خبير قانوني: سحب يد الوزير بدعة وتسخيف القوانين يضعف هيبة الدولة

سياسة 29/07/2018 268
خبير قانوني: سحب يد الوزير بدعة وتسخيف القوانين يضعف هيبة الدولة
+ = -

سياسية؛ كلكامش برس- أوضح الخبير القانوني جمال الاسدي، ان ليس من صلاحيات رئيس الوزراء سحب يد الوزير، لافتا “من يصدر هذه القرارات يتحمل مسؤولية هذه المخالفات الدستورية والقانونية”.

وقال الاسدي، في بيان “في خبر عاجل تناقلته عدة مواقع الكترونية مفاده “رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي يأمر بسحب يد وزير الكهرباء على خلفية تردي خدمات الكهرباء ولحين اكمال التحقيقات”، واصبح هذا الخبر هو الشغل الشاغل للإعلام والناس خلال هذه الساعات، باعتبار ان الناس سأمت وعود تحسين الكهرباء كل سنة واصبحت من المطالب الضرورية في هذا الملف والذي بات حلماً للمواطن من التنعم بالكهرباء لساعات متواصلة خاصة في اشهر الصيف اللاهبة”.

وأضاف، ان “الخبر من الناحية العاطفية للمواطن مريح، لكن من الناحية القانونية اعتبره خبراً مؤلما في التعامل مع القوانين النافذة، خاصة وان رئيس مجلس الوزراء له صلاحيات محددة، وان رئيس المجلس واعضاء المجلس متضامنين في اداء الواجب، ولكون في هذا الموضوع (قرار سحب اليد للوزير) فيه جنبة قانونية مخالفة للدستور والقوانين النافذة”.

وبين الخبير القانوني ان “مصطلح (سحب اليد) ورد في قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991 المعدل، وبالتحديد في نصوص المادة 16 والتي تنص على (إذ أوقف الموظف من جهة ذات اختصاص فعلى دائرته أن تسحب يده من الوظيفة طيلة مدة التوقيف)”، موضحا “كذلك ورد في نص المادة 17 / اولاً وثانياً والتي تنص على “للوزير ورئيس الدائرة سحب يد الموظف مدة لا تتجاوز 60 يوماً إذا تراءى له أن بقاءه في الوظيفة مضر بالمصلحة العامة أو قد يؤثر على سير التحقيق في الفعل الذي أحيل من أجله على التحقيق ويعاد إلى نفس وظيفته بعد انتهاء المدة المذكورة إلا إذا كان هناك محذور، فينسب إلى وظيفة أخرى”.

ولفت الى ان “للجنة أن توصي بسحب يد الموظف في أية مرحلة من مراحل التحقيق، وهذين النصين يتحدثان عن موظف تم توقيفه جزائياً، أو عن موظف تسحب يده لمدة لا تزيد على 60 يوماً لحين انتهاء التحقيقات”، مضيفا ان “الوزير عرف في قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991 المعدل، في نص المادة (1 / اولاً ) منه على أن (الوزير المختص ويعتبر رئيس الجهة غير المرتبطة بوزارة وزيرا لإغراض هذا القانون، وكذلك عرف الموظف في نص المادة ( 1 / ثالثا ً )”.

وتابع ان “(الموظف: كل شخص عهدت إليه وظيفة داخل ملاك الوزارة او الجهة غير المرتبطة بوزارة)، مما يعني ان قانون انضباط موظفي الدولة فرق بين الوزير والموظف”، منوها الى ان “قانون انضباط موظفي الدولة حدد سريان بنوده في نص المادة ( 2 / اولاً ) منه والتي تنص على أن (تسري أحكام هذا القانون على جميع موظفي الدولة والقطاع العام) مما يعني ان الوزراء ليسوا مشمولين في نصوص هذا القانون من ناحية العقوبات الادارية وسحب اليد”.

وقال الخبير القانوني، “واضافة الى ما ذكرناه اعلاه من تعريف الموظف في قانون انضباط موظفي الدولة، فأن قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل، عرف الموظف في نص المادة 2 ووكالاتي (الموظف – كل شخص عهدت اليه وظيفة دائمة داخلة في الملاك الخاص بالموظفين)، وهنا الموظف هو الذي موجود على الملاك الدائم وليس على الملاك المؤقت مثل الوزير”.

وذكر، “كما عرف الوزير ورئيس الوزراء في نفس نص المادة 2 من قانون الخدمة المدنية على ان (الـوزير – رئيس الوزراء فيما يختص بموظفي ومستخدمي ديوان مجلس الوزراء والدوائر التابعة له والوزير المختص فيما يختص بموظفي ومستخدمي وزارته)، وهنا صلاحية الوزير وفقاً لهذا التعريف يشمل موظفي وزارته، اما صلاحية رئيس الوزراء فتشمل مكتبه والامانة العامة لمجلس الوزراء”.

وأوضح ان “الفصل الثالث من النظام الداخلي لمجلس الوزراء رقم 103 لسنة 2014 حدد صلاحيات رئيس الوزراء في نص المادة 15 منه والتي نصت على أن (يمارس رئيس المجلس مسؤولياته ومهامه المخولة له بموجب الدستور والتشريعات النافذة) وكذلك حصرت واجبه بالنسبة للوزراء في نص المادة ( 16 / اولاً و ثانياً ) بأن لرئيس مجلس الوزراء (التوصية الى مجلس النواب ان يعد أيا من اعضاء المجلس مستقيلاً في حالة تعليق عمله بالحكومة) ولرئيس المجلس الطلب من مجلس النواب اقالة الوزير عملاً باحكام المادة 78 من الدستور”.

وبين الاسدي، ان “المادة 78 من الدستور نصت على أن (رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة، والقائد العام للقوات المسلحة، يقوم بإدارة مجلس الوزراء، ويترأس اجتماعاته، وله الحق بإقالة الوزراء، بموافقة مجلس النواب”.

واكد، “وفقاً لما بيناه من نصوص في الدستور والتشريعات العراقية، يتبين لنا بأن سحب يد الوزير كإجراء احترازي لا يشمل الوزراء وانما يشمل الموظفين والمستخدمين فقط لا غير، وان هذا الاجراء (سحب يد الوزير) مخالف لنصوص قانون انضباط موظفي الدولة وقانون الخدمة المدنية، والنظام الداخلي لمجلس الوزراء والذي حدد صلاحيات رئيس مجلس الوزراء وليس من بينها سحب اليد، وان الطريقة القانونية الوحيدة لرئيس مجلس الوزراء هي اقالة الوزير تطبيقاً لنص المادة 78 من الدستور”، موضحا “اما اي اجراء اخر فهو مخالف للدستور والقانون، ويتحمل من يصدر هذه القرارات مسؤولية هذه المخالفات الدستورية والقانونية”.

وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي، امر اليوم، بسحب يد وزير الكهرباء على خلفية تردي خدمات الكهرباء في العراق ولحين اكمال التحقيقات.

شاركنا الخبر
آخر التحديثات
تصفح جميع المواضيع
الأكثر مشاهدة