لهذه الاسباب وضع تقرير ضحايا الاحتجاجات في العراق عبد المهدي بموقف لايحسد عليه

تقارير 23/10/2019 375
+ = -

كلكامش برس / بغداد

قالت صحيفة اندبندنت البريطانية في تقرير لها ان العراقيين انتظروا لأسبوعين التقرير النهائي للجنة الوزارية العليا للتحقيق في كيفية سقوط أعداد كبيرة من القتلى والمصابين في العاصمة العراقية بغداد و6 محافظات أخرى والتي بلغت 149 قتيلا من المحتجين لكنها كانت مخيبة للامال ووضعت رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بموقف لا يحسد عليه .

وقد حددت أعمارهم بين 15 و25 سنة، كذلك 8 قتلى من القوات الأمنية، في سابقة هزت النظام السياسي في العراق. فعلى مدار الأسبوعين الماضيين التي تلت وقف التظاهرات بل تأجيلها، انتظر أهالي الضحايا والرأي العام العراقي كله، أن تكشف حكومة عادل عبد المهدي أسماء وعناوين القناصين الذين قاموا بعملية القتل، ومن أصدر لهم الأوامر، لكن اللجنة الوزارية لم تكشف ذلك واكتفت بإلقاء تهمة التقصير على الجيش والشرطة الاتحادية وطالبت بإعفائهم من مناصبهم وقد بلغ عددهم 16 ضابطاً كبيراً تتراوح رتبهم من رائد حتى لواء، بينهم قائد عمليات بغداد وقادة شرطة ميسان والناصرية والنجف وواسط.

ووصف المتخصصون في العمليات الجنائية التقرير بأنه مرتبك، بل محبط وغير أمين لدماء الضحايا، ولا يرتقي إلى فداحة الجريمة التي ارتكبت بحق جيل شاب كان يمارس حقه الدستوري في التعبير عن حاجات اجتماعية ملحة، وكانوا يؤكدون أن تظاهراتهم سلمية لكنهم وجهوا بعنف سلطوي مفرط أدانته المنظمات الدولية.

وقد خلت اللجنة من ممثلين عن القضاء ومن حقوق الإنسان المدنية وأطراف محايدة يعينها المجتمع الدولي لرصد فداحة الضرر الذي حدث، فغاب المحقق القضائي الذي يكفل حياد هذه اللجنة التي وصفت بأنها لجنة سياسية يترأسها وزير في الحكومة العراقية، والغريب أن عبد المهدي اختار ممثلين عن الوزارات الأمنية أي الدفاع والداخلية والأمن الوطني والحشد الشعبي، وكلها متهمة من قبل المجتمع المدني العراقي الذي كان يروم الوصول إلى معرفة من أوغل بدماء بريئة على أرصفة ساحة التحرير ببغداد، وفي ساحات الاعتصام. ووصفت تسويغات اللجنة بالباهتة حين بررت قتل الشباب بأنها ناجمة عن (ضبط النار) وقصرتْ الجيش الذي كان مكلفاً بتفريق المتظاهرين ومنعهم من الوصول إلى ساحة التحرير وعبور جسر الجمهورية وصولاً إلى المنطقة الخضراء مقر الرؤساء الثلاث.

في وقت أكدت فيه ألا أوامر صادرة عن أي قيادة عسكرية بإطلاق النار، وهنا أثار الكثير من المتخصصين في الشأن العراقي إشكالية من التساؤل عمن تمرد على الجهات العسكرية وخالف قادته بإطلاق النار. وخلا التقرير من أي مطالبة بمعاقبة جهة سياسية متهمة بإصدار أوامر بإطلاق النار؟

ولم تحدد من هم القناصون الذين أشار التقرير إليهم حيث كانت 70% من الإصابات استهدفت الرأس وصدر الضحايا الشباب، في وقت سجلت كاميرات المدنيين اعتلاء القناصين أبنية عالية كالفنادق الكبرى واتخاذها مكاناً لاصطياد أهدافهم بقصدية إجرامية مبيتة.

مما أثار حفيظة المجتمع المدني العراقي الذي يتهم علناً الحكومة بإخفاء الجهات التي وضعت قناصيها على سطوح المباني العالية، وأثار إطلاق سراح خمسة أشخاص متهمين بالاعتداء على القنوات الفضائية الرأي العام، في وقت تملك جهات مدنية تسجيلات للسيارات والأشخاص الذين اعتدوا على الفضائيات كما أن الكثير من منظمات المجتمع المدني طالبت الحكومة بمراجعة تسجيلات هواتف المسؤولين الحكوميين المعنيين في مهمة التصدي للمتظاهرين وقتلهم، فلم تعمد اللجنة إلى اعتماد ذلك كأسلوب للتحري عن الحقيقة، ولم تطلب اللجنة تسجيلات الأصوات من دوائر الهاتف لتكشف مكالمات القوى الأمنية الموجودة والمكلفة بتفريق التظاهرات.

وعُد استخدام الرصاص الحي نية مبيتة من قبل أطراف حكومية لإخافة المتظاهرين واستخدام العنف المفرط معهم، في وقت أكد رئيس الحكومة أن قواته لن تكون بمستوى عالٍ من التدريب على مكافحة الشغب والتعامل مع المحتجين فلم يستخدم الرصاص المطاطي عوضاً عن الرصاص الحي للضرورات الأمنية التي تحدث في مثل هذه الظروف.

هذا التقرير جاء مخيباً لآمال الجمهور العراقي والعربي والدولي وواجه انتقادات شديدة من أطراف داخل الحكومة وقد انتقد تيار الحكمة بزعامة السيد عمار الحكيم نتائج التقرير، ووصفه بأن “توصياته مرتبكة بل خرج عن مسار المرجعية العليا ولم يعالج الإشكالات والتجاوزات التي اعترف بها وشخصها الجميع “بل راح بعيداً إلى وصفه بأنه لم يكن بمستوى الانتهاكات ولا بمستوى انتظار الشعب إلى نتائجه المرجوة ولم يلب طموح عوائل الضحايا والرأي العام كما أنه يعطي رسالة سلبية للقوى الأمنية التي قدمت التضحيات من أجل حماية الشعب وحقوقه الوطنية المشروعة”.

 

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة