خبراء: ”الحلول الترقيعية“ لن تنهي الأزمة العراقية

تقارير 09/10/2019 283
+ = -

 

كلكامش برس/ بغداد

تتجه الأنظار في العراق، إلى حزمة الإصلاحات التي أعلنها رئيس الجمهورية برهم صالح، ورئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، لإخماد الاحتجاجات الشعبية.

وكان آلاف المحتجين العراقيين تظاهروا في بغداد والمدن الجنوبية منذ مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الحالي، للمطالبة بإصلاح الأوضاع الاقتصادية، وتوفير فرص عمل للعاطلين، فيما تسببت تلك التظاهرات بإصابة 6 آلاف شخص ومقتل أكثر من 100 آخرين، بسبب الصدامات مع القوات الأمنية.

وأصدر مجلس الوزراء العراقي، الأحد، حزمة إصلاحات في جلسة طارئة دعا إليها رئيس المجلس عادل عبدالمهدي.

وتضمنت الإصلاحات فتح باب التقديم للأراضي المخصصة لذوي الدخل المحدود، وتوزيع 17 ألف قطعة سكنية للمستحقين، في محافظة البصرة، وتنفيذ برنامج للإسكان بهدف بناء 100 ألف وحدة سكنية للمحافظات والألوية الأكثر فقرًا.

كما قرر مجلس الوزراء منح 150 ألف شخص من العاطلين ممن لا يملكون القدرة على العمل منحة شهرية قدرها 175 ألف دينار لكل شخص ولمدة 3 أشهر.

لكن اقتصاديين يرون أن تلك الإجراءات العاجلة، لا يمكن أن تمثل حلولاً مستدامة للوضع الاقتصادي في العراق، خاصة أن الكثير من الحلول المقترحة تقتضي إنفاق مزيد من أموال الموازنة، دون أن يكون لها عوائد.

ويرى مختصون أن الوضع الاقتصادي في العراق يتطلب تعزيز القطاع الخاص، وعلى مراحل عدة، وضبط تهريب أموال البلاد إلى الخارج، وملاحقة الأموال العراقية، لدى جهات متنفذة، استولت عليها بطرق مشروعة، عبر المدعي العام والقضاء في البلاد، أو إعادة توزيع ثروات البلاد، وهو ما سينعكس بصورة كبيرة ومباشرة على واقع المواطنين.

وقالت الخبيرة الاقتصادية، سلامة سميسم في تصريح تابعته “كلكامش برس”،  إن ”الحلول التي يحتاجها العراق، ليست حلولًا ترقيعية، تهدف إلى حل مشكلة آنية، فهذا من شأنه إعادة الوضع الحالي، لكن البلد بحاجة إلى حلول دائمية، تهدف إلى إنشاء مشروعات اقتصادية مربحة، وتشغيل اليد العاملة، وآلاف الخريجين سنويًا، وهذا سيكون له مردود على الاقتصاد الوطني“.

وأضافت أن ”الحكومة الحالية ما زالت إجراءاتها تسير ببطء شديد، وعليها التوجه بشكل مباشر إلى القطاع الخاص، وتقليل الاعتماد على القطاع العام، وامتصاص الزخم الحاصل في بنية الدولة، وضبط الترهل الإداري، وزيادة تمويل المشاريع الخاصة، وعدم الاكتفاء بدور المتفرج“.

ورفع المتظاهرون في العراق، سقف مطالبهم، إلى إقالة رئيس الوزراء؛ إثر لجوء قوات الأمن للعنف من أجل احتواء الاحتجاجات، ما أسقط 104 قتلى، بينهم 8 من عناصر الأمن، و6107 مصابين“، وفق وزارة الداخلية.

وحسب مصادر طبية، سقط خلال الاحتجاجات أكثر من 110 قتلى وآلاف الجرحى.

وتوقفت الاحتجاجات بشكل تام خلال الساعات الأولى، من نهار الثلاثاء، بعد تظاهرات متقطعة شهدتها مدينة الصدر في بغداد، في وقت أعلن فيه رئيس الجمهورية برهم صالح مبادرة سياسية لتنفيذ الإصلاحات.

لكن معنيين وسياسيين يرون أن تلك المقترحات الإصلاحية، ما زالت لا ترتقي إلى حجم الأزمة التي يعاني منها العراق، والمتمثلة بالهدر الكبير في المال العام، وسيطرة مافيات وجهات مسلحة على الموارد الرئيسة للدولة.

كتلة وطنية في البرلمان

وأعلن صالح، فتح حوار سياسي شامل لتشكيلِ كتلة وطنية نيابية ساندة وداعمة لخطوات الإصلاحِ، وتذليل العقبات والضغوطات السياسية، ومساعدة الحكومةِ على المضي باتجاه خطوات فعالة لمحاربة الفساد وتوفيرِ الخدمات.

بدوره، يرى المحلل السياسي أحمد العبيدي أن ”تشكيل كتلة وطنية داخل البرلمان، لا يمكن أن يأتي بثمار واضحة، إذ إن كتلتي سائرون والفتح (بزعامة مقتدى الصدر وهادي العامري) هما داعمتان لإجراءات رئيس الوزراء، خلال الفترة الماضية، لكن هذا الدعم لم يؤدِ إلى تغيير حقيقي على مستوى الخدمات ومكافحة الفساد، وتوفير فرص العمل“.

وقال العبيدي في تصريح تابعته “كلكامش برس”، إن ”التظاهرات أثببتت أن الشباب العراقي واعٍ لما يحصل في العملية السياسية، وأن الشعارات التي رفعت تؤكد رفضه للوضع القائم، بسبب الخلل البنيوي في هيكلية الدولة العراقية، التي لم تقم على بناء صحيح“.

ورجح العبيدي أن ”التظاهرات ستستمر خلال الفترة المقبلة، إلا في حال اتخاذ إجراءات ثورية فيما يتعلق بملف التوظيف“.

ومثلت تلك الاحتجاجات مفاجأة للأوساط المعنية، والحكومة العراقية، إذ تفجرت خلال الساعات الأولى من نهار الثلاثاء الماضي، لتشكل أكبر أزمة تواجهها الحكومة الحالية، والتي ردت بقطع شبكة الإنترنت، والتصدي للمحتجين، فيما أغلقت عددًا من مكاتب القنوات الفضائية، العاملة في البلاد.

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة