هل انتصر المالكي على “الصدر “؟

امني 19/09/2019 4626
+ = -

 كلكامش برس/ بغداد

يواجه زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر ”مأزقًا“ جديدًا؛ بسبب المطالبات الدائمة لعناصر جيش المهدي الذي كان يتزعمه بالتعويضات، وإطلاق سراح من تبقى منهم في السجون الحكومية، فيما ردت صفحة مقربة من الصدر على تلك المطالبات بالرفض.

ونظم العشرات من أنصار التيار الصدري، يوم أمس الأربعاء، تظاهرة أمام مبنى الهيئة السياسية للتيار، للمطالبة بتعويضهم عن ”تضحياتهم“ التي قدموها خلال الفترة السابقة، ضمن سلسلة مطالبات وتظاهرات شهدتها العاصمة بغداد مؤخرًا، احتجاجًا على عدم صرف أموال لهم مقابل مقاومتهم للقوات الأمريكية بعد عام 2003.

وتسلمت السلطات العراقية المئات من أتباع مقتدى الصدر من القوات الأمريكية، إبان رحيلها عن البلاد عام 2011، وما زال الكثير منهم في تلك السجون، فيما أفرج عن بعضهم خلال السنوات الماضية.فيما زج رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي بالعشرات منهم في المعتقلات بعد عملية فرض القانون التي اطلقها لانهاء هيمنة نفوذ فصائل الصدر المسلحة في مناطق الجنوب والعاصمة .

بدورها، ردت صفحة ”محمد صالح العراقي“ التابعة لمقتدى الصدر على تلك التظاهرات والاحتجاجات والمطالبات، ووصفتها بأنها ”مدفوعة الثمن“.

وقالت صفحة صالح محمد العراقي، في منشور عبر فيسبوك: ”لا غفر الله لكم.. اعتصام مدفوع الثمن“. وخاطب منشور صالح المعتصمين بالقول: ”لا أنتم منا ولا نحن منكم.. بقاؤكم في السجون أفضل من حريتكم المؤذية، لا غفر الله لكم“.

ويطالب هؤلاء المعتقلون منذ سنوات بالإفراج عنهم، بداعي أن نشاطهم كان لمواجهة المحتل الأمريكي، فيما يطالب مقتدى الصدر بالإفراج عن الأبرياء منهم فقط، إذ ينأى الصدر في الغالب عن تبنيهم بسبب الاتهامات التي يواجهونها بالانخراط في الاقتتال الطائفي 2006 – 2008، وتورطهم في قتل الأبرياء، وهي تهمة ملاصقة لجيش المهدي.

وأعلن تحالف سائرون المقرب من مقتدى الصدر، قبل شهرين، سعيه شمول عراقيين قاتلوا القوات الأمريكية، إبان فترة وجودها في العراق، بقانون السجناء السياسيين ما يمنحهم رواتب شهرية.

وقالت النائب رفاه العارضي، التي قدمت مشروع القانون بهذا الخصوص: إنه ”خاص بجيش المهدي، ويدرج المعتقلين في السجون العراقية، من الذين قاوموا المحتل، في مؤسسة السجناء السياسيين كي يحصلوا على حقوقهم المسلوبة”، حسب تعبيرها.

وأضافت أن ”مشروع القانون الجديد الذي يدعو إلى إنصاف المقاومين للاحتلال الأمريكي، المقصود منه هم عناصر جيش المهدي، لأن فيهم مقاتلين أبرياء ومات كثر منهم بالسجون، وأنا طالبت بعد تقديم الطلب إلى مجلس النواب بتعديل قانون السجناء الذي لم يمنح أي امتيازات للسجين والمعتقل“.

بدوره، ذكر عضو في التيار الصدري أن ”مسألة عناصر جيش المهدي بالفعل شكلت إحراجًا لنا خلال الفترة الماضية، فكثيرًا ما تحدثوا في الإعلام سواءً من خرج منهم، أو من بقي في السجون عبر وسطاء، بشأن قضيتهم، ومشكلتهم تكمن في أن لديهم اعترافات بأعمال إرهابية، بعضهم ضد القوات الأجنبية، وآخرون ضد مواطنين عراقيين من طوائف أخرى، ومن الصعب التدخل في مثل تلك المسائل“.

وأضاف العضو الذي رفض الكشف عن اسمه ، في تصريح تابعته “كلكامش برس”  ، أن ”قيادات التيار الصدري اتفقت خلال الأيام المقبلة على عقد اجتماع موسع، لبحث تلك المسألة، في محاولة للخروج برؤية جديدة تناسب التطورات الجديدة، التي تمثلت بالضغط الذي يمارسونه على التيار وسمعته، وبدا كأنه يتخلى عن أبنائه وأنصاره بتلك السهولة، رغم أن الصدر دعا في أكثر من مناسبة لإطلاق سراح الأبرياء منهم“.

وفي حال تم فتح هذا الملف وتسويته قضائيًا فإنه ينسحب على آلاف المعتقلين من السنة الذين اعتقلوا بسبب مقاومتهم الجيش الأمريكي، وانتزعت منهم اعترافات بالإكراه، ليتم حكمهم بعد ذلك بأحكام المؤبد والإعدام.

وتطالب كتل سياسية سنية على الدوام بإطلاق سراح المعتقلين الأبرياء، الذين انتزعت منهم اعترافات تحت وطأة التعذيب والممارسات القمعية في السجون، إذ تشير الإحصائيات إلى وجود نحو 30 ألف معتقل في سجون البلاد.

بدوره، يرى المحلل السياسي أحمد العبيدي أن ”القضاء العراقي انخرط في بعض مفاصله بالخلافات السياسية، والانعكاسات المذهبية والقومية، وصدرت أحكام خلال السنوات الماضية في ظروف غامضة، وفي حال فتح ملف جيش المهدي فإنه يستلزم بالضرورة النظر إلى المعتقلين من بقية الطوائف والمذاهب، وربما إعادة المحاكمات“.

وأضاف في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن ”عناصر جيش المهدي المعتقلين سلطوا الضوء على حجم الظلم الواقع على المعتقلين بشكل عام، مع ضعف الإجراءات وغياب الرقابة، وعدم توفر الإمكانيات لتمييز الأبرياء من المتورطين بالفعل“.

ويتمتع معتقلو جيش المهدي بأجواء تختلف عن باقي المعتقلين في السجون العراقية، إذ يمكنهم إقامة بعض النشاطات، مثل العزاء في المناسبات الدينية، وبعض الأعمال الأخرى كالتبرع بالدم.

وتفيد مصادر ان اصرار زعيم دولة القانون نوري  المالكي على عدم اطلاق معتقلي جيش المهدي في الحملة التي شنها باسم “فرض القانون” عام 2007 ، ابان توليه رئاسة الحكومة، كانت سببا في تصدع العلاقة بينه وبين الصدر .اضافة الى معارضة الكتل النيابية الموالية للمالكي تمرير قانون يسمح باطلاقهم او اعتبارهم “مقاومة للمحتل” .

وكان السيد الصدر سعى الى الاطاحة بالمالكي من رئاسة الحكومة ، بعد جولات سياسية عدة، كما رفض الحضور بمناسبات سياسية ودينية بسبب تواجد الاخير ، في وقت اصبح سائدا ان الزعيمين على مفترق طرق حتى في التشريعات النيابية التي كان سببا في تاخر اقرار عدد من القوانين.

 

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة