النازحون.. الغرباء في وطنهم العراق

سلايدر 01/01/2019 704
+ = -

محلية- كلكامش برس؛ عندما تتلاشى الأحلام ويكون اليوم أشد إيلاما من الأمس، ما بين غربة يعيشها المرء في نفسه وغربة أخرى في وطنه، فأنت في مخيمات النازحين.

تمضي وتتوالى السنون، والغصة في نفسه عميقة وجذوة الشوق تحرق الأنفاس، بعد تنهد وحشرجة في الحلقوم يستأنف “أبو أحمد” قصته مع النزوح بصوت متقطع من شدة الانفعال “تركنا هاهنا كالأموات منذ سنين لا يذكرنا أحد غير برد الشتاء وقيظ الصيف”.

أبو أحمد الذي نزح قسرا من جرف الصخر (النصر حاليا) شمالي محافظة بابل ومعه مئة ألف أو يزيدون من سكان المنطقة، ما زالوا مشرذمين بين مخيمات الإيواء في إقليم كردستان، بينما مناطقهم حررت بعد أيام قلائل من قبضة داعش الارهابي عام 2014.

تحديات إضافية
الأمطار والسيول تحد آخر يختبر صبر ساكني الخيام ويضاعف من وطأة المعاناة، تقتلع السيول الخيام والمؤن وتجرف معها ما تبقى لديهم من عزيمة وجلد.

مدير ناحية النمرود يتحدث عن واقع مأساوي في مخيمات الناحية الثلاثة الواقعة جنوبي الموصل، ويصف المشهد عند هطول المطر “الأمطار أغرقت معظم هذه المخيمات وفقد النازحون أغذيتهم ومؤنهم بسببها، فتجردوا من كل شيء وبقوا وحدهم في العراء”.

منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” أعلنت أن “مئات الآلاف من الأطفال النازحين في خطر محدق إثر انخفاض درجات الحرارة في المناطق الشمالية وتوالي سيول الأمطار، تنهشهم الأمراض وسط غض للطرف من قبل الجهات المعنية”.
عشرات الآلاف من أطفال المخيمات أضحوا بين فكي كماشة بلا تعليم أو أوراق ثبوتية، تتفاقم أوضاعهم كل يوم، مما ينذر بجيل من الأمية والجهل حاضره مؤلم ومستقبله معتم.
نسبة العودة تقدر بـ51% من مجموع نحو خمسة ملايين نازح يقطنون 130 مخيما جلها في كردستان وأطراف الموصل، وفق وزارة الهجرة والمهجرين.

مدير إعلام الوزارة سيف صباح أوضح، أن “أوضاع النازحين صعبة جدا ولابد من تضافر الجهود لتلبية احتياجاتهم” وشكا من قلة الكوادر والدعم مما أثر على أداء وزارته.

مخيم “بحركة” الواقع في أربيل شمالي العراق، يؤوي بداخله 4700 نازح، ومديره بدر الدين نجم الدين يصف الدور الحكومي بأنه شبه منعدم أمام احتياج يومي للنازحين من قوت وشراب ودواء.

ويؤكد نجم الدين “نعاني قلة دعم المنظمات الدولية وغيابا شبه تام لحكومة المركز، لم نجهز بالوقود منذ ستة أشهر ووضع النازحين هنا مزر تماما”.

نازحون بلا عودة
مدن وأحياء كاملة تحولت بعد أن وضعت الحرب أوزارها إلى ركام، فلا معالم باقية إلا أطلال تشي بحجم الدمار والخراب الذي أتى على كل شيء بلا هوادة، حتى أصبحت العودة إليها ضربا من الخيال.

وثمة مناطق أخرى يقاضَى من يطالب بعودة ساكنيها النازحين مثل “جرف الصخر” مثلا التي أخرس مجلس المحافظة فيها كل الأصوات المطالبة بالعودة بإصداره قرارا يقضي بمحاكمة من يطالب بإرجاع نازحيها أيا كانت صفته.

وفي قضاء الكرمة شرق الفلوجة ليس حال المبعدين بأفضل، حيث يلتهم سور بغداد جزءا من الأراضي في بنات الحسن وجسر الرعود، ويمنع الأهالي من الإياب، وفق نازحي تلك المنطقة أنفسهم. والسيناريو ذاته يتكرر مع نازحي البعاج في الموصل بعد منع الحشد الإيزيدي لهم، ليمكثو بعيدا عن قراهم.

النزاعات العشائرية المتصلة بالحقبة التي سيطر فيها داعش على مناطقهم أبقت جموعا غفيرة من النازحين مبعدين بسبب الملاحقة العشائرية والمطالبات بالدية.

ويسدل عام 2018 الستار وللنازحين معاناة تطول فصولها أبطالها مبعدون، أدوارهم فرضت عليهم، لكنهم جسدوها بصدق على مسرح الواقع.

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة