ما هي الفكرة التي يصعب التعبير عنها إلا بالتعرّي؟

كل الأخبار 17/12/2018 315
ما هي الفكرة التي يصعب التعبير عنها إلا بالتعرّي؟
+ = -

دولية كلكامش برس؛ عبّرت ممثلة تونسية مؤخرا عن تأييدها زميلا سوريا، تعرّى أثناء أدائه دورا على خشبة مسرح قرطاج منذ أيام، فيما علّق ممثل مصري مؤكدا أنه كان سيضرب الزميل المتعري على قفاه.

وبينما شدّد الفنان المصري، أحمد بدير، على أنه لم يكن ليتردد في ضرب الممثل المتعرّي، حسين مرعي، لو كان يقف معه على خشبة مسرح واحدة، دافعت الممثلة، جميلة الشيحي، عن تصرف زميلها مرعي، مشيرة إلى أن هذا الأخير تعرّى “على خشبة المسرح وليس في الشارع”، وأضافت أن “لكل ممثل الحرية بأن يقوم بما يريد من أجل أن يعرّي الواقع”، ووجهت سؤالا بشأن منتقدي مرعي قائلة: “لماذا لم ينتقدوا قطع رأس راعي غنم، ووضعه في كيس بلاستيكي من قِبل جماعات إرهابية؟”.

ويأتي هذا الشدّ والجذب بين مؤيد ومعارض تزامنا مع تصريح مخرج العمل الفني، الذي أثار الانتباه بسبب التعري أكثر مما هو بسبب محتواه الدرامي، إذ أكد رأفت الزاقوت على أن “مشهد التعري (الذي استمر طوال عشرين دقيقة) لم يكن ارتجالا”، نافيا ما تناقلته وسائل إعلام عن استيائه إزاء ما فعله حسين مرعي، واصفا هذه الأنباء بأنها “اجتهادات صحفية لا أساس لها من الصحة”.. وربما كان من المناسب هنا أكثر القول إن هذه الأخبار عارية، بل عارية تماما، عن الصحة.

من الطبيعي أن تكون إحدى مقولات شخصية، سرحان عبد البصير، المأثورة في مسرحية “شاهد ما شافش حاجة”، هي أول ما تبادر إلى الذهن بعد قراءة خبر كهذا، وهي التساؤل الخالد: “هي العالم مش طايقه تشوف بعض لابسه ليييه؟”.. معذرة ولكن.. ما الهدف من التعرّي؟ أم أن التعرّي بحد ذاته هو الهدف؟! ما هي الفكرة التي يصعب التعبير عنها إلا بالتعرّي؟

شخصيا شاهدت الكثير، والكثير جدا من الأفلام السينمائية، ولم أتفهم حالة التعرّي كحالة تخدم النص الدرامي سوى في فيلمين فقط، هما Basic Instinct وEyes Wide Shut.. أما ما عدا ذلك فلا يخرج عن إطار الإثارة لمجرد الإثارة الموجهة للمراهقين وللمشاهد السطحي، الذي لا يستسيغ مشاهدة فيلم دون إلقاء نظرة ولو سريعة على أنثى تتعرى أمامه، في مشهد يبدو لي أنه مثير للضحك، أكثر منه إثارة للغرائز.

“يا طخه يا إكسر مخه”. ربما يعكس هذا المثل الفلسطيني حالة الدراما العربية بكل تجلياتها، في السينما والتلفزيون والمسرح. فالملفت أن الممثلين الذين يؤدون أدوار الأزواج في أغلب الأعمال الفنية، لا يغامرون بتجسيد الحالة الطبيعية بين الزوجين، فيمتنعون عن تبادل حتى القبلات البريئة، التي من الطبيعي أن يتضمنها مشهد خروج الرجل من المنزل أو عودة المرأة إليه!

ألا توجد حلول وسط؟ لا خيارات سوى أقصى اليسار أو أقصى اليمين؟ يصعب عليّ تقبّل مشهد يجمع بين “زوجين” ويبدو مفتقرا إلى الحد الأدنى من مظاهر العلاقة الطبيعية بينهما، والحديث لا يدور هنا عن مبالغات في الرومانسية أو القبلات الفرنسية.. وما إلى ذلك من علامات الحب الملتهب، وحركات الأكروبات في الجنس.

مشاهد فقيرة كهذه تعيدني دائما إلى موقف روته سيدة مغتربة هنا في جلسة مع أصدقاء مقربين، كانت تخفي عن زوجها أنها تدخن السجائر، ما كان يجعلها في حالة توتر دائم، فكانت تطفئ سيجارتها ما أن تسمع صوت مفتاح زوجها في قفل الباب.. دون أن تدرك المسكينة، أنها بروايتها هذه إنما تكشف عن طبيعة العلاقة بينهما، إذ من الواضح أن الرجل يدخل ويلقي السلام عليها عن بعد، وكأنهما شابان تعارفا يوم أمس الأول، لمشاركتهما غرفة في سكن طلاب!

وبالعودة إلى آراء الفنانين المقتبسة أعلاه، وتحديدا إلى ما قالته الممثلة التونسية، جميلة شيحي، أكرّر سؤالي.. ما هي الفكرة التي يصعب التعبير عنها إلا بالتعرّي؟ وهل لديها إحصائية تحمل أسماء المعترضين، وتدرس قائمتيّ المنتقدين لمشهد التعري ولقطع رأس راعي الغنم المسكين.

أما المخرج الذي قال إن مشهد التعري كان مدرجا في العمل، ألم يكن مُلزما بتوضيح ذلك للحضور؟ وبما أن التعري في هذا العمل الفني يخدم البعد الدرامي، هل يعني ذلك أن مسرحية كهذه لن تُعرض في دولة خليجية، أو في الأردن.. أو في معظم الدول العربية بما في ذلك سوريا؟

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة