الهيئات “المستقلة” التحدي القادم لعبد المهدي

سلايدر 27/12/2018 289
الهيئات “المستقلة” التحدي القادم لعبد المهدي
+ = -

محلية- كلكامش برس؛ أكثر من 25 هيئة تابعة للدولة باتت ضمن أهداف الأحزاب التي تقترب من الانتهاء من ملف استكمال الوزارات في حكومة عادل عبد المهدي.
وتعمل هذه الهيئات على إدارة شؤون عدة، ولها مخصصات مالية تعادل مخصصات الوزارات وأحياناً أكثر منها، كما هو الحال بالنسبة للميزانية المالية لـ”شبكة الإعلام العراقي”، وهي الهيئة التي تعدّ من أكثر الهيئات الحكومية تمويلاً، وتحظى بدعم مالي أكثر مما تحصل عليه وزارة الثقافة.
وتستعد الكيانات الحزبية عبر تأثيراتها تارة وتهديداتها تارة أخرى، لاغتنام أكبر عدد من هذه الهيئات التي تخضع للمحاصصة الحزبية والطائفية والقومية، كما هو الحال بالنسبة للوزارات وغيرها من المناصب الرسمية الهامة في البلاد.
ورغم وعود عبد المهدي بإبعاد “الهيئات المستقلة”، كما يطلق عليها، عن الأحزاب، إلا أنّ برلمانيين ومحللين قالوا إنّ “الوزارات وزّعت عبر المحاصصة، والأمر نفسه سيحدث مع الهيئات”.
ولا يتحدد عدد الهيئات في العراق بقانون، إذ إنّ دستور البلاد أقرّ وجودها، لكنه لم يحدّد عددها صراحة.
وخلال ثلاث حكومات مرّت على العراقيين، تمّ استحداث أكثر من هيئة، وتحديداً في فترتي حكم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، حيث شكّلت هذه الهيئات باباً واسعاً للفساد وشهدت تعيين شخصيات مقربة لأحزب السلطة.
وتعدّ “هيئة الحشد الشعبي” آخر الهيئات التي تمّ استحداثها، وقد أوكلت إلى فالح الفياض، المرشح المثير للجدل لوزارة الداخلية.
وقد ارتفع عدد الهيئات في العراق ليصبح أكثر من عدد الوزارات، إذ بلغ عددها أخيراً أكثر من 25 هيئة، منها: هيئة الحج والعمرة، البنك المركزي، مؤسسة الشهداء، مؤسسة السجناء السياسيين، هيئة الاستثمار، ديوان الرقابة المالية، بيت الحكمة (مؤسسة ثقافية)، هيئة الأقاليم، أمانة بغداد، مجلس الإعمار، هيئة النزاهة، هيئة المساءلة والعدالة، هيئة الإعلام، هيئة الإيرادات الاتحادية، هيئة السيطرة على المصادر المشعة، هيئة الأوراق المالية، المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، هيئة الاتصالات، مجلس الخدمة الاتحادي، هيئة التوازن، والمفوضية العليا لحقوق الإنسان.
وتخضع جميع هذه الهيئات للمحاصصة الحزبية والتقاسم بين الكتل السياسية، في وقت تصل موازنة بعضها إلى ضعف موازنة الوزارات الدائمة في البلاد.
ولا تلقى الدعوات السياسية لتحديد عدد الهيئات وتحجيم أعمالها بالإضافة إلى إبعادها عن الأحزاب، آذاناً حكومية صاغية، إذ إنها لا تتعدى الدعوات الفردية.
وما يثير استغراب العراقيين أنّ معظم الهيئات في البلاد تدار بـ”الوكالة” عبر الأحزاب، بحسب وزير عراقي سابق، الذي قال، إنّ “هيئات كثيرة، مثل هيئة الإعلام والاتصال وهيئة السياحة وهيئة النزاهة والوقف السني والوقف الشيعي، مرّت بمراحل كثيرة، وعملت بنظام الوكالة، وكانت الأحزاب التي تسلمت تلك الهيئات تموّل نفسها منها”، مشيراً إلى أنّ “الهيئات التي لا تختلف عن الوزارات إلا بأنّ أعمالها أقل، ظلّت رهينة بيد الأحزاب وتدار من قبل شخصيات متحزبة خلال حكومات ما بعد عام 2003، وهو ما أفقدها صفة الاستقلالية بالكامل، كما أنها أصبحت حلقة للابتزاز السياسي وتمرير الصفقات” حسب قوله.
وأضاف الوزير السابق أنّ “هيئة مهمة مثل النزاهة، عانت كثيراً خلال المرحلة الماضية، وأصبحت تمثّل مشكلة في طريق مكافحة الفساد بدلاً من أن تساهم في علاجه. وقد نتج ذلك عن سيطرة حزب الدعوة على مفاصل هذه الهيئة، التي جرت من خلالها تصفية معظم الأوراق المهمة التي كانت تصل عبر البريد الإلكتروني، والتي كانت تؤكد تورّط أسماء بارزة في الحكومة بعمليات فساد وغسيل أموال وتهريب ملايين الدولارات إلى الخارج”، هذا بالإضافة إلى “ديوان الرقابة المالية والبنك المركزي، اللذين يمثلان هيئتين فاسدتين”، بحسب الوزير.
وخلال ولاية الحكومة العراقية السابقة التي ترأسها حيدر العبادي، تمّ توزيع الهيئات المستقلة بحسب الحصص الطائفية والقومية.
ولم يمنع العبادي الأحزاب من التدخّل في هذا الملف، رغم تعهده في بداية تسلمه الحكم بـ”عدم إخضاع الهيئات للإرادات السياسية”.
وقد حصل المكوّن الشيعي وقتها على رئاسة 10 هيئات، فيما كانت حصة المكون السني رئاسة ست هيئات والمكون الكردي رئاسة خمس هيئات.
وما أثار العجب حينذاك، أنّ أكثر من ثلاث هيئات لم تكن مسجّلة، أي أنّ البيان الحكومي الذي صدر وقتها، تضمن عبارة (لم تشكل بعد) ثلاث مرات، مثل هيئة “التوازن”، التي صارت من حصة الأكراد، وهي وهمية لغاية هذه اللحظة وكان يفترض بها أن تحقق التوازن بين المكونات الدينية والقومية في الحكم والمؤسسات بحسب النسبة السكانية لكل منها.
وتفيد المعطيات اليوم، بأن الأحزاب التي حصلت على وزارات في حكومة عبد المهدي، حتى الآن، هي التي ستدير الهيئات أيضاً، أي أنّ تحالفي الفتح وسائرون سيوزعان الهيئات بحسب رغبتهما.
ومع أن التحالفين الأكبرين في البرلمان قد يقودان عملية التوزيع، إلا أنّ “المهنية في عمل الهيئات قد تكون أعلى، مقارنة بالسنوات السابقة، وقد يكتب لبعضها النجاح، لكن من ناحية الاستقلالية، فإنها ستبقى أسيرة الكتل السياسية التي سترشح رؤساء لهذه الهيئات”، وفق مصدر مقرب من رئاسة الحكومة.
بدورها، قالت السياسية الكردية سروة عبد الواحد، إنّ “المحاصصة ديدن العملية السياسية منذ 2003، ولن يتمكّن عبد المهدي من منعها”.
وأضافت، أنّ “العراقيين يأملون بأن يتمّ توزيع هذه الهيئات وإعادة هيكلتها بطريقة مهنية ومستقلة، حتى أنّ حيدر العبادي سعى لمثل هذا الأمر، لكنه لم يستطع تنفيذه، لأن إرادة الأحزاب كانت الأقوى”.
ورأت عبد الواحد أنّ “الهيئات في النهاية لن تتمكّن من الخروج من قالب المحاصصة والتقسيمات الحزبية، والأمر واضح، إذ طالما تم توزيع الوزارات عبر المحاصصة، فإنّ الهيئات ستوزّع وفق النظام نفسه”.
الأمر نفسه أكّده عضو ائتلاف دولة القانون، محمد الصيهود، الذي أشار إلى أنّ “توزيع الهيئات لن يختلف عن توزيع الوزارات في الحكومة العراقية الجديدة، وسوف تخضع للكتلتين الكبيرتين، وهما سائرون والفتح”.
وأوضح، أنّ “الأحزاب التي لم تحصل على وزارات لن تحصل على هيئات أيضاً، لأن القاعدة التي يعمل عليها الكيانان (الفتح وسائرون)، واحدة”.
إلى ذلك، قال المحلل السياسي واثق الهاشمي، إنّ “الأحزاب التي تسيطر على الوضع السياسي، وتحكّمت بعملية توزيع الوزارات، وعدت الأحزاب الصغيرة التي تشترك معها في العملية السياسية، بأنها ستحصل على هيئات مستقلة”، لكنه أوضح أنّ “الهيئات ستُقسّم في النهاية بنفس طريقة توزيع الوزارات على الأحزاب”.
ولفت الهاشمي إلى أنّ “الخلافات السياسية المرتقبة ستكون على أسماء رؤساء الهيئات، مثل شبكة الإعلام العراقي وهيئة النزاهة”.

شاركنا الخبر
آخر التحديثات
الأكثر مشاهدة