هربا من الملاحقة.. هجرة جماعية لصحفيي بغداد صوب كردستان

امني 14/10/2019 1806
+ = -

كلكامش برس / بغداد
ايامُ “مربكة” عاشها الصحفيون والنشطاء في بغداد، منذ لحظة انطلاق الاحتجاجات في الأول من تشرين وسط انباء متضاربة عن حملات اعتقال وملاحقة شنها جهات حكومية، واخرى غير معروفة، رافقها اعتداء ومداهمة لمؤسسات صحفية في بغداد، في حين اختفى قسرا عدد من النشطاء والصحفيين.
في ايام التظاهرات الاولى غادر العشرات من الصحفيين الى اقليم كردستان، بالتزامن شيوع انباء عن قائمة لدى الجهات الامنية باسماء المطلوبين، تبعته موجة من الاعتقالات التي قامت بها عدة جهات رسمية وغير رسمية طالت العديد من المواطنين بينهم ناشطين وصحفيين، ليتبعها فيما بعد قيام جهات مجهولة بإحراق مقر قناة دجلة في منطقة الجادرية وسط بغداد، ثم اقتحام مبنى قناة NRT وتحطيم معداته واعتقال الكادر الاعلامي فيه ومصادرة هواتفهم ليتم اطلاق سراحهم بعد ساعة واحدة وبدون إجراء أي تحقيق، فضلا عن اقتحام المكتب المسؤول عن بث قناة العربية الحدث.
تسبب ذلك بذعر كبير في أوساط الصحفيين ما أدى إلى مغادرة بعضهم خارج العراق وذهاب البعض الآخر إلى اقليم كردستان كونه اكثر امنا وبعيدا عن الضجة الجارية في العاصمة، وذلك بعد انتشار انباء بوجود قائمة باسماء ناشطين وصحفيين مطلوبين بسبب تغطيتهم لاخبار التظاهرات في بغداد المحافظات.
وسط ذلك اختفى مدونون ونشاطون، ابرزهم الناشط والطبيب ميثم الحلو من امام عيادته في منطقة الشرطة الرابعة يوم الإثنين الماضي في الساعة ٧ والربع مساءً، تلاه المهندس وعضو مجلس السلم والتضامن الناشط عقيل التميمي الذي تم اعتقاله في منطقة العلاوي في اليوم ذاته وتم اطلاق سراحه يوم أمس، كما اختطف مجهولون الناشط المدني فلاح حسن سلوم يوم الخميس الماضي، دون ان تعلن اي جهة مسؤوليتها عن الاختطاف.
صحفي مقيم حاليا في اقليم كردستان، تحدث لـ”كلكامش برس”، حول سبب مغادرته بغداد والتوجه نحو الاقليم عازيا ذلك إلى أسباب أمنية، وقال إن “الجهات غير الرسمية المسيطرة في بغداد أكثر وأكبر قوة من الجهات الرسمية، وهذا ما يدعو للخوف، فلو كان التهديد قادماً من جهة واحدة يمكن تلافيه وتجنبه، ولكنه متوفر من جهات عديدة متفرقة ولكن جمعها هدف إيقاف التظاهرات”.
وأضاف الصحفي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، ان “جهات مسلحة غير رسمية في العاصمة هي المسؤولة عن اقتحام مقرات القنوات الفضائية وتهديد الصحفيين بشتى الطرق المباشرة وغير المباشرة”.
وانتشرت العديد من الانباء في تلك الأوساط بقيام عناصر مجهولة بسيارات غير مرقمة باعتقال عدد من المتظاهرين بعد هروبهم من ساحة التحرير وتوجههم إلى ازقة شارع السعدون ومنطقة البتاويين، وتضاربت الانباء عن اسم تلك الجهة فنسبهم البعض إلى فصائل تابعة للحشد الشعبي، فيما اتهم آخرون اجهزة الدولة بالتنسيق مع عناصر خارجها لتنفيذ أوامرها، وبقيت كل تلك الآراء مجرد تكهنات لغاية اللحظة لا تستند إلى أي دليل ملموس.
بعض المؤسسات الاعلامية أغلقت مقراتها في بغداد خوفاً من وجودها ضمن قوائم المؤسسات المرصودة والمتهمة بتغطية التظاهرات، حيث قامت بارسال جزء من كوادرها إلى اقليم كردستان لاستمرار تغطية الاحداث كون الاقليم غير مشمول بقطع خدمة الانترنت، وكذلك لضمان سلامة العاملين في تلك المؤسسات وابعادهم عن الخطر.
مصدر مطلع كشف لـ”كلكامش برس”، عدد الصحفيين الذين تركوا بغداد خوفاً على سلامتهم، حيث “بلغ عددهم قرابة الـ25 شخص تراوحوا جمعيهم ناشطين أو عاملين في مجال الإعلام”، لافتاً إلى أن “الذين بقوا في العاصمة بقيت لديهم مخاوفاً كبيرة من الاعتقال أو الاختطاف أو حتى التغييب أو التصفية الجسدية”.
وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لاسباب أمنية، أن “هنالك تخوف كبير لدى الحكومة والجهات المرتبطة بها من الحركات الاحتجاجية ويعتقدون إن السيطرة عن على الإعلام وقطع الانترنت سياسهم في قطع روابط التواصل بين الجماهير والذي يؤدي بدوره إلى إضعاف حركة الاحتاجات”، مبيناً ان “تظاهرات 1 تشرين كانت استثنائية والدعوة إلى تظاهرات 25 من الشهر نفسه يصعب التكهن بنتائجها لكون الحكومة ضعيفة وغير قادرة على اصلاحات حقيقة، والشارع يغلي بعد استشهاد أكثر من 108 اشخاص وجرح اكثر من 6 آلاف آخرين بحسب احصائات رسمية”.
يعتقد أحد الصحفيين الذين لم يغادروا بغداد أنه لا يوجد ما يستوجب مغادرة العاصمة رغم كل تلك التوترات، وبيّن لـ”كلكامش برس”، أن “السلطة عندما تشعر بالخطر تلجأ للتخويف من اجل تكميم الأفواه، وتقليل عدد المعارضين عن طريق اعتقال بعضهم فيضطر البعض الآخر إلى الهروب من اجل ضمان سلامته”، مشيراً إلى أنه “لا يمكن لوم من اختار المغادرة فلكل شخص أسبابه الشخصية، خصوصا ان الخطر مجهول ولا يمكن التنبؤ بوقت حدوثه او وقت نهايته”.

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة