فيديو يرصد الحدود العراقية السورية ويكشف أبرز التحديات

امنية 13/02/2019 159
فيديو يرصد الحدود العراقية السورية ويكشف أبرز التحديات
+ = -

أمنية- كلكامش برس؛ في ظل أوضاع مناخية قاسية ووسط صحراء موحشة وباردة، يرابط آلاف الجنود العراقيين على الحدود بين العراق والأراضي السورية، في مهمة صعبة تستهدف حماية البلاد من تسلل عناصر “داعش” إليه. وفي كل يوم، يقوم الجنود العراقيون بحزم أمتعتهم وطعامهم وكل ما قد يحتاجونه لليل طويل، فالبقاء داخل الثكنات أو في مراصد المراقبة التي شيّدت حديثاً، غير مجدٍ مع انخفاض الرؤية بسبب الضباب والأتربة التي تثيرها الرياح الآتية من صوب الصحراء الغربية، والتي تربط العراق بدول عربية ثلاث، وهي الأردن والسعودية وسورية، وتشكّل هذه الصحراء غالبية مساحة محافظة الأنبار غربي بغداد.

خلال الأسبوعين الماضيين، نجحت القوات العراقية على الحدود في إحباط ثلاث محاولات تسلل إلى داخل العراق، وواحدة بالاتجاه المعاكس، إذ حاول مسلحون تهريب مليون دولار وأسلحة إلى سورية، بحسب مسؤولين في القوات العراقية.
بينما سجلت الفرقة الهندسية في الجيش العراقي التي تتولى مهمة البحث عن الأنفاق بين البلدين، نجاحاً واضحاً بالعثور على 11 نفقاً حفرها داعش الارهابي، وتربط بين الأراضي العراقية والسورية، أحدها بطول يبلغ نحو 3 كيلومترات ويسمح بسير رجل داخله من دون أن يضطر للزحف أو الانحناء، بحسب تعبير أحد الضباط العراقيين.
يقول العقيد الركن أحمد حسين العبيدي، من قيادة قوات عمليات البادية والجزيرة، وهو التشكيل الذي استحدثته بغداد قبل سنوات لتولي ملف الحدود العراقية-السورية والعراقية-الأردنية وجزء من الحدود العراقية-السعودية عند تقاطع النخيب-عرعر جنوبي الأنبار، إن “الغفلة على الحدود قد تكلّف روح عراقي بريء أو عدة أرواح، لذا مهمتنا أكثر حساسية وخطورة من مهمات زملائنا داخل المدن العراقية”.

ويضيف العبيدي، في تصريح صحفي “نواجه موجات من مسلحين فقدوا الرغبة بالحياة ولا يرون إلا الأبرياء أعداء لهم، لذا تجد أن 80 في المائة من التفجيرات الأخيرة داخل العراق راح ضحيتها مدنيون، بينهم أطفال، وهذا ما يشعرنا بالحزن، إذ نتخيّل أن الإرهابي مرّ من جانبنا ولم نوقفه، على الرغم من أن أغلب من ينفذ العمليات الإرهابية الآن هم في الأساس خلايا أو بقايا التنظيم المهزوم داخل العراق”.
وأكد أن القوات العراقية تستعد لفترة صعبة على الحدود قد تبدأ خلال أيام، موضحاً أن “محاصرة تنظيم داعش في آخر جيوبه في سورية لن تدع له مجالاً سوى محاولة التسلل إلى العراق بطريقة أو أخرى، وبسبب تضاريس العراق الصعبة في المنطقة الحدودية تكون هناك أطماع أو مغريات أكبر لعناصر التنظيم كي يأتوا إلينا، ففرص نجاتهم أفضل مما لو بقوا داخل الجيب السوري الأخير للتنظيم أو مناطق قريبة منه”.

وتبلغ مساحة الحدود العراقية السورية أكثر من 600 كيلومتر، تبدأ من منطقة القائم عراقياً حيث مدخل نهر الفرات إلى البلاد وتقابلها البوكمال السورية، مروراً بمناطق حصيبة والزوية ومكر الذيب ووادي الأبيض وراس الجن وبيار الحجاج ضمن الأنبار غربي العراق، وصولاً إلى جزيرة الموصل ومن ثم البعاج وربيعة وحتى مثلث فيش خابور العراقي التركي السوري على حدود محافظة نينوى شمالي العراق. وينتشر على الحدود أكثر من 100 ألف عنصر أمن عراقي من الفرق السابعة والعاشرة والثانية عشرة وقوات حرس الحدود والشرطة الاتحادية ووحدات خاصة من قوات التدخّل السريع، إضافة إلى ما لا يقل عن 30 فصيلاً مسلحاً وتعمل ضمن الحشد الشعبي وتنتشر في مناطق المعابر الحدودية والطرق الدولية بين بغداد ودمشق، وهو انتشار تحوم حوله علامات استفهام كبرى داخل العراق وخارجه خصوصاً مع تكرار ظاهرة عبور شاحنات وأرتال عسكرية إلى سورية أو العكس من دون تفتيش.
وتستخدم القوات العراقية حالياً القصف المدفعي بين فترة وأخرى بعد كل معلومة عن وجود تجمّع مسلحين لـ”داعش” يبعدون أقل من 25 كيلومتراً عن العراق.
كما تواصل القوات العراقية، وفقاً لضباط في الجيش وقوات حرس الحدود التي تتبع وزارة الداخلية، عمليات حفر الخنادق بين البلدين، لكن من دون أن تكون متصلة ببعضها، بل يصدف أن تجد خندقاً بعرض ثلاثة أمتار وطول نحو 20 كيلومتراً، ثم ينتهي الخندق ليأتي دور الأسلاك الشائكة وكاميرات المراقبة الحرارية وأجهزة استشعار ليلية زودت بها واشنطن الجانب العراقي لحماية حدوده.

وحول ذلك، يقول المقدّم فراس علاوي، في تصريح صحفي، إن الحدود مع سورية كما باقي حدود العراق الأخرى مع دول الجوار مرسومة، ولكن لا يوجد الكثير لمعرفة إن كانت هذه الأرض عراقية أو سورية، فكلها قطعة واحدة باستثناء تضاريس معينة وقليلة كالجبال، أو وادٍ بتلال متباعدة، أو علامات مكتوبة أو أسلاك شائكة أو سواتر ترابية بالعادة تحتاج كل فترة وأخرى لإعادة رفعها بسبب العوامل الطبيعية.
ويضيف علاوي “بتنا قادرين على صدّ أغلب محاولات التسلل، فنشتبك مع المسلحين بشكل بسيط ثم يضطرون للتراجع، أما من يصر على مواصلة إطلاق النار على جنودنا معتقداً أنه سيهرب إلى داخل العراق، فيتوصل لقناعة أنه لن يستطيع ذلك، فيُقتل أو يلوذ بالفرار”.
من جهتها، توضح مصادر عسكرية عراقية، في تصريح صحفي، أن “حماية الحدود لم تعد مقتصرة على مهمة صدّ داعش، بل إن عمليات تهريب المخدرات والدولار مع سورية عادت، وتتورط بها جهات غير داعش بالتأكيد”.
وتشير المصادر إلى أن “هناك عمليات تهريب لمحوّلات كهرباء، ومعدات سيارات عسكرية وأخرى مدنية، ومخدرات وأموال بالدولار، وخراف ومواش مختلفة، وأدوية غالبيتها مستوردة من وزارة الصحة العراقية وتوزع مجاناً في العراق يجري تهريبها إلى سورية حالياً”، مضيفة “توجه أصابع الاتهام إلى فصائل عراقية مسلحة، أبرزها العصائب وكتائب حزب الله العراقية ولواء الطفوف والنجباء، التي تصر على البقاء في معبري القائم والوليد الحدوديين بين البلدين، على الرغم من كونهما مغلقين، إلا أن وجود طريق سريع يربط الجانبين يجعلهما ممراً للشاحنات والسيارات رباعية الدفع التي تتوفر بكثرة بيد عناصر تلك الفصائل”.

وعن وضع القوات العسكرية المنتشرة على الحدود، يقول الجندي في قوات حرس الحدود، سلام الفتلاوي، في تصريح صحفي، إنه لم ينزل منذ شهرين إلى أهله. ويستخدم العسكر مصطلح النزول كتعبير عن الإجازة الدورية التي يحصل عليها الجنود، وهي سبعة أيام كل شهر. ويعلل الفتلاوي ذلك بحاجته لضبط نفقاته، فأجور النقل مرتفعة من أقصى غرب العراق إلى أقصى الجنوب حيث يسكن في مدينة البصرة.
ويقول “نحو 100 ألف دينار (90 دولاراً) كي أذهب وأعود إلى المنزل، وهذا المبلغ كبير بالنسبة لي”. ويتقاضى الفتلاوي وزملاؤه نحو 800 دولار شهرياً.

أما بالنسبة للوضع على الحدود مع سورية، فيرى الفتلاوي أن “المراقبة بالعين هي الأفضل، فالأجهزة والكاميرات خذلتنا كثيراً، إضافة إلى وجود كلاب تنبح فور سماعها أي حركة باتجاهنا، لكن الحذر سيبقينا أحياء، وأي غفلة ستنهي حياتنا وتهدد حياة آخرين داخل العراق، لذا علينا أن نبقى حذرين فالحدود غير آمنة”، معبراً عن اعتقاده بأن “الأراضي السورية ستبقى مصدر تهديد أمني لسنوات ليس للعراق فقط بل لكل جوارها”.

شاركنا الخبر
آخر التحديثات
تصفح جميع المواضيع
الأكثر مشاهدة