بهذه الطريقة أضاع ترامب الانتصار على داعش!

امني 10/10/2019 192
+ = -

 كلكامش برس/متابعة

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للكاتب ديفيد إغناطيوس، يقول فيه إن الرئيس دونالد ترامب يقدم مقطعا ختاميا بشعا للحرب ضد تنظيم داعش .

ويقول إغناطيوس في مقاله، إنه “من خلال قبول ترامب بالغزو التركي لشمال شرق سوريا يوم الأربعاء، فإنه قد فتح الباب أمام ما يمكن أن يتحول إلى كابوس للولايات المتحدة وحلفائها، وهو عودة منظمة قاتلة “.

ويرى الكاتب أن “المشكلة لا تنبع من الخلايا النائمة التي لا تزال ناشطة، التي قامت بثلاث عمليات انتحارية في الرقة يوم الأربعاء، بل من 11 ألف مقاتل إسلامي تم اعتقالهم على يد قوات سوريا الديمقراطية، المليشيا التي يقودها الأكراد، وتخلى عنها ترامب الآن”.

ويجد إغناطيوس أنه “في الوقت الذي بدأت فيه قوات سوريا الديمقراطية بالتعبئة لمواجهة الأتراك، فإن من المحتمل أن تتأثر الحماية الأمنية لأكثر من 20 سجنا مؤقتا، التي قالت الولايات المتحدة إنها لن تتسلمها، وكذلك فعل الأوروبيون، وحديث تركيا عن توفير الحماية الأمنية لها أمر فارغ؛ لأن معظم السجناء فيها وصلوا إلى سوريا بعد مرورهم عبر تركيا”.

ويؤكد الكاتب أن “مسلسل الأحداث السيئة قد سيصبح أسوأ لو لم يتم وقف هذه العملية بسرعة، ويخشى المسؤولون الأمريكيون من تردي الأوضاع الأمنية بطريقة تؤدي إلى سحب منظمات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة العاملين في مخيم الهول، وهو أكبر المخيمات، وفيه نسبة 25% من عائلات مقاتلي داعش وأبنائهم بين 70 ألف لاجئ، وشهد المخيم احتجاجات في الأيام الأخيرة، وقال الكثيرون إن مناطق عدة فيه باتت خطيرة ولا يستطيع أحد الدخول إليها”.

ويشير إغناطيوس إلى أن “المحللين الأمريكيين يقولون إن الهجمات التركية، التي بدأت مساء الأربعاء، كانت أوسع وأعمق من الأهداف التي تحدثت تركيا للأمريكيين عنها، وضربت مواقع في الجنوب والشرق، ويقال إن المدنيين في مدينة كوباني والقامشلي بدأوا بالهروب نتيجة للقصف”.

ويجد الكاتب أنه “في حال لم تتوقف العملية سريعا، وظلت محدودة في أهدافها كما يأمل ترامب، فإن الانهيار الأمني في شمال شرق سوريا سيحدث ويدفع بهروب مقاتلي التنظيم من السجون، الذين سيقومون بالهجوم على مخيم الهول لأخذ عائلاتهم، وبدء الحملات الإرهابية ضد الغرب كما في عام 2014”.

ويعتقد إغناطيوس أن “عودة الحياة لتنظيم داعش ستمثل تهديدا على أمن الأرض الأمريكية، وبشكل أوسع نطاقا على روسيا وأوروبا والمناطق التي جاء منها (المقاتلون الأجانب)”.

ويرى الكاتب أن “الخطر المخيف من (انتزاع الهزيمة من فكي النصر) هو نتاج انهيار السياسة الخارجية لإدارة دونالد ترامب، ويبدأ هذا من انسحابه المتعجل والرهيب من سوريا، لكنه يمتد إلى التعاون في داخل المؤسسات التي فشلت ولأشهر في التخطيط لمواجهة احتمال عودة تنظيم داعش “.

ويذهب إغناطيوس إلى أن “الدول الأوروبية تعد مذنبة على القدر ذاته مثل ترامب، فرفضت مناشدات ترامب والأكراد باستعادة المقاتلين الذين جاءوا من دولها، بل إنها رفضت مساعدة قوات سوريا الديمقراطية ماليا لحراستهم، وقال مسؤول إن الأوروبيين في حالة إنكار، مضيفا أن ملف اللاجئين يعد ساما في تلك البلاد، ولا أحد يتجرأ على المساس به”.

 وينقل الكاتب عن أحد قادة قوات سوريا الديمقراطية، قوله عن عدد المقاتلين الأجانب السجناء لديهم، إن الأكراد يحتجزون 12 ألف من مقاتلي داعش بعد هزيمة الخلافة، بالإضافة إلى 9 آلاف متشدد عراقي وسوري، فيما يضم هذا العدد 2500 من المقاتلين الأجانب، بينهم ألف أوروبي، مستدركا بأن العدد أقل، بحسب التقديرات الأمريكية، التي أحصت 2200 مقاتل أجنبي من بين 11 ألف سجين.

ويلفت إغناطيوس إلى أن “السجون مؤقتة، ومعظمها مدارس قديمة أو بنايات عامة، ولا يوجد إلا سجن واحد بناه النظام في الحسكة، وتحرسه قوات سوريا الديمقراطية، ويعاني السجناء من أوضاع سيئة، وينتشر القمل بينهم، بحسب الأمريكيين الذين زاروهم”.

وينوه الكاتب إلى أن “موقعين شهدا أحداث شغب، وكان هناك هجوم في سجن ديرك، الذي يوجد فيه سجناء من بريطانيا، وتم التحقيق مع بعض السجناء على يد محققي مكتب التحقيقات الفيدرالية والجيش الأمريكي، أو ممثلين عن فرنسا وبريطانيا ودول أخرى، وبدأ المسؤولون الأمريكيون في الأسابيع الماضية مناقشة ما يمكن عمله لو تدهور الأمن دون أي تنسيق”.

ويفيد إغناطيوس بأن “الولايات المتحدة حددت 50 من أهم السجناء، وقد تحاول نقلهم إلى دول الجوار، ربما العراق، وطلب ترامب السيطرة على سجينين خطيرين، وهما أليخاندا كوتي والشافي الشيخ من مجموعة (الخنافس) البريطانية المسؤولة عن قتل الرهائن الأجانب”.

ويختم الكاتب مقاله بالقول إنه “بالنسبة لترامب، فإن ما يحدث في سوريا هو نتيجة قراراته، وسيكون هذا الأمر مكلفا له، لكن المشكلة الأعمق هي أن النجاحات الأمريكية عادة ما تكون نادرة في الشرق الأوسط وأثمن من تضييعها بهذه الطريقة، لكن ما يحدث الآن على ما يبدو هو نهاية ختامية بشعة للحرب على تنظيم داعش “.

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة