صراع دولي جديد على العراق.. وهذا موقف بغداد

سلايدر 18/01/2019 601
صراع دولي جديد على العراق.. وهذا موقف بغداد
+ = -

تقارير- كلكامش برس؛ الصراع على العراق بما ينطوي عليه موقعه من أهمية استراتيجية سياسيا وأمنيا، وما يمكن أن يقدّمه خلال مرحلة الاستقرار التي يبدو متجها نحوها بعد إلحاقه الهزيمة العسكرية بداعش، من فرص اقتصادية.
هذا الصراع بات اليوم على أشدّه خصوصا بين واشنطن وطهران اللتين تبدوان مقبلتين على “معركة” مصيرية تقطع مع لعبة التوافق غير المعلن على تقاسم الحصص وتكامل الأدوار في العراق التي مارستاها بحذر وإتقان طيلة ما يقارب العقدين من الزمن.
وقال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أمس الخميس، إن بلاده لن تسمح للمسؤولين الأميركيين بالتدخل في العلاقات الإيرانية العراقية، كاشفا بذلك عن دخول صراع النفوذ في العراق مرحلة جديدة من التصعيد، بتكثيف الولايات المتحدة لجهودها بهدف فكّ ارتباط بغداد بطهران سياسيا واقتصاديا، فيما يستخدم الإيرانيون كلّ أوراقهم للحفاظ على امتيازاتهم الكبيرة في العراق.
وفي أوضح إشارة إلى اشتداد الصراع، قال ظريف في مؤتمر صحافي عقده في محافظة النجف أمس والتي أختتم منها زيارته للعراق التي أستمرت خمسة أيام في أطول رحلة خارجية له في العالم “الأميركيون سيمضون، ونحن نبقى لأننا أهل الأرض، ولدينا أرضية خصبة للتعاون مع العراق”، مضيفا “علاقتنا جيدة مع العراق ولدينا جميع ما يحتاجه الشعب العراقي ونستطيع تزويد السوق وتنمية الاقتصاد”.
وجاء كلام ظريف في وقت تعمل فيه الولايات المتحدة على تحصين الشأن السياسي العراقي، أملا في إخراج بغداد من دائرة النفوذ الإيراني، وسط توقعات بأن تتحول الساحة العراقية إلى ملعب لصراع دولي بشأن عدد من الملفات الشائكة في المنطقة.
ويقول القيادي في تحالف (متحدون)، أثيل النجيفي إن “.تزاحم الوفود على العراق يشير إلى أنه سيكون ساحة الصراع”، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة “ستعمل كي لا يبقى العراق ورقة تفاوض بيد إيران”.
ومنذ مطلع العام الجاري استقبلت بغداد شخصيات عربية وإقليمية ودولية رفيعة، فيما تتوقع المصادر استمرار هذا الزخم الدولي نحو العراق خلال الشهور القليلة القادمة.

وحتى الآن، زار بغداد كل من وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وإيران، فضلا عن ملك الأردن وقائد قوات حلف شمال الأطلسي.
وكشف مصدر مقرب من رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، في تصريح صحفي، ان “الحكومة العراقية تحاول انتهاج مبدأ الحياد في تعاملها مع تطورات الأزمة الأميركية الإيرانية، لكنها تتعرض لضغط كبير من الطرفين الأميركي والإيراني”.
وبحسب مطلعين على الشأن العراقي “فليس المطلوب أميركيا أن يتم استفزاز إيران في العراق، فذلك ما يمكن أن يضع الحكومة العراقية في مواجهة هي أضعف من أن تتصدى لها”.
ويشرح مراقب سياسي عراقي ذلك بالقول “لأن بقاء الحكومة العراقية ضروري لإضفاء نوع من الشرعية على الوجود العسكري الأميركي، فمن المتوقع أن لا تُزج في الصراع حفاظا على صورتها”.
ويضيف “غير أن إيران من جهتها، وهي الطرف المستهدف لن يكون الإجراء الأميركي بالنسبة لها مريحا، لذلك ستعمل على دفع الميليشيات التابعة لها، وأكثرها تطرفا مثل عصائب أهل الحق، إلى استعراض قوّتها في الشارع، وهو ما ينذر بوقوع صدام محتمل بينها وبين الجيش العراقي، وذلك أمر ستسعى الحكومة العراقية إلى تفادي الانزلاق إليه في إطار تهدئة سياسية، شعارها تحييد العراق في الصراع الذي ستجد أطراف عديدة أن الدخول فيه سيضر بمصالحها على المدى الطويل”.
ويبين المراقب السياسي “أما إذا شاءت إيران أن تبدأ الحرب وهو احتمال ضعيف، فإنها ستجعل من العراق ساحة لتلك الحرب، حينها ستلجأ إلى بث الذعر بين أوساط الحشد الشعبي من خلال تقويض علاقته بالحكومة العراقية ودفعه إلى القيام بعمليات استهداف مدبرة للقوات الأميركية، وهو ما قد يؤدي إلى أن تزيد الولايات المتحدة من أعداد جنودها في العراق مطيحة بآمال الحكومة العراقية في النأي بالنفس”.
وواقعيا، يستنتج المراقب العراقي، “فإن الصراع الذي بدأ بين الغرب وإيران على جبهة الإعمار وبالأخص في قطاع الكهرباء قد يتحول إلى جبهات أشد سخونة، فيما لو قررت إيران أن تقف في وجه التحرك الأميركي لفك ارتباط الاقتصاد العراقي بها، ولقد سبق لإيران أن أخلّت بالتزاماتها في ذلك المجال حين قطعت الكهرباء عن أجزاء من العراق بسبب تراكم الديون العراقية، الأمر الذي تجد فيه الحكومة العراقية عنصر تشجيع لعقد اتفاقيات مع شركات أميركية لوضع حلول دائمة لتلك المشكلة”.
وتترجم سياسة عبد المهدي، المرتكزة على تجنب استفزاز كل من طهران وواشنطن حتى الآن، الظروف الغامضة التي أحاطت بصعوده إلى منصبه، فهو ليس حليفا علنيا للولايات المتحدة، وليس خصما للإيرانيين.
وتقول مصادر إن “وزير الخارجية الإيراني حمل لدى زيارته إلى بغداد وعودا كبيرة، لجهة مساعدة العراق على حل مشاكله المعقدة، التي يواجهها في قطاع الطاقة” ويستورد العراق الغاز والكهرباء من إيران لتعزيز شبكته الوطنية، العاجزة عن توفير الطاقة للسكان.
وترهن طهران مساعدتها للعراق في مجال الطاقة بموقف بغداد من العقوبات الأميركية على إيران، وتحثها على الوقوف ضدها.
ومع أن المراقبين يستبعدون أن تتسع دائرة هذا الصراع، وتخرج إلى نطاقات عراقية أوسع، إلا أنهم يحذرون من المزيد من الضغط الأميركي على المصالح الإيرانية في العراق بما يمكن أن يشكل تهديدا وجوديا لحكومة عبدالمهدي.

شاركنا الخبر
آخر التحديثات
تصفح جميع المواضيع
الأكثر مشاهدة