المحاصصة تعرقل اصلاحات عبدالمهدي.. ووزير يتخذ الشعائر الدينية كحصانة له

العراق 14/10/2019 176
+ = -

كلكامش برس/ بغداد
اثارت تحركات وزير الصناعة العراقي لحماية منصبه السخرية في أوساط المتابعين إذ يبدو أن الرجل مستعد لفعل كل شيء كي يستمر في وزارته.
ولا تبدو الاحتجاجات الشعبية التي يشهدها العراق رغم كل الزخم الذي بلغته، والخسائر البشرية التي نتجت عن استخدام السلطات العنف الشديد في قمعها، كافية لإنهاء سمة متأصلة في التجربة السياسية القائمة منذ 16 عاماً.
وأبرزت الاحتجاجات حاجة أكيدة لدى رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي لإجراء تعديل وزاري في سياق محاولاته تهدئة الشارع الغاضب، لكنّه سرعان ما اصطدم بنظام المحاصصة الذي يتطلّب حماية حصّة كل طرف من الأطراف السياسية من المناصب الحكومية والإدارية وعدم الإطاحة بمن يشغلونها، وإلّا اعتبر ذلك مساسا بالتوافقات التي كانت الحكومة قد قامت عليها وأدّت إلى تشكيلها.
وكشفت مصادر سياسية في بغداد في تقرير لـ“العرب” وتابعته “كلكامش برس”، عن طلب رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، من قادة الكتل السياسية الكبيرة التخلي عن بعض حصصهم في الحكومة، ما يمنحه فرصة لاستبدال بعض وزراء كابينته إرضاء للجماهير التي خرجت في تظاهرات واسعة عمّت مدنا عدّة مطلع شهر تشرين الاول الجاري.
وبحسب مراقبين فإن عبدالمهدي يحاول تهدئة الشارع الغاضب بإجراءات شكلية، منها التغيير الوزاري الذي تمانع تطبيقه الكتل الكبيرة خشية أن يشمل الوزراء الذين يمثلونها في الحكومة.
ووفقاً لمصادر فإنّ وزير الصناعة صالح الجبوري هو أحد أقرب الأسماء المرشحة للاستبدال في حكومة عبدالمهدي، وما يشيع عن الجبوري أنه “مجرد موظف صغير لدى السياسي السني المثير للجدل أحمد الجبوري (أبو مازن) وجرى تعيينه على رأس هذه الوزارة التي لا يملك أي خبرة فيها لمتابعة مصالح سياسية خاصة”.
وتضيف المصادر أن أبومازن الذي ظهر اسمه في آخر لائحة عقوبات اقتصادية أصدرتها وزارة الخزانة الأميركية، “لديه خطة لاستثمار الموارد الهائلة المعطلة في وزارة الصناعة لذلك كان حريصا على الحصول عليها خلال مفاوضات تشكيل حكومة عبدالمهدي في العام الماضي”.
وعندما ظهر اسم وزير الصناعة في قائمة الوزراء الذين يريد عبدالمهدي استبدالهم لتهدئة الاحتجاج بدأ أحمد الجبوري “حملة واسعة لإقناع نواب في البرلمان بعدم الموافقة” على مقترح رئيس الوزراء، وهو ما تحقق فعلا خلال الجلسة الأخيرة التي عقدها البرلمان للنظر في طلب استبدال عدد من الوزراء.
ويشكل تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم أكبر المخاطر على وزير الصناعة إذ يعكف نوابه منذ أسابيع على جمع أدلة تدينه بالفساد بهدف تقديمها إلى عبدالمهدي، وسط توقعات متواضعة بأن يحاسب بسبب التحركات المكوكية التي يقوم بها أبومازن الذي لا تستبعد المصادر أن يتوصل إلى عقد صفقة في حال أصرت الكتل السياسية على التضحية بوزير الصناعة.
وبينما يتحرك أبومازن في الأوساط السياسية لإقناعها بالكف عن تهديد وزيره، اختار وزير الصناعة طريقا آخر، لكنه “أثار السخرية” عندما أعلن أنه “سخّر وسائط النقل التابعة لوزارة الصناعة نقل زوار الإمام الحسين بمناسبة الزيارة الأربعينية”.
وقال علي الشمري وهو مدير عام شركة الفرات العامة للصناعات الكيمياوية والمبيدات، والمشرف العام على حركة وسائط النقل التابعة لوزارة الصناعة، إنه “حسب توجيهات وزير الصناعة والمعادن المحترم تمّ تسخير وسائط النقل التابعة لوزارة الصناعة والمعادن وشركاتها ضمن قاطع الفرات الأوسط للمشاركة في نقل الزائرين من وإلى كربلاء على طريق الحلة كربلاء وضمن المحور المرسوم لها ذهابا وإيابا”.
وقوبلت “مبادرة” وزير الصناعة بشأن زائري الأربعينية بـ”سخرية واسعة في الأوساط السياسية” بالنظر إلى أنها مكشوفة وتتعلق بأهداف سياسية لا تمت للحسين وزواره بصلة” على حدّ تعبير أحد النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويقول مراقبون إن مخاوف رئيس الوزراء من انهيار الأوضاع العامة في حال تجدّدت حركة الاحتجاج لتهدد بذلك منصبه على رأس الحكومة، لا تلقى آذانا صاغية عند الكتل الكبيرة المعنية فقط بحماية مكاسبها ولن تتردد في التضحية بعبدالمهدي شخصيا، إذا كان هذا ضروريا لتأمين مصالحها.

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة