الفياض يشعل الأجواء.. والحلبوسي يموه و عبد المهدي مثل (بلاع الموس)

سياسة 09/12/2018 798
+ = -

تقارير- كلكامش برس؛ ليلة ساخنة شهدتها كواليس الأروقة السياسية أمس لتؤكد نهاية شهر عسل الإتفاق والوئام في حكومة عادل عبد المهدي.
ومن المقرر ان يعقد مجلس النواب، اليوم جلسته الاعتيادية وتم تأجيلها نصف ساعة لعدم إكتمال النصاب القانوني.
وأفاد مصدر نيابي ان الدائرة البرلمانية تفاجئت بوضع جدول اعمال هامشي لجلسة اليوم وخلوه من التصويت على باقي الكابينة الوزارية، رغم وجود تحضيرات لاستقبال رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في البرلمان وبرفقته عدد من المرشحين للوزارات الشاغرة.
وكان هناك أربعة لم ينم جفنهم ليلة أمس، واستمرار الاتصالات فيما بينهم ومع آخرين حتى ساعات فجر اليوم الأحد.
وذكر مصدر نيابي لوكالة كلكامش برس؛ ان رئيس كتلة المحور الوطني النيابية، أحمد عبد الله الجبوري (أبو مازن) أكد خلال حديث له اليوم داخل البرلمان ان القائد الإيراني والمسؤول عن الملف العراقي لدى دولته، قاسم سليماني، أجرى سلسلة اتصالات بقادة تحالف البناء لتحفيز نواب كتلهم للحضور بقوة الى جلسة اليوم وعدم تخلف أي نائب عنها”.
وأشار الى ان “الجبوري تلقى إتصالاً من سليماني بعد الساعة الثانية من منتصف الليلة الماضية ليؤكد له ضرورة كسب الجولة وتمرير المرشح فالح الفياض لوزارة الداخلية”.
وتابع، ان “أبو مازن متفائل هذا اليوم بكسب الجولة و(كسر) تحالف الإصلاح والإعمار”.
أما رئيس تحالف الفتح هادي العامري، فهو لم يفرغ من اتصال الا وبدأ بالاخر، وكان ابرز اتصالاته ليلة امس برئيس تيار الحكمة عمار الحكيم بغية اقناعه بترك الاصرار على رفض الفياض وتمشية الامور خوفا من تفاقمها، الا ان الحكيم رد السؤال نفسه عليه بترك البناء الاصرار على هذا المرشح دون سواه.
فيما تشهد اجواء البرلمان شحناً وتشنجاً سياسياً عالياً غير معروف العواقب والنتائج، عنوانه من يكسر من؟ ومن سيربح؟.
تحالف الفتح يعلم جيداً ان الفياض ليس (سوبر مان) في تولي الداخلية وسيفشل بكل تأكيد اذا تسلم الوزارة مع وجود كتلة كبيرة معارضة، فيها أبرز قادة البلد متمثلة بمقتدى الصدر وعمار الحكيم وحيدر العبادي و اياد علاوي وصالح المطلك واسامة النجيفي وخالد العبيدي واخرين، الا ان اصرار البناء وايران من خلفهم مبني على كسر ارادة الاصلاح لا اكثر.
وقال رئيس التحالف هادي العامري في مقابلة مع صحفيين أمس ان “الفياض لم نرشحه وإنما كان اختيار عبد المهدي”.
ونفى وجود أي تدخل ايراني بترشيح الفياض وقال ان ترشيحه ليس مرتبطاً بأجندات خارجية كما من يرفضه ليس له اجندات ولا نسمح بالتشكيك بوطنية اي أحد”.
أما تيار الاصلاح فيعلم جيداً ان ابعاد الفياض والمجيء بغيره للداخلية لا يملك هو أيضاً عصا سحرية ولايمكن له ان يكون الافضل، الا ان كسر الاخر هي من تجعل موقفه متصلباً.
وغابت مصلحة البلاد عن هذه الكابينة الوزارية وبات رئيس الوزراء مثل (بلاع الموس) واصبح بين نارين.
رغبة عبد المهدي بتقديم – كما اعلن عنها مقربون منه- ترشيح شخصية لا يختلف عليها اثنان بمعنى انه لا يريد الفياض وإدخال البلاد بنفق مظلم من بداية تشكيل حكومته لكنه يواجه ضغطاً ايرانياً غير مسبوق على تولي الفياض هذه الحقيبة وكسر الصدر والحكيم.
وما زاد الطين بلة، تأكيد رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، أمس السبت، ان ائتلافه لن يسمح باستبدال الفياض ولا حتى أي مرشح آخر للوزارات الشاغرة، فيما دعا سائرون لإيضاح وجهة نظرهم التي تدفعهم لرفض ترشيح الفياض للداخلية.
ويعكس هذا التصريح والموقف المتنشج الهوة والأزمة المتفاقمة بين أكبر كتلتين سياسيتين برلمانيتين وتضع عبد المهدي وحكومته في خطر وربما بمهب الريح.
وقال المالكي في تصريح صحفي، امس ان دولة القانون “لن يسمح لتحالف البناء ولا حتى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي باستبدال المرشح لوزارة الداخلية فالح الفياض ولا حتى أي مرشح آخر من المرشحين للوزارات الشاغرة”، معتبرا ان “تغيير الفياض يدل على فرض إرادات من قبل تحالف سائرون على البرلمان والحكومة وبطرق غير دستورية وهو ما يشكل خطرا على العملية السياسية”، بحسب قوله.
ولفت المالكي إلى انه “وفق الدستور فان اختيار المرشحين لتولي الوزارات من عدمه يتم بالتصويت داخل قبة البرلمان وليس عبر الفوضى والتهديد والوعيد”.
تصريح المالكي جوبه بالرفض من سائرون الذي وصفه بانه “خاطئ جداً وان الاصرار على الفياض يسبب فتنة، وهو مرفوض من الشارع العراقي” على حد قول النائب عن سائرون غايب العميري.
وتفيد مصادر خاصة ومقربة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، انه في حال تمرير الفياض بإرادة إيرانية فان خيار التظاهرات واللجوء الى الشارع سيكون الأقرب في التعبير عن رفض هذا الترشيح حتى وان كان الأمر غير محمود العواقب”.
ولا زال المشهد السياسي غامضاً ومتأزماً وقد يجعل حكومة عبد المهدي في “زلة قدم للسقوط” والعودة الى المربع الأول وربما حتى التشكيك في نتائج الإنتخابات أو تسمية الكتلة الأكبر ما سيعقد الأزمة أكثر وأكثر.
وقال قيادي في كتلة الاصلاح فضّل عدم الكشف عن هويته أنّ “الحوارات لم تسفر عن شيء يمكن ذكره، بعد توالي المواقف من تحالف الفتح بشأن الإصرار على المرشحين ذاتهم”، مبيّناً أنّ “هذا الموقف يعيد الأمور إلى المربع الأول الذي سبق الاتفاق على تكليف عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة”.
يشار الى ان البرلمان، قد منح في 25 تشرين الأول الماضي، الثقة لعبد المهدي ولأربعة عشر وزيراً من الحكومة الجديدة، بينما بقيت ثماني وزارات شاغرة حتى الآن، وهي وزارات الدفاع والداخلية والتخطيط والهجرة والعدل والتربية والتعليم العالي والثقافة، وذلك بسبب الخلافات بين الكتل السياسية على أسماء المرشحين لها.

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة