قصار القامة.. حقوق منقوصة ومعاناة

التقارير المصورة 03/02/2019 156
قصار القامة.. حقوق منقوصة ومعاناة
+ = -

منوعات- كلكامش برس؛ يمضي غزوان الطويل (27 عاما) أغلب أوقاته جليس المنزل؛ بعدما كان نجما لامعا في مدينته الشطرة إحدى مدن محافظة ذي قار جنوبي العراق.

وكان الطويل يقدم أعمالا فنية ومسرحيات كوميدية هادفة سعى من خلالها إلى إيصال رسالة قصار القامة في العراق بأن لهم دورا إيجابيا في بناء بلادهم.

لكنه اليوم؛ اختار أن يترك الفن والمسرح ويختفي عن الأنظار رغم امتلاكه موهبة فريدة ومميزة في التمثيل وأداء الأدوار الفنية الصعبة؛ لاسيما تلك التي تتعلق بالطفل بسبب ما يتعرض له من إساءة في الحياة العامة.

ومثّل المسرح أمل الطويل في أن يكون يوما ما محط إعجاب المجتمع؛ إلا أنه لم يتوقع أن يتحول هذا الفن الذي يحبه إلى سلاح يكون هو ضحيته الأولى بسبب نظرة سلبية سائدة تجاه قصار القامة واعتبارهم أقل شأنا من غيرهم.

سخرية ونظرة سلبية:

وتأتي تلك النظرة السلبية السائدة ضد قصار القامة بسبب الأدوار والأعمال الفنية التي قدمتها القنوات العراقية على مدى سنوات، والتي تظهر قصار القامة مجرد دمى للضحك والإهانة فقط، وتحول الفنان القصير القامة إلى مهرج، وهو ما انعكس سلبا على حياته الخاصة، بحسب ما يذكره الطويل في حديثه للجزيرة نت.

ويروي الطويل كيف أصبح محبطا بسبب تلك النظرة الدونية التي زرعتها وسائل الإعلام العراقية والأعمال الفنية الهابطة، والتي حطت من قدر قصار القامة كثيرا، وهو ما جعلهم يتعرضون إلى إساءة مستمرة ومواقف محرجة في كثير من الأحيان في الأماكن العامة، وأحيانا يتعرضون إلى الشتم والسباب من قبل بعض الناس والسخرية من بعض الأصدقاء.

أرقام:

وفي ذي قار فقط، هناك 150 شخصا من قصار القامة، ومن كلا الجنسين، وفق إحصائية لجمعية “نهضة قصار القامة”، بينهم أساتذة جامعات ورياضيون حققوا جوائز وإنجازات عالمية، وفنانون تعرفهم الأوساط الفنية والثقافية.

وتسعى الجمعية إلى تمكين أفرادها من إثبات حقوقهم في العيش وأن يكونوا أعضاء منتجين في المجتمع؛ بحسب ما يذكره رئيسها الحسن الرفاعي في حديث للجزيرة نت.

ويؤكد الرفاعي -وهو أستاذ بجامعة ذي قار- أن جمعيته تسعى قدر المستطاع للاتصال بالمنظمات المعنية الوطنية والعالمية والتنسيق معهم بغرض خدمة هذه الفئة، كما تجتهد لتوفير فرص العمل لقصار القامة.

دراما سلبية:

وغالبا ما يُعطى الفنانون من قصار القامة أدوارا ثانوية تقلل من شأنهم وتحط من قدرهم.

ويعتقد الرفاعي؛ أن الدراما السلبية التي تشد انتباه البيوت العراقية والعربية بشكل دائم، ولّدت انطباعا سائدا تجاه شريحة قصار القامة باعتبارهم فقط للترفيه عن النفس، كما أظهرتهم وسائل الإعلام بشكل متدن وعديم القيمة.

ولا تملك مفوضية حقوق الإنسان في ذي قار أي برامج ميدانية لرصد الانتهاكات بحق قصار القامة.

وساد العرف الاجتماعي على اعتبار الأشخاص القصار القامة نشازا عن الطبيعة البشرية ومتوسط أطوالها المعتادة.

ويرى الناشط في مجال حقوق الإنسان علي حسين أبو شمس؛ أن هذه العقلية السائدة تجاههم سببت لهم عزلة اجتماعية ولم يسمح لهم في العمل أو الزواج بسبب ذلك الوعي العرفي المتجذر داخل المجتمع؛ مما يلقي على الحكومة مسؤولية الاهتمام بهذه الشريحة المغيبة عن المشاركة المجتمعية.

يشار الى ان؛ الدستور العراقي النافذ ألزم السلطات الاتحادية والمحلية بمساواة قصار القامة في الحقوق والواجبات؛ بل وأعطاهم في مواد دستورية أخرى أهمية خاصة وهذا بدوره يحقق الحاجة المهمة إلى بناء وعي مجتمعي مختلف في النظر إلى هذه الشريحة وإنصافها.

 

شاركنا الخبر
آخر التحديثات
تصفح جميع المواضيع
الأكثر مشاهدة