غياب الإصلاحات الجذرية ينذر بانفجار جديد للشارع العراقي

تقارير 14/10/2019 338
+ = -

كلكامش برس / متابعة

تواجه الحكومة العراقية امتحانًا بالغ الصعوبة لإزالة الاحتقان الشعبي، وما زالت أزمة الثقة بين المواطنين والسلطة في أوجها، على الرغم من عودة الهدوء إلى الشارع بعد تظاهرات عنيفة، إذ يرى خبراء أن غياب تنفيذ إصلاحات جذرية طالب بها المحتجون ينذر بخطر عودة الاستياء بصورة أكبر.

خلال ستة أيام من الاحتجاجات بدأت في الأول من تشرين الأول الجاري، وشابتها أعمال عنف دامية، لقي أكثر من مئة عراقي حتفهم، غالبيتهم من المتظاهرين الذين سقطوا بالرصاص الحي.

لكن محمد الكعبي، وهو خريج جامعي عاطل عن العمل يبلغ من العمر 28 عامًا، يقول لفرانس برس ،إنه لا يزال مستعدًا للعودة إلى الشارع مرة أخرى.

ويضيف ”تظاهرنا وسنتظاهر ضد الظروف التي نعيشها من فقر وبطالة وغياب القانون وسرقة أموال الشعب. لقد طفح الكيل“.

ولم تقنعه اجتماعات البرلمان العراقي  ووعود الإصلاح التي أعلنتها الحكومة التي يريد إسقاطها ”أي إصلاحات؟ ولماذا أعلنوا عنها بعدما سقط الشباب؟ ماذا كانوا ينتظرون؟ أين كانوا والناس جوعى؟“.

ويخلص إلى أن ”الشعب فقد الثقة منذ سنوات بهذه الحكومة، لأنهم يوعدون باستمرار ومن دون فائدة“.

من ناحيته، يقول النائب فالح الخزعلي من تحالف ”الفتح“ الذي يضم قدامى قيادات الحشد الشعبي ”الحكومة الحالية لا تتحمل نتائج وأخطاء الحكومات السابقة. لكن تواصل التظاهرات مرهون بمصداقية هذه الحكومة والتزامها بوعودها التي قطعتها للشعب العراقي“.

في أول أيام الحركة الاحتجاجية، دان المتظاهرون حكامهم، متهمين إياهم بعدم توفير وظائف وخدمات، وبملء  جيوبهم بأموال الفساد الذي كان سبب تبخّر أكثر من 410 مليارات دولار في 16 عامًا، بحسب أرقام رسمية.

ويشير خبراء إلى أن عدم وجود إصلاحات جذرية يطالب بها العراقيون بعد أربعة عقود من الحرب في بلد يحتل المرتبة  ال12 في لائحة البلدان الأكثر فساداً في العالم، ليس إلا تأجيلاً للمشكلة.

ويرى المحلل السياسي العراقي عصام الفيلي أن ”الاستحقاقات المطلبية للجماهير تعد وقود هذه الأزمة. والفشل السياسي كان العامل الأساسي في خلق هذه التظاهرات المطلبية“، في بلد امتنع فيه جزء كبير من المواطنين عن الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الأخيرة.

وفي مواجهة الحراك الذي طالب بتغييرات جذرية، تأتي الإجراءات والتدابير التي اقترحتها الدولة المثقلة بالديون ”كرد فعل، وليست فعلا، ورد الفعل دائمًا ما يكون متسرعًا ومن دون تخطيط استراتيجي“، بحسب قوله.

ويضيف الفيلي أن تلك القرارات ”أتت لإطفاء لهيب الشارع العراقي. الإصلاحات لن تتحقق بعصا سحرية. وإذا كان أسلوب التهدئة وتنفيذ الإصلاحات كالسابق، فلا يمكن أن تطفَأَ نار المتظاهرين“.

وهو ما يؤكده المحلل السياسي واثق الهاشمي الذي يعتبر أن الأزمة ليست وليدة اليوم.

ويشير إلى أن ”هناك أزمة ثقة بين الشعب والحكومة، وأعني حكومات نوري المالكي وحيدر العبادي ثم عادل عبد المهدي التي وعدت جميعها بإصلاحات ولم ينفذ منها شيئ“.

ويذكر أنه إضافة إلى ”عدم القدرة على تنفيذ المطالب“، هناك اليوم أيضًا ”أزمة سياسية ومالية وولاءات خارجية“ من أطراف اختارت أن توالي أحد المعسكرين المتعاديين والمتحالفين مع العراق، الولايات المتحدة وإيران.

ولطالما شكل التوازن بين مصالح القوتين الكبيرتين الفاعلتين في العراق، تحديًا كبيرًا لهذا البلد المنكوب بالحروب والصراعات منذ نحو أربعين عامًا.

ويرى المحامي زين العابدين البديري (27 عاماً) الذي شارك في تظاهرات الكوت بجنوب البلاد، أنه لكل الأسباب أعلاه، التغيير الكامل هو المطلوب ”أتمنى تغيير السياسيين والنظام السياسي والدستور“.

ويعتبر أن توقف الحراك قبل تحقيق المطالب، هو لأن المتظاهرين وجدوا أنفسهم في مواجهة ”أحزاب لديها ميليشيات تعمل على إفشال التظاهرات“.

وقالت السلطات إن الرصاص الحي الذي أودى بحياة المتظاهرين كان مصدره ”قناصين مجهولين“.

لكن بالنسبة للمدافعين عن حقوق الإنسان، القوات الأمنية هي المسؤولة، خصوصًا، بعدما أعلنت المرجعية الشيعية في البلاد أن ”الحكومة وأجهزتها الأمنية مسؤولة عن الدماء الغزيرة التي أريقت في مظاهرات الأيام الماضية“.

رغم ذلك، يقول البديري ”فتح الشباب صدورهم للرصاص دون خوف“، مؤكدًا أنه إذا لم تتحقق الإصلاحات الفعلية ”سنريهم شيئاً أكبر وأقوى“.

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة