات، ليفارق أمه التي كانت تنتظر احتضانه، ويدفنه والدُها وشقيقُها دون أن يخبراها، ظنَّاً منهما أنَّ ذلك سيقلِّل ألمها.

من وجهة نظر والدة آية وجارتها، تخلَّصت الشابة من آثار زيجتها الفاشلة كاملة، وهي الآن حرّة تماماً بلا طفل يعوق فرصتها في الحصول على زوج جديد، ولكن الشابة خالفت توقعاتهم وأصيبت باكتئابٍ حاد، حاولت إثره الانتحار مرتين.

تقول منظمة الصحة العالمية، إن نسبة العمليات القيصرية الاختيارية في مصر، ازدادت بأكثر من الضعف بين عامي 2005 و2014، لتصبح ثالث أعلى دولة في العالم في معدّل الولادات القيصرية، حيث قفزت نسبتها من 20% إلى 52% من مجموع الولادات، بينما تعتبر المنظمة أن زيادة النسبة عن 15% يشير لتدخلٍ طبي غير ضروري.

  الدكتور محمد مراد، المدير السابق لمستشفى الجلاء المختصة بالولادة وأمراض النساء، قدّر في حوار سابق له مع صحيفة قومية، نسبة الولادات القيصرية حالياً بما يزيد عن 70%، وقدر تكلفتها بنصف مليار جنيه سنوياً.

ظنَّت والدة آية بموت الطفل، وإنجابها بعملية قيصرية لتحافظ على ضيق مهبلها، أنها “حرة”، وفرصتها في الزواج أكبر، ولكنّ آية أصيبت باكتئاب، وحاولت الانتحار

أخبرها أنه يشعر بالضيق لعدم  قدرته على الاستمتاع بعلاقتهما الحميمية، بعد الولادات الطبيعية، لتبدأ رحلتها الفاشلة في تضييق اعضائها التناسلية.

وترى هبة أبو زيد، الباحثة بالمركز القومي للبحوث، وأخصائية أمراض النساء والتوليد، أنّ الأطباء يتحمّلون بنسبةٍ كبيرة تزايد عمليات الولادة القيصرية، وأن الأطباء يعتمدونها بصورة أكبر لأنها أكثر سهولة من الطبيعية.

فوبيا الولادة الطبيعية

قرّرت سهام، اسم مستعار (35 عاماً) ربة منزل ومقيمة في القاهرة، أن تتحدث مع زوجها الذي ابتعد عنها كثيراً بعد مولد طفلهما الثالث، ظنت أن اهتمامها برضيعها وإخوته أغضبه، ولكنه نفى، وتحدَّث عن ضغوط العمل والغلاء ومصاريف المنزل والأطفال الثلاثة.

حاولت أن تعيد علاقتهما لمسارها القديم، ولكنه ظل عصبياً ونافراً، وينهي علاقتهما الخاصة النادرة الحدوث بضيق، صمتت لشهور وازدادت عصبيةً وغضباً مكتوماً يشتعل فجأة ليتشاجرا دون سبب حقيقي، حتى أخبرها في إحدى مشاجراتهما أنه يتحمّلها لأجل أبنائه وأنها لم تعد تصلح زوجة، فطلبت الطلاق،

تحدث أخيراً، أخبرها أنه يشعر بالضيق منذ ولادتها الأخيرة لعدم قدرته على الاستمتاع بعلاقتهما الحميمة بسبب انجابها لثلاث اطفال متتالين ، لتبدأ رحلتها الفاشلة في اللجوء لأعشابٍ طبيعيةٍ وكريمات تتداول عبر الإنترنت، وانتهت كلها بلا نتيجة بل وأصابتها بعضها بالحساسية والالتهابات.

تعلق هبة أبو زيد: إنَّ كثيرات يعانين من اتساع في الاعضاء التناسلية كواحدةٍ من مضاعفات الولادات الطبيعية المتكرّرة، وإن تراجعت نسب تلك المشكلة مقارنة بالماضي، نظراً لأن معظم السيدات حالياً يكتفين بطفلٍ أو اثنين، ولكن الولادات المتكررة تزيد من الضرر الذي يلحق بهذه المنطقة.

“الولادة الطبيعية تنشّط عضلات الجنين”

كانت مي، معلمة (25 عاماً) تسكن بالجيزة،  في شهرها السادس، حين صادفتها مشكلة سيدة على واحدة من مجموعات السيدات المغلقة على موقع فيس بوك، تطلب فيها وصفات طبيعية لتضييق اعضائها التناسلية بعد الولادة الطبيعية، شعرت بالقلق، وبدأت القراءة عن السبب في تلك المشكلة ووجدت أنها بالفعل إحدى مضاعفات الولادة الطبيعية.

تقول مي أنّها تخاف من الشعور بالألم نتيجة الولادة الطبيعية، وتأثيراتها السلبية على “الحميمية”

تقول مي أنها تخاف بالفعل مما يتردد عن الشعور بالألم نتيجة الولادة الطبيعية، والآن لديها سبب آخر فهي لا ترغب في أي تأثيرات سلبية على علاقتها الحميمة، فهي كما تصف نفسها “لسة عروسة”، حملت في الشهور الأولى من زواجها، ولم تستمتع بحياتها بعد، لذا قرّرت أن تضع طفلتها بجراحةٍ قيصرية، رغم اعتقادها أن الطبيعية أفضل.

لم تتمكن طفلة مي من التنفّس بصورةٍ طبيعية، وانفطر قلب والدتها التي كانت تشعر بالذنب بسبب قرارها وضعها بجراحة قيصرية، رغم تلميح طبيبها العابر أن الولادة الطبيعية ممكنة، وزاد ألمها ما أخبرها به طبيب الحضانة ولكن متأخراً جداً عن أهمية انقباضات الرحم، أو ما يعرف بالطلق، لتنشيط أعضاء الجنين لتبدأ العمل بصورة طبيعية عند الولادة، وهو تنبيه لا يحظى به الطفل الذي يولد قيصرياً.

بعد عشرة أيام في الحضانة خرجت طفلة مي، كانت الأم وطفلتها منهكتين، مضى وقت طويل قبل أن تتعافى الصغيرة تماماً، وتتخلص من آثار نقص الوزن الشديد وضعف المناعة لعدم حصولها على التغذية المناسبة في أيامها الأولى، ولتتخلص الأم من هواجسها وقلقها الذي كاد يتحول مرضياً، لولا مساعدة بعض القريبين منها.

تؤكد طبيبة النساء والتوليد هبة أبو زيد، أن ممارسة السيدات لتمارين كيجل بعد الولادة الطبيعية، بالإضافة إلى الخياطة الجراحية التي يقوم بها الطبيب أثناء عملية الولادة الطبيعية، كفيلان بالتقليل من الآثار السلبية للولادة الطبيعية على العلاقة الحميمة، خاصة في الولادات الأولى، أما الولادات المتكررة فقد تتطلب تدخلا جراحياً أو تجميلياً.

وفي النهاية، رغبة الرجال في علاقات حميمية مشبعة مهمّة، وللمرأة أيضا، ولكن تلك الرغبات أحياناً تصبح دافعاً لتدخل جراحي غير ضروري يتجاهل آلام الأم النفسية والجسدية، وحياة وصحّة المولود .

 

الكاتبة:سارة جمال

 

NA

 

 

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة