أحدى أعرق المكونات العراقية تعاني التهميش حتى في القبور

سلايدر 21/11/2018 233
أحدى أعرق المكونات العراقية تعاني التهميش حتى في القبور
+ = -

منوعات- كلكامش برس؛ يعاني الصابئة المندائيين في الديوانية الواقعة في مفترق طرق بين محافظات الجنوب ومحافظات الوسط العراقي، من التهميش السياسي والحرمان من أرض يدفنون فيها، بحسب تقرير نشره مشروع “تصالح” المدعوم من منظمتي” CFI” الفرنسية و “MICT” الألمانية الاعلاميتين.

ونقل التقرير الذي اعده الاعلامي “تحسين الزركاني” من الديوانية عن مختصين ان الحرمان والتمييز ادى الى هجرة الصابئة المندائيين من المحافظة الى مدن أخرى او خارج البلاد، لتنخفض اعدادهم الى 32 عائلة بعد ان كانت تتجاوز المئة حتى العام 2014.

واستشهد التقرير المتلفز، بمفارقة جمعت بين قطعتي ارض متجاورتين تقعان على مسافة 10 كم الى الجنوب الشرقي من مركز مدينة الديوانية التي تبعد 180 كم جنوب بغداد، تم تخصيص الاولى كمقبرة للسيارات والحديد المتهالك، وأحيطت بأسيجة وحراس يشرفون على حمايتها، فيما بقت الاخرى خاوية على الرغم من استحصال جميع موافقات الدوائر ذات العلاقة لتكون مقبرة للصابئة الذين يتبعون احدى أهم الديانات التوحيدية القديمة التي انتشرت في بلاد الرافدين في عصور ما قبل الميلاد.

وقال خالد ناجي، مدير وقف الصابئة في الديوانية: “نحن كبقية البشر حينما تحدث حالة وفاة لاحدنا لا نجد مكانا لدفن موتانا في هذه المدينة رغم كل السنوات التي يقضيها المواطن المندائي في خدمة المجتمع بهذه المنطقة”.

فيما يروي المواطن المندائي عمار ساجد، حدثا تعرض فيه موكب لدفن أحد اقاربهم في مقبرة الصابئة الواقعة في ناحية ابو غريب ببغداد، لإطلاق نار من قبل مسلحين منتمين داعش، قتل خلالها شخصين اخرين، وعلى اثرها قررت اسر الضحايا مغادرة العراق بشكل نهائي بحثا عن الامان والمواطنة والمساواة.

واشار التقرير الى ان رجال دين في الديوانية يتضامنون مع دعوات الطائفة الموجهة للحكومات المحلية والاتحادية من أجل ضمان حقوق المكونات في العراق والتعامل معها على اساس الانتماء الوطني والانساني، وحفظ كرامتها وحريتها في ممارسة عباداتها وتوفير البنية الاساسية لذلك، حيث ذكر الشيخ حيدر العرداوي انهم لا يعترضون على مطالب الطائفة المندائية “فهم شركاء معنا في هذا البلد ولديهم مقابر في كل مدن العراق”.

بدوره حمل محافظ الديوانية، سامي الحسناوي وزارة المالية مسؤولية التلكؤ في تثمين القطعة الخاصة بمقبرة الصابئة المندائيين، وذكر أنه اوعز بمتابعة الموضوع من اجل حسمه.

وفي الختام ذكر التقرير أن شواهد الموت في المقبرة الموعودة، وضمان حقوقهم المدنية والسياسية، واستكمال بناء معبدهم في الديوانية يمكن أن يكون طريقا لعودة آلاف المهاجرين من الصابئة من خارج العراق، لينعم الجميع بحقوقهم على اساس المواطنة في بلد عرف بالتنوع والتعدد منذ آلاف السنين.
يذكر أن الصابئة المنذائيون يعيشون في بغداد وجنوب العراق وتشكل محافظة ميسان عاصمة تاريخية لهم ويشكلون ثقافة ألفية عابرة للتحديات التي توالت على بلاد الرافدين خلال اكثر من عشرين قرنا من الزمان بحسب موسوعة حقوق الاقليات التي نشرها مؤسسة مسارات المعنية بالتنوع والاقليات في العراق.

ويتكلم المندائيون لغة المندائية، وهي لهجة من لهجات الارامية الشرقية وتعد لغة العراقيين الأوائل بعد السومرية، وقد ادرجت عام 2006 في قاموس اليونسكو ضمن اللغات المعرضة للانقراض، وقد تضاءل ابناء هذه الطائفة من 50 ألف مندائي قبل 2003 الى نحو خمسة آلاف في الوقت الحالي بحسب منظمات مختصة بشؤون الاقليات في العراق.

شاركنا الخبر
آخر التحديثات
الأكثر مشاهدة